in

الاتفاقية البحرية الليبية التركية.. ماذا تكسب ليبيا ولماذا تتصاعد الاعتراضات؟

 

من موافقة مجلس النواب إلى رفض إقليمي ودولي.. اتفاقية تعيد رسم ملامح الخلاف حول الحدود البحرية في شرق المتوسط**

 

موافقة تعيد الملف إلى الواجهة

أعادت مصادقة مجلس النواب الليبي على الاتفاقية البحرية مع تركيا ملف الحدود البحرية في البحر المتوسط إلى واجهة المشهد السياسي والإقليمي، فاتحةً الباب أمام تساؤلات بشأن المكاسب التي يمكن أن تحققها ليبيا، وحدود تأثير هذه الخطوة في علاقاتها مع دول المنطقة.

وبينما رحبت أطراف ليبية بالموافقة، باعتبارها خطوة نحو تعزيز العلاقات مع أنقرة وتأكيد المصالح البحرية الليبية، سارعت دول أخرى إلى الاعتراض عليها، في مشهد يعكس استمرار الخلاف حول ترسيم الحدود البحرية وتداخل المصالح في شرق المتوسط.

20 أكتوبر 2026.. ماذا قرر مجلس النواب؟

في 20 أكتوبر 2026، صوّت مجلس النواب بالإجماع على اعتماد مذكرة التفاهم البحرية الموقعة بين ليبيا وتركيا عام 2019، كما ألغى قراريه الصادرين عام 2020 بشأن رفض الاتفاقيتين الموقعتين مع أنقرة وقطع العلاقات السياسية معها.

وبهذا القرار، عاد الاتفاق إلى دائرة الاهتمام الرسمي، بعد سنوات من الرفض البرلماني، ليطرح تساؤلات حول انعكاساته على الموقف الليبي من ترسيم الحدود البحرية، وإمكانية تحويله إلى خطوة عملية تخدم المصالح الاقتصادية والسيادية للبلاد.

 

ترحيب محلي.. وتعزيز للعلاقات مع أنقرة

قوبلت الخطوة بترحيب من حكومة الوحدة الوطنية والمجلس الأعلى للدولة؛ إذ اعتبرت وزارة الخارجية بحكومة الوحدة اعتماد المذكرة تطورًا إيجابيًا من شأنه تعزيز العلاقات الليبية التركية وتوسيع مجالات التعاون المشترك.

من جانبه، رحب المجلس الأعلى للدولة بالموافقة، معتبرًا أنها تسهم في توحيد الموقف الليبي بشأن الحقوق البحرية والمصالح السيادية.

ويعكس هذا الترحيب أهمية الملف بالنسبة إلى الأطراف المؤيدة للاتفاقية، التي تنظر إليها باعتبارها إطارًا لتنظيم المصالح البحرية وتعزيز التعاون مع تركيا، وسط استمرار الخلافات الإقليمية بشأن قانونية الاتفاق وتداعياته.

رفض مصري ويوناني.. واعتراض إسرائيلي وأوروبي

في المقابل، لم تمر المصادقة البرلمانية دون ردود فعل خارجية؛ إذ رفضت مصر الخطوة، وأعلنت وزارة خارجيتها أن اعتماد الاتفاقية لا يترتب عليه أي أثر قانوني بالنسبة إلى القاهرة.

أما اليونان، فتمسكت برفضها الاتفاقية، معتبرة أن تصديق البرلمان الليبي عليها لا يغير موقفها من بطلانها، بسبب ما تصفه بتجاهل حقوق الجزر اليونانية في المناطق البحرية.

كما أعلنت إسرائيل رفضها لموافقة مجلس النواب الليبي، معتبرة أنها تمس مصالح حلفائها في المنطقة، فيما أعرب الاتحاد الأوروبي عن أسفه للمصادقة، مجددًا موقفه الرافض للاتفاقية منذ عام 2019، ومشيرًا إلى ما يراه مساسًا بالحقوق السيادية لدول أخرى ومخالفة لقانون البحار.

وتضع هذه المواقف ليبيا أمام تحدٍ يتجاوز اعتماد الاتفاقية محليًا، ليمتد إلى الخلاف حول الاعتراف بآثارها وحدود انعكاسها على العلاقات مع الدول المعترضة.

