in

لقد وقع المحظور!

حذرنا منذ سنوات من أن العبث بجداول المرتبات دون دراسة علمية، وخلق تفاوتات غير مبررة وغير عادلة بين العاملين في الدولة، لن ينتهي عند حدود قرار واحد، بل سيفتح بابا لمطالبات متتالية نتيجة الغبن الذي ستشعر به فئات أخرى، يصعب تلبيتها من ناحية، ويستحيل معها التراجع عن الزيادات والمزايا التي تم إقرارها.

 

واليوم وقع المحظور!

 

الحكومة ومجلس النواب أمام خيارين أحلاهما مر:

 

إما الاستجابة للمطالبات، بما قد يحمل الميزانية أعباء تفوق قدرتها على التمويل.

 

وإما خفض قيمة الدينار لتمويل الزيادات وتخفيف العبء على الميزانية.

 

لكن خفض سعر الصرف لا يلغي قرارات الزيادة السابقة، بل يعني أن المواطن سيدفع الثمن من قوته الشرائية.

 

وهذه هي المعضلة التي كان يجب أن يُحسب حسابها قبل إصدار تلك القرارات، لا بعد وقوعها.

 

المشكلة ليست في تحسين دخول الموظفين، وهو أمر مرغوب، وإنما في إدارة ملف المرتبات بعقلية المحاباة والقرارات المنفصلة، دون النظر إلى الصورة الكاملة: هيكل الأجور العادل والمتكافئ، وحجم الإنفاق العام، والإيرادات، والتضخم، وسعر الصرف، وما ستفرضه هذه القرارات من أعباء على الحكومات القادمة.

 

ومن اتخذ قرارا ماليا دون أن يحسب عواقبه، لا يمكنه أن يحتج لاحقا بأن الظروف تغيرت.

 

فالقرارات التي تُتخذ بلا دراسة لا تختفي عندما يغادر أصحابها مناصبهم، بل تبقى كفاتورة مفتوحة تنتقل من حكومة إلى أخرى، ومن جيل إلى آخر من المسؤولين.

 

والأخطر من الخطأ نفسه هو أن يتكرر الخطأ، ثم يُطلب من المواطن أن يدفع الثمن من دخله ومدخراته وقوته الشرائية، أو يُحرم من حقه في الخدمات الأساسية كالصحة والتعليم.

 

لقد زرعت تلك القرارات الخاطئة بذور أزمة خطيرة، كان من المؤكد أن يحصد المواطن ثمارها السيئة عاجلا أم آجلا.

What do you think?

0 نقاط
Upvote Downvote

التوسع الزراعي والتعدي على النهر الصناعي يفاقمان أزمة الأمن المائي في ليبيا

القضاء الفرنسي يبقي الحجز على أصول مؤسسة النفط في قضية الخرافي