in

البلاد منهارة..

لديّ قريب يعمل في الخارج، جاء في إجازة الصيف، وغادر اليوم، وكان من نصيبه أن يعيش هذه الغُمّة التي نمر بها.

سألته عن انطباعه، فقال باختصار: #البلاد_منهارة.

ثم أردف قائلًا: الناس تعاني معاناةً مُرّة. ساعات طويلة تُهدر في الطرقات، وحركة المرور تستنزف الإنسان في ظل غياب التنظيم، وتعطل الإشارات الضوئية، وعدم الالتزام بقواعد المرور، وغلاء المعيشة، وتردّي الخدمات الأساسية التي لم تعد توفّر للإنسان الحد الأدنى من الاستقرار، فضلًا عن تراجع الأخلاق، الذي يترك في النفس وجعًا.

ثم إذا عاد إلى بيته، فوجد الكهرباء مقطوعة، أتت على ما تبقى من حالته النفسية. إنها سلسلة متصلة من الضغوط، تبدأ مع خروجه من منزله، ولا تنتهي حتى حين يغمض عينيه.

وكان جزءٌ من زيارته مخصصًا لزيارات عمل ميدانية، ودراسة بيئة العمل والموظفين. وقال لي: كيف يمكن أن تُقيِّم أداء إنسان تقييمًا منصفًا، بينما تبدأ معاناته قبل أن يصل إلى مقر عمله، وتستمر بعد أن يغادره؟

فما يعيشه الناس خارج المؤسسة يتسلل إلى داخلها، ويترك أثره في الأداء والإنتاجية، مهما بلغت كفاءة الموظف أو حرصه.

كانت كلماته مؤلمة؛ لأنها لم تصدر عن شخص يعيش تفاصيل الأزمة كل يوم حتى يعتادها، بل عن شخص جاء من الخارج، فرأى المشهد بعين مختلفة، ثم غادر وهو يحمل هذا الانطباع.

حينها تدرك أن الأزمة لم تعد أزمة خدمات فقط، بل أزمة حياةٍ كاملة.

What do you think?

0 نقاط
Upvote Downvote

بلدية صرمان: استقرار أمني نسبي بعد دخول قوات فض النزاع وبدء حصر أضرار الاشتباكات

تكتل بلديات الساحل الغربي يطالب الجهات المسؤولة بالتدخل العاجل لتأمين صرمان والزاوية ‏