 

اتفاقية 2019.. كيف بدأت القصة؟

تعود جذور الاتفاقية إلى 27 نوفمبر 2019، عندما وقّعت حكومة الوفاق الوطني الليبية وتركيا مذكرة تفاهم بشأن تحديد مناطق الصلاحية البحرية في البحر المتوسط، قبل دخولها حيز التنفيذ في 8 ديسمبر من العام نفسه، وفق سجل معاهدات الأمم المتحدة.

وفي عام 2020، رفض مجلس النواب الاتفاقية، واتخذ قرارًا بقطع العلاقات السياسية مع تركيا، قبل أن يتراجع عن القرارين في 20 أكتوبر 2026، ويصادق على المذكرة من جديد.

وبين التوقيع والرفض ثم المصادقة، ظل الاتفاق أحد أبرز ملفات الخلاف المرتبطة بالمصالح البحرية الليبية والتركية، في منطقة تتقاطع فيها المطالب البحرية والحسابات السياسية والاقتصادية.

 

ماذا تنص الاتفاقية؟

تحدد مذكرة التفاهم الموقعة عام 2019 الحدود بين الجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة لكل من ليبيا وتركيا في البحر المتوسط، استنادًا إلى إحداثيات وخريطة مرفقتين بالاتفاق.

وتكمن أهمية هذه الترتيبات في ارتباطها بتحديد نطاق الحقوق البحرية لكل طرف، وما قد يترتب عليها من مصالح تتصل بالموارد الطبيعية والأنشطة الاقتصادية في البحر المتوسط.

لكن تحديد الأثر الفعلي للاتفاقية يظل مرتبطًا بالخلافات القانونية والسياسية المحيطة بها، ومواقف الدول المعنية بترسيم الحدود البحرية في المنطقة.

 

 

39 ألف كيلومتر مربع.. ما المكاسب المحتملة لليبيا؟

في سياق الحديث عن المكاسب المحتملة، قدّر الأدميرال التركي جيهات يايجي، الذي يُعرف بدوره في إعداد الاتفاقية، أن ليبيا يمكن أن تكسب نحو 39 ألف كيلومتر مربع من المساحة البحرية بموجبها.

ويرتبط الجدل حول هذه المساحة بما قد تحمله من فرص لاستكشاف النفط والغاز، وما يمكن أن توفره الموارد البحرية من عوائد اقتصادية مستقبلية.

غير أن هذه الأرقام والتوقعات تظل تقديرات منسوبة إلى صاحبها، ولا تعني بالضرورة تحقق مكاسب اقتصادية فعلية؛ إذ يتطلب ذلك استكشاف الموارد وتقييمها، إلى جانب توافر الظروف القانونية والفنية والاستثمارية اللازمة للاستفادة منها.

 

ماذا بعد المصادقة؟ أسئلة تتجاوز القرار

تفتح موافقة مجلس النواب الباب أمام تساؤلات أساسية حول مستقبل الاتفاقية، ومدى قدرتها على توحيد الموقف الليبي بشأن الحدود البحرية، في ظل تعدد المؤسسات السياسية واستمرار الخلافات الداخلية.

كما يبرز سؤال تحويل الاتفاق إلى مكاسب اقتصادية ملموسة: هل تقود المذكرة إلى فرص جديدة في استكشاف النفط والغاز، أم تبقى آثارها العملية محدودة بفعل الاعتراضات الإقليمية والدولية؟

ويبقى التحدي الأبرز في كيفية تعامل ليبيا مع رفض مصر واليونان وإسرائيل والاتحاد الأوروبي، وما إذا كانت المصادقة البرلمانية ستفتح مسارًا لتفاهمات أوسع بشأن الحقوق البحرية، أم ستضيف فصلًا جديدًا إلى الخلافات القائمة في شرق المتوسط.

فهل تتحول الاتفاقية البحرية الليبية التركية إلى مكسب اقتصادي وسيادي لليبيا، أم تبقى رهينة التجاذبات السياسية والقانونية في المنطقة؟

What do you think?

0 نقاط
Upvote Downvote

واشنطن تدعو تركيا واليونان للتفاوض لحل الخلاف على المذكرة الليبية لترسيم الحدود البحرية

فوزي أبوخزام يتسلّم مهامه محافظًا لمصرف ليبيا المركزي خلفًا لناجي عيسى