Menu
in

أكثر من 40% من الليبيين تحت خط الفقر.. اقتصاد ليبيا على حافة الهاوية

أزمة عميقة تضرب معيشة المواطنين
كشف تقرير لجنة الخبراء الاقتصاديين التابعة للمجلس الرئاسي عن واقع اقتصادي بالغ التعقيد تعيشه ليبيا، حيث انعكست الأزمة بشكل مباشر على حياة المواطنين، مع اتساع رقعة الفقر لتشمل أكثر من 40% من السكان.
ويؤكد التقرير أن شريحة واسعة من الليبيين باتت تكافح لتأمين الحد الأدنى من متطلبات العيش، في ظل تآكل القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف الحياة.

اختلالات مالية حادة وتراجع الإيرادات
وأبرز التقرير وجود اختلالات كبيرة في المالية العامة وميزان المدفوعات، نتيجة تراجع الإيرادات السيادية، وعلى رأسها النفط، مقابل توسع ملحوظ في الإنفاق العام. ورغم استقرار الإنتاج والأسعار نسبيًا، إلا أن الإيرادات النفطية لم تصل بالكامل إلى الخزانة العامة بسبب حجز جزء منها أو توجيهها خارج الأطر القانونية، إضافة إلى استخدام آليات المقايضة.

كما أشار إلى ضعف شديد في الإيرادات غير النفطية التي لم تتجاوز 5% من إجمالي الإيرادات، إلى جانب تراجع عائدات الضرائب والجمارك وقطاع الاتصالات.

إنفاق متضخم ودين عام قياسي
وشهدت المصروفات العامة، بحسب التقرير، تضخمًا كبيرًا، خاصة في بند المرتبات والدعم والنفقات التشغيلية، مع تفاقم الوضع بسبب الانقسام الحكومي وتعدد مراكز الإنفاق.

ومع تقلص الإيرادات، لجأت الحكومات إلى التمويل بالعجز، ما أدى إلى تضخم الدين العام المحلي ليتجاوز 300 مليار دينار في 2025، أي أكثر من 180% من الناتج المحلي.

ونتج عن ذلك زيادة عرض النقود إلى نحو 200 مليار دينار، دون نمو حقيقي في الاقتصاد، ما تسبب في موجة تضخم حادة وضغوط متزايدة على سعر صرف الدينار.

تداعيات خطيرة تهدد الاستقرار
ويحذر التقرير من استمرار هذه الاتجاهات دون إصلاح، مشيرًا إلى مخاطر متزايدة تشمل ارتفاع التضخم، وتدهور قيمة العملة التي فقدت أكثر من 80% من قيمتها خلال خمس سنوات، واتساع العجز المالي، وتراجع مستوى المعيشة.
كما نبه إلى احتمالات تصاعد التفاوت الاجتماعي والبطالة، وما قد يصاحبها من اضطرابات اجتماعية وأمنية، فضلًا عن زيادة هشاشة الاقتصاد أمام تقلبات أسعار النفط.

أسباب جوهرية للأزمة
ويرجع التقرير جذور الأزمة إلى عدة عوامل، أبرزها التشظي المؤسسي، وسوء الإدارة، وضعف الرقابة، وانتشار الفساد، إضافة إلى اعتماد الحكومات على تمويل العجز من المصرف المركزي بدل تحسين تحصيل الإيرادات.
كما أشار إلى غياب الجدية في إدارة الموارد السيادية، خصوصًا في قطاعي النفط والمحروقات.

خارطة إصلاح عاجلة لإنقاذ الاقتصاد
وقدم التقرير حزمة من التوصيات العاجلة، أهمها الالتزام بتوريد كامل الإيرادات السيادية إلى حسابات وزارة المالية، ووقف أي تسرب في الإيرادات النفطية، مع تعزيز الشفافية ومراجعة اتفاقيات الشراكة في قطاع الطاقة.
كما دعا إلى تحديد سقف للإنفاق لا يتجاوز 80% من إنفاق 2025، وإعادة ترتيب أولويات التنمية، وتقليص النفقات غير الضرورية.

إجراءات مالية وهيكلية حاسمة
وشددت التوصيات على ضرورة وقف التمويل بالعجز، ووضع سقف صارم للدين العام، وإصلاح منظومة دعم المحروقات تدريجيًا، ومكافحة التهريب والهدر في قطاع الطاقة.
كما أكدت على أهمية تحسين جباية الضرائب والجمارك، ومعالجة تسرب الإيرادات، وتنظيم الاستيراد وفق احتياجات حقيقية مع تعزيز الرقابة.

ضبط النقد الأجنبي ومنع حلول قصيرة المدى
ودعا التقرير إلى ترشيد استخدام النقد الأجنبي وعدم السحب من الاحتياطيات إلا للضرورة، مع رفض اللجوء إلى تخفيض قيمة الدينار أو فرض ضرائب على العملة الأجنبية كحلول لتمويل العجز، لما لها من آثار سلبية طويلة الأجل.

التقرير يرسم صورة واضحة لاقتصاد يواجه تحديات هيكلية عميقة، لكنه في الوقت نفسه يضع مسارًا إصلاحيًا يمكن أن يعيد التوازن إذا ما توفرت الإرادة السياسية والتنفيذ الصارم.
ويبقى السؤال الأهم: هل تتحول هذه التوصيات إلى خطوات فعلية قبل تفاقم الأزمة؟

Exit mobile version