نعود قليلًا إلى ملف القطاع العام، ثم نكمل الحديث عن الاعتمادات. هذه المرة نحن أمام تقرير لمصرف ليبيا المركزي يجمع إنفاق حكومتي الدبيبة وحماد في وثيقة واحدة، ويصف الإنفاق العام بأنه «مزدوج وغير منضبط».
الأرقام هنا بالمليار، لا بالمليون.
■ خلال عام 2025، بلغ إنفاق حكومة الدبيبة نحو 193 مليار دينار، فيما بلغ إنفاق حكومة حماد نحو 76 مليار دينار، ليصل إجمالي الإنفاق الذي أورده مصرف ليبيا المركزي إلى نحو 269.3 مليار دينار.
■ وفي عام 2026، بلغ إنفاق حكومة الدبيبة 49.9 مليار دينار حتى نهاية يونيو، بينما بلغ إنفاق حكومة حماد نحو 22 مليار دينار، وفق آخر البيانات المتاحة حتى نهاية مايو. ويشير المصرف المركزي صراحة إلى عدم توفر بيانات تفصيلية بشأن توزيع إنفاق حكومة حماد.
أما الدين العام المتراكم، فقد بلغ حتى ديسمبر 2025 نحو 303 مليارات دينار «على أقل تقدير»، وفق التقرير.
وهنا تجدر الإشارة إلى أن هذا الرقم يمثل رصيد الدين العام المتراكم، وليس دينًا نشأ بالكامل خلال عام واحد.
نحن أمام حكومتين، وإنفاق بمئات المليارات، ودين عام يتراكم على دولة واحدة.
وفي المقابل، لكل حكومة صور مشروعاتها، وخطابها عن الإنجاز، وتبريراتها للإنفاق. لكن المواطن من حقه أن يرى الصورة كاملة أيضًا: أين ذهبت هذه الأموال؟ ماذا أُنجز بها؟ وكيف جرى تمويل هذا الإنفاق؟ ومن سيتحمل كلفته في النهاية؟
وحين يصف مصرف ليبيا المركزي الإنفاق العام بأنه «مزدوج وغير منضبط»، فإن السؤال لا يتعلق بالحكومتين وحدهما، بل يمتد إلى الجهات التي تعتمد الإنفاق وتراقبه وتحاسب عليه.
فمن يراقب؟ ومن يحاسب؟ ومن يقدّم لليبيين كشفًا واضحًا ومتكاملًا عن مصير مئات المليارات التي أُنفقت باسم الدولة؟
المسألة في النهاية ليست مجرد أرقام في تقرير، بل أموال دولة، وموارد شعب، ودين عام ستبقى كلفته قائمة حتى بعد انتهاء الحكومات التي أنفقته.
المصدر: تقرير مصرف ليبيا المركزي، الصفحة السادسة.


