Menu
in

حوادث الطرق.. حين يتحول الطريق إلى مقصلةٍ لأجمل أعمارنا

خلال أربعٍ وعشرين ساعة فقط، استفاق الليبيون على فاجعتين من أبشع حوادث الطرق؛ الأولى في مدينة بني وليد، والثانية على طريق العامرية، ليرحل في كل حادث شقيقان من خيرة شبابنا، عُرفوا بالأدب والأخلاق وحسن السيرة والتعليم.

الأخوان:
محمد صالح قيوه،
ومراد صالح قيوه.

والأخوان:
الدكتور مازن نبيل أحمد رجب،
والدكتور زياد نبيل أحمد رجب.

جعلهم الله من أهل الرحمة والمغفرة، وألهم أهلهم وذويهم الصبر والسلوان.

هذه الحوادث لم تعد مجرد أرقام تُسجَّل في نشرات الأخبار، بل أصبحت طاعوناً يفتك بالمجتمع الليبي، ويخطف أبناءه بصورة شبه يومية، حتى تحولت الطرق في كثير من مناطقنا إلى ساحات موت مفتوحة.

ووفق الإحصائيات المتداولة والمتوفرة، فإن ليبيا تُسجل واحدة من أعلى نسب وفيات حوادث الطرق في العالم مقارنة بعدد السكان لكل مئة ألف نسمة، والأسوأ أن هذا المؤشر يرتفع سنوياً بصورة مخيفة، في ظل غياب أي معالجات جادة أو خطط وطنية حقيقية لوقف هذا النزيف المستمر.

ولعل ما يزيد الألم أن هذا الملف ليس مجهولاً لدى الجهات المسؤولة؛ فقد سبق إعداد دراسة قُدمت إلى حكومة الوحدة الوطنية، وتحديداً إلى وزارتي المواصلات والصحة، تناولت عينة من هذه الكوارث على طريق ترهونة – بني وليد، لمسافة لا تتجاوز 80 كيلومتراً، حيث كان:

عدد حوادث الطرق:
349 حادثاً

عدد الوفيات:
188 حالة وفاة

عدد الإصابات:
289 إصابة متفاوتة

الخسائر المادية:
أكثر من 6 ملايين دينار

(هذه خسائر سنتين في مسافة من طرقنا لا تزيد عن 80 كيلومتراً)

عدا المآسي الإنسانية والاجتماعية التي لا يمكن تقديرها بالأرقام.

إن الحوادث المروعة التي شهدها هذا الأسبوع تؤكد مجدداً صحة ما ورد في ذلك التقرير، وتكشف حجم الإهمال والعجز في التعامل مع هذا الملف الخطير، الذي بات يهدد المجتمع الليبي في أمنه واستقراره ومستقبله.

إن استمرار تجاهل هذا الملف، إلى جانب الملف الذي لا يقل خطورة عنه، وهو ملف الهجرة غير الشرعية، يعكس حالة من العجز والفشل الكامل في مواجهة الأزمات التي تنهش جسد الوطن وتستنزف طاقات المجتمع.

فالدولة التي تعجز عن حماية أرواح مواطنيها، وتأمين طرقهم، ووضع حلول جذرية لمآسيهم اليومية، مطالبة بمراجعة نفسها بصدق ومسؤولية، وإعادة تقييم شرعية وجودها.

رحم الله أبناءنا جميعاً، وحفظ ليبيا وأهلها.

Exit mobile version