Menu
in

تفجير خط الشرارة.. من يريد حرمان ليبيا من مكاسب طفرة أسعار النفط؟

في توقيت يشهد فيه العالم ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار النفط، على خلفية التوترات الدولية والحرب على إيران، جاء تفجير خط نقل الخام من حقل الشرارة إلى مصفاة الزاوية ليطرح تساؤلات جدية حول الجهات المستفيدة من تعطيل أحد أهم شرايين الاقتصاد الليبي، ومن يقف وراء حرمان البلاد من عائدات مالية ضخمة في لحظة فارقة.

تعرض خط نقل النفط الرابط بين حقل الشرارة ومصفاة الزاوية في 18 مارس الجاري لتفجير عند الكيلومتر 538، قرب منطقة بئر المرحان في الحمادة، في حادثة وُصفت بأنها ليست عرضية، خاصة بعد إعلان الجهات الأمنية العثور على مقذوفات في موقع الانفجار، بينها قذيفة طيران روسية من طراز “إم-62” بوزن 250 كيلوغرامًا، وأجزاء من صاروخ عيار 130.

ورغم الحادث، أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط استمرار إنتاج حقل الشرارة، مع تحويل الضخ تدريجيًا إلى مسارات بديلة، من بينها خط حقل الفيل نحو ميناء مليتة، بالإضافة إلى تحويل جزء آخر عبر خط الحمادة (18 إنشًا) إلى خزانات الزاوية.
كما أكدت السيطرة على الحريق خلال يوم واحد، مع توقع استعادة الإنتاج الكامل خلال 24 ساعة وفق خطتها.

لكن في المقابل، أفادت مصادر صحفية بتوقف عمليات التصدير من الحقل إلى ميناء الزاوية، في وقت لم تُحدد فيه بعد حجم الخسائر الناتجة عن التفجير، ما يعكس حجم التأثير الفعلي للحادث على تدفق النفط الليبي إلى الأسواق.

مصادر من داخل الحقل أشارت إلى أن الإنتاج ارتفع إلى نحو 190 ألف برميل يوميًا، مقارنة بـ325 ألف برميل قبل التفجير، مع توقعات بأن تستغرق أعمال صيانة الخط نحو 10 أيام، وهو ما يعني خسائر مباشرة وغير مباشرة في الإيرادات.

ويُعد حقل الشرارة من أهم ركائز قطاع النفط الليبي، إذ تتراوح طاقته الإنتاجية بين 300 و350 ألف برميل يوميًا، أي ما يقارب ثلث إنتاج البلاد، وتديره شركة أكاكوس بالشراكة مع شركات دولية كبرى.

ويأتي هذا التفجير في لحظة تشهد فيها أسعار النفط العالمية مستويات مرتفعة، متجاوزة حاجز 100 دولار للبرميل، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية، وعلى رأسها الحرب على إيران، ما يجعل كل برميل نفط ليبي ذا قيمة مضاعفة.

في هذا السياق، يطرح الحادث عدة فرضيات:

هل هو عمل تخريبي يستهدف إضعاف الاقتصاد الليبي وحرمانه من الاستفادة من موجة ارتفاع الأسعار؟
أم أنه جزء من صراع داخلي على موارد النفط ومنافذ تصديره؟
أم أن أطرافًا دولية أو إقليمية قد تجد في تعطيل الإنتاج الليبي فرصة لتعويض النقص في السوق ورفع حصتها؟

تعطيل خط استراتيجي بهذا الحجم لا ينعكس فقط على الإنتاج، بل يمتد تأثيره إلى ثقة الأسواق، واستقرار الإمدادات، وقدرة ليبيا على الاستفادة من الظرف الدولي المواتي.

تفجير خط الشرارة ليس مجرد حادث أمني عابر، بل مؤشر خطير على هشاشة البنية التحتية النفطية في ليبيا، وعلى حجم التحديات التي تواجه قطاعها الحيوي. وبينما تتجه الأنظار إلى نتائج التحقيقات، يبقى السؤال الأهم: هل ستتمكن ليبيا من حماية ثروتها النفطية في وقت تتضاعف فيه قيمتها، أم ستظل عرضة لصراعات تحرمها من أهم مواردها؟

Exit mobile version