in

رغم التحذيرات السابقة من الزيادات العشوائية.. موجة إضرابات جديدة لقطاعات تطالب بحقها في زيادة المرتبات

تتسع موجة المطالبات بزيادة المرتبات في البلاد، مع دخول نقابات التعليم في المنطقة الغربية والتعليم التقني والفني والمتوسط في اعتصام مفتوح، اعتباراً من الاثنين، للمطالبة بتحسين الأجور وصرف المستحقات المالية المتأخرة.

وطالبت النقابات بزيادة مرتبات العاملين أسوة ببقية قطاعات الدولة، إلى جانب توفير التأمين الصحي، وصرف مرتبات العاملين في العقود المتعثرة، والإسراع بصرف علاوة الحصة للمعلمين، فضلاً عن علاوات مديري المدارس والإداريين.

وأكدت النقابات أن الاعتصام سيستمر إلى حين اتخاذ إجراءات فعلية لتنفيذ المطالب، داعية رئيس الحكومة ووزيري التربية والتعليم والتعليم التقني والفني إلى التدخل العاجل.

ولم يقتصر التصعيد على المنطقة الغربية، إذ أعلنت نقابات معلمي المنطقة الوسطى تعليق بداية العام الدراسي لمدة 15 يوماً، لإتاحة فرصة أمام الجهات المختصة للاستجابة لمطالبها.

وتشمل مطالب معلمي المنطقة الوسطى صرف الفروقات المالية، واعتماد جدول موحد للمرتبات، وصرف علاوة الحصة، إلى جانب علاوات الإدارات والإداريين وتفعيل التأمين الصحي وقانون حماية المعلم.

وفي حال عدم الاستجابة خلال المهلة المحددة، قالت النقابات إنها ستتجه إلى اعتصام مفتوح، ما يهدد بتعطيل العملية التعليمية مع بداية العام الدراسي.

وفي سياق ذي صلة، قال رئيس حراك المعلمين، أشرف الهادي، لـ “الرائد”، إن تعليق بداية العام الدراسي لمدة 15 يوماً جاء على خلفية عدم الاستجابة للمطالب وتراكم المستحقات المالية والوظيفية، موضحاً أن المهلة تمثل فرصة أخيرة أمام الحكومة ووزارة التعليم لاتخاذ إجراءات عملية. وتشمل المطالب صرف العلاوات والمستحقات المتأخرة، وتحسين المرتبات، وتفعيل التأمين الصحي، وتوفير الحماية القانونية، فيما حذر الهادي من أن انتهاء المهلة دون استجابة جدية قد يقود إلى اعتصامات وتصعيد يصل إلى الإضراب الشامل، مؤكداً أن الحراك يستهدف معالجة أوضاع المعلمين وضمان حقوقهم، وليس تعطيل العملية التعليمية.

زيادات العسكريين

وتأتي تحركات المعلمين ضمن موجة أوسع من المطالبات بتحسين الأجور، بعدما أثارت الزيادات التي أقرت للعسكريين في الشرق والغرب مطالب مماثلة في قطاعات مدنية وأمنية.

وكان مجلس النواب قد أقر في وقت سابق زيادة لرواتب منتسبي “القيادة العامة” في شرق وجنوب البلاد، قبل أن تعتمد وزارة الدفاع بحكومة الوحدة زيادة مماثلة لمنتسبي الجيش في غرب البلاد.

وفي 22 يوليو اعتمدت وزارة الدفاع رواتب منتسبيها وفق الزيادة الجديدة، لتتحول الزيادات العسكرية إلى محور للنقاش حول الفوارق في أجور العاملين بالدولة.

وتزامن ذلك مع مطالبات من قطاعات أخرى بتحسين أوضاعها المالية، إذ طالب العاملون في القطاع الصحي بزيادة تصل إلى 150%، معتبرين أن زيادة بنسبة 75% لا تلبي احتياجاتهم في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.

القضاء والشرطة

كما أعلنت النقابة العامة لموظفي العدل والهيئات القضائية، تعليق العمل في المحاكم والنيابات والهيئات القضائية في مختلف أنحاء البلاد، احتجاجاً على عدم صرف مستحقاتهم المالية.

وفي القطاع الأمني، دعا مدير إدارة إنفاذ القانون اللواء عبدالحكيم الخيتوني، إلى زيادة مرتبات رجال الشرطة والأمن ومنحهم امتيازات وحوافز أسوة بمنتسبي وزارة الدفاع.

وفي سياق متصل، صعّد منتسبو جهاز حرس المنشآت النفطية بالمنطقة الغربية مطالبهم، بمنح الجهات المعنية مهلة 48 ساعة لتسوية أوضاعهم المالية والإدارية وتنفيذ القرارات المتعلقة بمرتباتهم وحقوقهم الوظيفية.

وطالب المنتسبون حكومة الوحدة ووزارة الدفاع ورئيس الجهاز بالتدخل العاجل لحسم التداخل الإداري والمالي وتحديد جهة الصرف والتبعية بشكل واضح، إلى جانب التنفيذ الفوري للقرارين رقمي 428 لسنة 2026 و78 لسنة 2024، وصرف جميع المستحقات المتأخرة، محذرين من استمرار حالة التأخير وعدم معالجة مطالبهم.

فجوة الرواتب

وأعادت هذه التحركات فتح ملف التفاوت في أجور موظفي الدولة، في ظل غياب جدول موحد يراعي المؤهلات وطبيعة العمل والمسؤوليات.

وكان رئيس الحزب الديمقراطي محمد صوان قال في تصريحات سابقة إن الزيادات لا تخضع لمعايير واضحة، وإن قيمة المرتب أصبحت مرتبطة في بعض الحالات بنفوذ الجهة التي يتبع لها الموظف.

وأشار إلى حصول بعض الفئات على رواتب وبدلات مرتفعة، مقابل استمرار معاناة المتقاعدين والمعلمين والعاملين في القطاع الصحي، رغم وصول إجمالي الإنفاق على المرتبات إلى نحو 70 مليار دينار.

استنزاف الميزانية

وتأتي المطالبات المتزايدة في وقت تحذر فيه الجهات المالية من قدرة الدولة على تحمل التزامات جديدة.

فقد كان مصرف ليبيا المركزي حذر من احتمال حدوث عجز في مخصصات بند الرواتب قبل نهاية العام المالي 2026، نتيجة الارتفاع المتواصل في الإنفاق على الأجور.

وقال المصرف، إن متوسط الإنفاق الشهري على الرواتب ارتفع من نحو 955 مليون دولار خلال عام 2025 إلى حوالي 970 مليون دولار خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2026.

وحذر من أن استمرار هذا المسار قد يؤدي إلى استنفاد مخصصات الباب الأول من الميزانية قبل نهاية العام.

ويرى خبراء أن الزيادات العسكرية تزيد من حساسية الملف، خصوصاً مع استمرار الانقسام السياسي والمؤسسي وتعدد الجهات العسكرية والأمنية.

وبين مطالب المعلمين والعاملين في الصحة والقضاء والشرطة، تتحول قضية المرتبات تدريجياً من مطالب قطاعية إلى أزمة عامة، في وقت تجد فيه السلطات نفسها أمام معادلة صعبة بين تحسين دخول الموظفين والحفاظ على قدرة الميزانية على تحمل فاتورة الأجور.

What do you think?

0 نقاط
Upvote Downvote

التضخم في ليبيا.. من أزمة اقتصادية إلى قنبلة موقوتة