قالت مجموعة الأزمات الدولية إن السلام الهش الذي يسيطر على الأوضاع في ليبيا منذ العام 2020 يعتمد على رغبة الطرفين المتنافسين في تقاسم عائدات بيع النفط.
وأضافت في تحليل نشرته عبر موقعها الإلكتروني ، إن ذات الأطراف تغض الطرف عن مصادر الدخل غير القانونية الأخرى التي يستفيد منها الجميع، بما في ذلك أنشطة تهريب الوقود.
وذكرت المجموعة أن أنشطة تهريب الوقود أصبحت عمودا حيويا للنظام السياسي القائم في ليبيا.
وتحدثت المجموعة على أن النخب السياسية المتنافسة في شرق وغرب البلاد تحافظ على علاقة تبادلية خلف الأبواب المغلقة، لضمان تدفق العائدات النفطية وتقاسمها، على الرغم من العداء الظاهر بينها
وحذرت المجموعة من أن هذا الوضع القائم على تقاسم العائدات النفطية، وغض الطرف عن أنشطة تهريب الوقود المربحة، يأتي بتكلفة اقتصادية مرتفعة، ويعيق التنمية الاقتصادية، ويرسخ النخب الحاكمة، ويقضي على أي حوافز لتوحيد مؤسسات الحكم.
و دعت المجموعة إلى ضرورة العمل على تحسين إدارة المالية العامة في ليبيا، وخلق الظروف اللازمة لإعادة التوحيد السياسي، وتعزيز الجهود المبذولة لوقف تهريب الوقود، وتدريب قوات الأمن البحري في ليبيا.
و تشير البيانات الرسمية المتوافرة إلى أنه منذ العام 2022 ضاعفت ليبيا الإنفاق السنوي على استيراد الديزل والبنزين، حيث يجرى استيراد 50% من الوقود من أوروبا و25% من روسيا. غير أن حجم الواردات يتجاوز بكثير الطلب الداخلي.
وبحسب بيانات رسمية، بينها بيانات ديوان المحاسبة، جرى تهريب نحو 40% من واردات الوقود بين عامي 2022 – 2024 عبر البحر المتوسط بشكل أساسي.
وتسهم منظومة الدعم في استدامة تجارة الوقود غير النظامية، إذ يبلغ سعر لتر البنزين نحو 0.02 دولار في ليبيا مقارنة بنحو دولارين للتر الواحد في أوروبا، مما يتيح هوامش ربح هائلة للمهربين.
ويعتقد محللون أجانب ومصادر ليبية أن معظم الوقود المُهرب ينطلق من بنغازي بتنسيق مع مقربين من دوائر السلطة، ويُباع معظمه في المياه الدولية عبر عمليات نقل من سفينة إلى أخرى، ولكن من المعروف أن شحنات منه قد وصلت إلى إيطاليا وألبانيا وتركيا واليونان.
وتتباين التقديرات بشكل كبير حول التكلفة الإجمالية لأنشطة تهريب الوقود من ليبيا. فبحسب ديوان المحاسبة، تجاوزت تكاليف استيراد الوقود في العام 2024 تسعة مليارات دولار، أي ما يعادل نحو 30% من إجمالي عائدات النفط والغاز، أو ما يقارب النسبة نفسها من إجمالي الإنفاق الحكومي السنوي.
ولفتت المجموعة إلى أن العواصم الأوروبية تدرك جيدا أبعاد هذه الأنشطة الاحتيالية، وغيرها من أنظمة التمويل الموازية التي تكلف الدولة مليارات الدولارات، لكنها تفضل التزام الصمت حيال الأمر اعتقادا بأنها تضمن عدم انهيار السلام، ولاستمرار صادرات النفط من المناطق الواقعة تحت سيطرة المشير حفتر».
وحذرت المجموعة في الوقت نفسه من أن انعدام الأمن المستمر، ولا سيما في المنطقة الغربية والجنوبية، وسوء الإدارة الاقتصادية، يتسببان في تدهور الأوضاع المعيشية. كما أن سوء تخصيص الأموال العامة والإنفاق المفرط يستنزفان خزائن الدولة، المعتمدة بشكل شبه كامل على العائدات النفطية.
وأشارت المجموعة إلى أن آليات التمويل المتوازية التي وضعتها السلطات في الشرق، وإصدار سندات خزانة غير مصرح بها لتغطية النفقات، يستنزفان احتياطيات العملة الصعبة، ويجبران المصرف المركزي على خفض قيمة الدينار، مما رفع تكاليف المعيشة، وقضى على القدرة الشرائية للاقتصاد المعتمد على الاستيراد.
مجموعة الأزمات الدولية: تهريب الوقود أصبح عمودا حيويا للنظام السياسي القائم في ليبيا

