in

نزيف الذهب الأسود: شبكة تهريب دولية تستنزف وقود ليبيا عبر موانئها نحو 5 دول عربية وأوروبية

كشف فريق الخبراء المعني بليبيا، في رسالة رسمية موجهة إلى مجلس الأمن الدولي، عن تصاعد خطير في عمليات تهريب الوقود، التي تحولت من نشاط محدود إلى شبكة إجرامية دولية معقدة تمتد عبر عدة دول عربية وأوروبية، معتمدة على بنية لوجستية متطورة وأساليب تمويه متقدمة.

وبحسب الوثائق، طورت الشبكة قدراتها التشغيلية بشكل ملحوظ، مستفيدة من موانٍ رئيسة داخل ليبيا، أبرزها بنغازي ورأس لانوف، كنقاط انطلاق لشحنات الوقود غير القانونية التي يجري تجهيزها بطرق سرية قبل نقلها إلى وجهات متعددة خارج البلاد.

وتعتمد الشبكة على تقنيات معقدة، أبرزها النقل من سفينة إلى أخرى في عرض البحر، ما يسمح بتغيير وجهة الشحنات دون تسجيل رسمي، ويصعّب على الجهات الدولية تتبعها.

كما تشمل العمليات استخدام وثائق مزورة وشهادات منشأ غير دقيقة، إلى جانب تغيير مسارات الشحن بشكل متكرر لتفادي الرقابة بحسب منصة الطاقة الأمريكية.

وأشارت التقارير إلى أن الوقود يُخزَّن داخل مواقع محددة في ليبيا، إضافة إلى مدينة بورسعيد المصرية، قبل إعادة تحميله وتصديره على أنه منتج قانوني ما يعكس وجود منظومة متكاملة تشمل التخزين وإعادة التوزيع عبر شبكة دولية.

وفيما يتعلق بحجم العمليات، كشفت البيانات أن نحو 578 ألف طن متري من الديزل جرى تهريبها من ميناء بنغازي بين أكتوبر 2025 ويناير 2026، ضمن تدفقات تجاوزت 688 مليون لتر. كما تم رصد ما لا يقل عن 50 شحنة إضافية من المنتجات المكررة غير القانونية، بإجمالي يقارب 992 مليون لتر، عبر مسارات بحرية معقدة.

وعلى مستوى البنية التحتية، وثّق التقرير استخدام 99 حاوية و22 خزانًا عائمًا و24 ناقلة بحرية، إضافة إلى عشرات الرحلات البحرية التي نقلت كميات ضخمة من الوقود، مع تخزين مؤقت في مواقع مثل بوسدرة قبل إعادة تصديرها.

وتعتمد الشبكة كذلك على شركات واجهة ووسطاء دوليين لتوفير غطاء قانوني ظاهري، رغم أن أنشطتها تندرج ضمن الاقتصاد غير المشروع. وتشير الأدلة إلى أن الشحنات المهربة استهدفت أسواقًا في الإمارات العربية المتحدة وتركيا، إضافة إلى عدة دول أوروبية.

وفي تطور ميداني، أعلنت الشرطة في صقلية التابعة لـإيطاليا إلقاء القبض على 6 أشخاص، مع ملاحقة 3 آخرين، بتهم إدارة شبكة لتهريب الديزل إلى أوروبا حيث قدرت قيمة الشحنات المهربة بنحو 30 مليون يورو، جرى تسويقها بأسعار أقل بكثير من الأسعار الرسمية.

وكشفت التحقيقات أن الوقود كان يُسرق من مصفاة الزاوية باستخدام قوارب صغيرة، ثم يُنقل إلى سفن أكبر في عرض البحر قرب سواحل مالطا، قبل إعادة توزيعه داخل الأسواق الأوروبية، بما في ذلك فرنسا وإسبانيا.

كما بيّنت التحقيقات تورط عناصر مرتبطة بالمافيا الإيطالية، إلى جانب شخصيات ليبية بارزة، من بينها شخصية تُعرف بلقب “ملك التهريب”، ما يعكس الطبيعة المنظمة والعابرة للحدود لهذه الشبكة.

What do you think?

0 نقاط
Upvote Downvote

تقرير أممي: أكثر من 559 ألف لاجئ سوداني وصلوا إلى ليبيا منذ 2023