حذّرت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، هانا تيتيه، من استمرار الانقسام السياسي والمؤسسي وتداعياته على الأوضاع الاقتصادية والأمنية والمعيشية في البلاد، مشيرة إلى أن تهريب الوقود يكبد الدولة خسائر تُقدّر بما بين 2.4 و4.4 مليار دولار، فيما تجاوز معدل التضخم 14%.
وقالت تيتيه، خلال إحاطتها أمام مجلس الأمن الدولي، إن اتفاق الاجتماع المصغر، الذي وقّعته الأطراف المشاركة في طرابلس في 30 أغسطس الماضي، يمثل تقدماً في المسار السياسي وانفراجة في حالة الجمود المؤسسي، موضحة أنه يرسم مساراً لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية خلال 24 شهراً، تحت مظلة سلطة تنفيذية موحدة.
وأضافت أن مجلس النواب صادق على الاتفاق في 14 سبتمبر، قبل أن يرفضه المجلس الأعلى للدولة في 5 أكتوبر، إلى جانب القوانين والقرارات المرتبطة به، داعية إلى عدم السماح للمعرقلين بتعطيل العملية السياسية، ومشيرة إلى أن البعثة ستواصل مشاوراتها بشأن الخطوات المقبلة، بما في ذلك بحث آلية وطنية ذات تمثيل واسع.
مليارات تهريب الوقود
وفي الملف الاقتصادي، أوضحت تيتيه أن واردات ليبيا من الوقود بلغت 8.15 مليون طن متري خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر 2026، بتكلفة إجمالية وصلت إلى 8.9 مليارات دولار، مقدّرة أن ما بين 30 و50% من هذه الواردات فُقد بسبب التهريب، بخسائر تتراوح بين 2.4 و4.4 مليارات دولار.
وأشارت إلى أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية وضعف قيمة الدينار وتجاوز التضخم 14% فاقمت الضغوط المعيشية على المواطنين، لافتة إلى ارتفاع أسعار الغذاء بنسبة إضافية بلغت 3.8% خلال أغسطس، مع تركز الضغوط بصورة أكبر في المنطقتين الغربية والجنوبية.
كما كشفت أن إغلاق خطوط نفطية تربط حقلي الحمادة وشرارة بمصفاة الزاوية خلال سبتمبر أدى إلى خسارة نحو مليون برميل من الإنتاج، بقيمة تُقدّر بنحو 100 مليون دولار، محذرة من انعكاسات هذه الاضطرابات على الإيرادات العامة وصرف المرتبات وتوليد الكهرباء.
إضراب المعلمين وتأخر الدراسة
وفيما يتعلق بالأوضاع الاجتماعية، قالت تيتيه إن ارتفاع تكاليف المعيشة والتفاوت في مرتبات القطاع العام أسهما في تصاعد السخط الشعبي، مشيرة إلى تنظيم احتجاجات وإضرابات في قطاعات الصحة والتعليم خلال سبتمبر، وبدء إضراب للمعلمين على مستوى البلاد في 27 سبتمبر، ما أدى إلى تأخير العام الدراسي لنحو 1.6 مليون طالب في المدارس الحكومية.
وشددت على ضرورة التنفيذ الكامل لبرنامج التنمية الموحد، لتعزيز التنسيق في الإنفاق العام والاستثمارات التنموية على مستوى البلاد، وضمان قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها وتوفير الخدمات الأساسية.
تحركات لتوحيد المؤسسات العسكرية والأمنية
أمنياً، وصفت تيتيه الوضع العام في ليبيا بالهش، لكنها رحبت بالخطوات الرامية إلى تعزيز التعاون العسكري بين المؤسسات في شرق البلاد وغربها، مشيرة إلى اجتماعات القيادات العسكرية في سرت، والجهود المبذولة لتفعيل مركزي تبادل المعلومات والتنسيق بشأن أمن الحدود في بنغازي وطرابلس.
كما أشادت بجهود لجنة الترتيبات الأمنية للساحل الغربي في خفض التوترات والحد من الاشتباكات والحوادث الأمنية في الزاوية ومدن أخرى بالمنطقة الغربية، مؤكدة أهمية تعزيز حضور الدولة في الجنوب ومعالجة التفاوت في الخدمات العامة.
تيتيه تدعو إلى تعليق تنفيذ أحكام الإعدام
وفي ملف حقوق الإنسان، كشفت تيتيه أن 58 شخصاً أُعدموا في بنغازي خلال الشهرين الماضيين، بعد إدانتهم بتهم تتعلق بالإرهاب، بما في ذلك الانتماء المزعوم إلى جماعات محظورة أو التورط في قتل عسكريين ومدنيين.
ودعت إلى تعليق تنفيذ المزيد من أحكام الإعدام، ومراجعة الإجراءات القضائية وضمان الالتزام بمعايير المحاكمات العادلة والأصول القانونية، مشيرة إلى أن السلطات في شرق البلاد قررت تيسير وصول البعثة إلى ملفات قضايا الإعدام ودعم زيارات مراكز الاحتجاز.
تحذير من خطاب الكراهية ضد المهاجرين
وفي ختام إحاطتها، حذّرت تيتيه من تصاعد المعلومات المضللة وخطاب الكراهية والتحريض ضد اللاجئين والمهاجرين والعاملين في المجال الإنساني وموظفي الأمم المتحدة في ليبيا.
وأكدت أن الأمم المتحدة لا تعمل على تسهيل التوطين الدائم للمهاجرين أو اللاجئين في ليبيا، داعية إلى معالجة ملف الهجرة من خلال سياسات مسؤولة ومعلومات موثوقة، مع ضمان سلامة المهاجرين والعاملين الإنسانيين وموظفي المنظمة الدولية.
واختتمت تيتيه بالتأكيد على أن تحقيق الاستقرار وتوحيد المؤسسات وإجراء انتخابات وطنية سلمية وذات مصداقية يتطلب مرونة سياسية وتوافقاً بين الأطراف الليبية، إلى جانب دعم دولي مستمر ومحاسبة الجهات التي تعرقل العملية السياسية.

