طالب اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا بإجراء تحقيقات إدارية وفنية شاملة ومستقلة، بشأن واقعتَي وفاة أحالتهما حكومة الوحدة الوطنية إلى النائب العام، مؤكدًا أن وقوع الوفاة أو المضاعفات الصحية لا يعني بالضرورة ثبوت المسؤولية الطبية.
وقال الاتحاد، في بيان له، إنه تابع المراسلة الصادرة عن ديوان مجلس الوزراء في 23 سبتمبر 2026، بشأن إحالة واقعتين إلى النائب العام بناءً على كتاب وزير الصحة، مشددًا على أن سلامة المواطنين وحقهم في الحصول على الرعاية الصحية حق لا يقبل التهاون.
وتتعلق الواقعة الأولى بوفاة أحد المرضى في المركز الصحي المشروع الزراعي التابع لإدارة الخدمات الصحية أبو سليم في 27 أغسطس الماضي، حيث أشارت تقارير إلى وجود شبهة إهمال وتقصير في التعامل مع الحالة وعدم تقديم الرعاية الطبية اللازمة.
أما الواقعة الثانية فتتعلق بوفاة المواطن نزار الزيتوني في 18 سبتمبر الجاري، متأثرًا بجراحه جراء تعرضه للطعن بأداة حادة، عقب نقله إلى مستشفى طرابلس المركزي، حيث أشار كتاب الإحالة إلى عدم استقباله وإسعافه وتقديم الرعاية الطبية اللازمة له بحجة الاعتصام والتوقف عن العمل.
وأكد الاتحاد أن خطورة هذه الوقائع وما قد يترتب عليها من مسؤوليات قانونية تستوجب التحقق من جميع الملابسات، خاصة أن الأمر يتعلق بحق المواطنين في الحصول على الرعاية الطبية، ولا سيما في الحالات الطارئة.
وطالب الاتحاد بتوضيح ما إذا كانت قد أُجريت، قبل إحالة الوقائع، تحقيقات إدارية وفنية شاملة ومستقلة، وسماع أقوال الأطباء وأفراد التمريض والعاملين المعنيين، إلى جانب مراجعة الملفات الطبية وسجلات الطوارئ والاستقبال والأدوية والتحاليل والأشعة.
كما دعا إلى تحديد طبيعة المسؤولية في كل واقعة، وما إذا كانت طبية أو إدارية أو مرتبطة بنقص الإمكانيات والتجهيزات، مع عرض الوقائع على الجهات المختصة بتحديد المسؤولية الطبية وفق التشريعات النافذة، وتمكين العاملين المعنيين من تقديم دفاعهم ومستنداتهم.
وبشأن واقعة المواطن نزار الزيتوني، أكد الاتحاد أن الادعاء بعدم تقديم الرعاية الطبية بسبب الاعتصام أمر بالغ الخطورة إذا ثبت، مشددًا على أن إثبات ذلك يجب أن يكون من خلال التحقيق الرسمي والملف الطبي وسجلات المستشفى وكاميرات المراقبة وشهادات الأطراف، وليس من خلال الاتهامات أو التداول الإعلامي.
وحمّل الاتحاد وزارة الصحة والجهات النقابية المختصة، وفي مقدمتها نقابة الأطباء، مسؤولية القيام بدورها المهني والقانوني في التحقق من الوقائع، وسماع أقوال الأطباء والعاملين المعنيين وضمان حقوقهم القانونية والمهنية، مؤكدًا أنه لا يطالب بحماية أي شخص تثبت مسؤوليته.
وأكد اتحاد حراك القطاع الصحي أن موقفه يقوم على مبدأ «لا حماية لمخطئ، ولا إدانة لبريء»، مطالبًا الجهات المختصة بإظهار الحقيقة كاملة، واتباع الإجراءات القانونية والفنية السليمة، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته، مع حفظ حقوق العاملين الصحيين إلى حين انتهاء التحقيقات وإثبات المسؤولية بالأدلة.


