in

التخلي عن الدينار.. هل هو بداية التخلي عن السيادة؟

 

رغم ما يعانيه الدينار الليبي من تراجع وفقدان للثقة، فإن الدعوة إلى استبداله بالدولار في التعاملات المحلية تعني عمليًا التخلي عن أحد أركان سيادة الدولة ورموز استقلال قرارها الاقتصادي.

نعم، لقد فقد الدينار جانبًا كبيرًا من وظيفته بوصفه مخزنًا للقيمة، وأصبح مهددًا بفقدان وظيفته معيارًا للقيمة. فهل يكون الحل في إلغاء وظيفته رسميًا وسيطًا للتبادل أيضًا؟

بدلًا من معالجة أسباب تراجع الدينار، نلغي دوره ونستسلم لنتائج الأزمة!

إن الحل يكمن في استعادة استقرار الدينار وتعزيز الثقة به، من خلال إصلاح السياسات المالية والنقدية، وضبط الإيرادات والإنفاق، ومعالجة الاختلالات التي تستنزف موارد الدولة وتضغط على العملة الوطنية.

والأخطر أن التخلي عن السيادة النقدية لن يكون إجراءً اقتصاديًا معزولًا، بل سابقة قد تفتح الباب واسعًا للتفريط فيما تبقى من رموز الاستقلال والسيادة الوطنية.

ولعل التجارب الدولية جديرة بالتأمل؛ فدول كثيرة تعرضت عملاتها لانهيارات حادة، بل إن بعضها تعرض للاحتلال المباشر، مثل العراق، لم تتخلَّ عن عملتها الوطنية، بل أعادت إصدارها. فبعد غزو العراق عام 2003، أُصدر دينار عراقي جديد بدلًا من اعتماد الدولار عملةً للتعاملات المحلية.

فالعملة الوطنية ليست مجرد أوراق نقدية، والسيادة لا تُصان بالتخلي عن أدواتها حين تتعرض للأزمات، بل بإصلاحها واستعادة الثقة بها.

زمة العملة يجب أن تكون دافعًا للإصلاح، لا مبررًا للتنازل عن السيادة النقدية.

What do you think?

0 نقاط
Upvote Downvote

أسوشيتد برس: غـارة جوية على منجم للذهب في المثلث الحدودي بين السودان ومصر وليبيا تودي بحياة 13 عاملًا على الأقل

الكوني: محاولات “المنفي ” عرقلة اتفاق “4+4” لن يؤثر في تنفيذه