يقال: إن فشل الفعل السياسي يعني حتمية الثورة أو الحرب.
وغيرُ خافٍ على أحدٍ أن السياسة في ليبيا باتت فاشلةً، بمعنى أن السياسة لم تعد هي الميدان الذي يدار فيه الصراع، بل إن المشكلة ليست فقط فشل السياسة؛ لأن البديل السياسي (الحل) نفسه أصبح منهكًا وعاجزاً (بمعنى أن إجراء الانتخابات وإقرار الدستور وتشكيل حكومة جديدة لن تنهي الصراع).
ولو كان المسار في ليبيا طبيعيا لكان شكله كالآتي:
فشل سياسي ← غضب شعبي ← ضغط شعبي ← تغيير سياسي.
ولكن بما أن الفعل السياسي في ليبيا استَنْزَف كثيراً من الوقت والموارد والتجارب، حتى أصبح ميؤوساً منه وغير معوّلٍ عليه، والإرادة الشعبية قمعت بالأزمات والمعاناة والترهيب، فباتت المعادلة الأقرب وربما الحتمية كالآتي:
فشل سياسي ← إنهاك شعبي ← عزوف عن السياسة ← فراغ(سلطة ضعيفة/ معطلة) ← تنافس مراكز القوة ← عنف مسلح.
===============================
ولبسط القول فيما تقدم، يمكن القول: إن فشل السياسة في ليبيا له أسبابه العديدة والوجيهة، ولكنه في المحصلة تجلّى في تكوّن مراكز قُوى (سلطات أمر واقع)، جمعت بين (السلاح، والمال، ونفوذ/سلطة)، وتمددت في الفراغات التي خلقها ضعف السلطة السياسية (الحكومة)، وانفتاحها على شراكة فساد واسعة مع هذه القُوى؛ بُغية كسب ولائها أو تحييدها، وهو ما جعلها في النهاية أداة لها.
وفي ظل هيمنة سلطات الأمر الواقع واتساع نفوذها، تقوضت أداوت الفعل السياسي ومؤسساته، وأصبح الحديث عن الحل السياسي حديثاً زائداً تُملأ به الفراغات في سيناريو التراجيديا الذي تعيشه ليبيا، حيث لا يمكن تصور قبول سلطات الأمر الواقع بأي حل سياسي، لأن ذلك معناه القبول بتقليص نفوذها والحدّ من سلطاته، وخضوعها لسلطة المؤسسات والقانون، فانتظار أي حل من سلطات الأمر الواقع هو انتظار للوهم وسعي وراء السراب.
الخلاصة المُرّة والأليمة، أن الحالة الليبية -على الأرجح- ستصل إلى الصدام بين مراكز القوى وستنتهي إلى احتكامها إلى السلاح، سواء أكان أوان هذا الصدام قريباً أم بعيداً، ورغم ما سينجم عنه من تكاليف باهظة، فإن ازدياد المعاناة وسيطرة حالة البؤس ستكون هي سيدة المشهد حتى ذلك الحين، والله المستعان.
علي أبوزيد
كاتب
فشل السياسة وحتمية الصِّدَام
يقال: إن فشل الفعل السياسي يعني حتمية الثورة أو الحرب.
وغيرُ خافٍ على أحدٍ أن السياسة في ليبيا باتت فاشلةً، بمعنى أن السياسة لم تعد هي الميدان الذي يدار فيه الصراع، بل إن المشكلة ليست فقط فشل السياسة؛ لأن البديل السياسي (الحل) نفسه أصبح منهكًا وعاجزاً (بمعنى أن إجراء الانتخابات وإقرار الدستور وتشكيل حكومة جديدة لن تنهي الصراع).
ولو كان المسار في ليبيا طبيعيا لكان شكله كالآتي:
فشل سياسي ← غضب شعبي ← ضغط شعبي ← تغيير سياسي.
ولكن بما أن الفعل السياسي في ليبيا استَنْزَف كثيراً من الوقت والموارد والتجارب، حتى أصبح ميؤوساً منه وغير معوّلٍ عليه، والإرادة الشعبية قمعت بالأزمات والمعاناة والترهيب، فباتت المعادلة الأقرب وربما الحتمية كالآتي:
فشل سياسي ← إنهاك شعبي ← عزوف عن السياسة ← فراغ(سلطة ضعيفة/ معطلة) ← تنافس مراكز القوة ← عنف مسلح.
===============================
ولبسط القول فيما تقدم، يمكن القول: إن فشل السياسة في ليبيا له أسبابه العديدة والوجيهة، ولكنه في المحصلة تجلّى في تكوّن مراكز قُوى (سلطات أمر واقع)، جمعت بين (السلاح، والمال، ونفوذ/سلطة)، وتمددت في الفراغات التي خلقها ضعف السلطة السياسية (الحكومة)، وانفتاحها على شراكة فساد واسعة مع هذه القُوى؛ بُغية كسب ولائها أو تحييدها، وهو ما جعلها في النهاية أداة لها.
وفي ظل هيمنة سلطات الأمر الواقع واتساع نفوذها، تقوضت أداوت الفعل السياسي ومؤسساته، وأصبح الحديث عن الحل السياسي حديثاً زائداً تُملأ به الفراغات في سيناريو التراجيديا الذي تعيشه ليبيا، حيث لا يمكن تصور قبول سلطات الأمر الواقع بأي حل سياسي، لأن ذلك معناه القبول بتقليص نفوذها والحدّ من سلطاته، وخضوعها لسلطة المؤسسات والقانون، فانتظار أي حل من سلطات الأمر الواقع هو انتظار للوهم وسعي وراء السراب.
الخلاصة المُرّة والأليمة، أن الحالة الليبية -على الأرجح- ستصل إلى الصدام بين مراكز القوى وستنتهي إلى احتكامها إلى السلاح، سواء أكان أوان هذا الصدام قريباً أم بعيداً، ورغم ما سينجم عنه من تكاليف باهظة، فإن ازدياد المعاناة وسيطرة حالة البؤس ستكون هي سيدة المشهد حتى ذلك الحين، والله المستعان.

