in

مستقبل اتفاق 4+4 على المحك.. من يحدد الخطوة التالية؟

دخل اتفاق لجنة الحوار المصغرة 4+4 مرحلة الاختبار السياسي بعد توقيعه برعاية الأمم المتحدة، وسط تحركات داخل مجلس الدولة لإعادة تقييم الموقف منه، بالتوازي مع مساعي إعادة تفعيل لجنة 6+6.

وبينما تدفع البعثة الأممية باتجاه تنفيذ مخرجات الاتفاق ضمن خارطة طريقها، تبرز أسئلة حول الجهة التي ستحدد الخطوات التالية، وما إذا كانت المسارات القائمة ستتقاطع أم تدخل في منافسة جديدة.

الاتفاق يركز على الإطار الانتخابي، بما في ذلك إعادة هيكلة مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات ومعالجة الإطار القانوني المنظم للاستحقاقات، مع هدف إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية خلال مدة لا تتجاوز 24 شهرا.

لكن تنفيذ هذه البنود يرتبط بملفات سياسية أوسع، أبرزها توحيد المؤسسات وتشكيل سلطة تنفيذية واحدة.

وفي هذا السياق، تواصل المبعوثة الأممية هانا تيتيه لقاءاتها مع الأطراف الليبية، والتقت أعضاء من المجلس الأعلى للدولة لبحث الاتفاق ومواقف أعضاء المجلس منه، إلى جانب الوضعين السياسي والاقتصادي والتقدم في تنفيذ خارطة الطريق الأممية.

كما عقدت كتلة التوافق الوطني بالمجلس الأعلى للدولة لقاءات مع سفيري روسيا والصين ونائبة الممثلة الخاصة ستيفاني خوري، ناقشت خلالها مخرجات 4+4 والسيناريوهات المتوقعة خلال المرحلة المقبلة، بما في ذلك سبل معالجة الانسداد السياسي.

مجلس الدولة.. دعم مشروط

داخل المجلس الأعلى للدولة، لا يبدو النقاش محصورا في تأييد الاتفاق أو رفضه، بل يرتبط بمدى شموليته ضمن خارطة الطريق الأممية.

عضو المجلس الأعلى للدولة منصور الحصادي قال لـ الرائد إن أعضاء المجلس سيدعمون اتفاق 4+4 شريطة التزام البعثة الأممية بتنفيذ خارطة الطريق كاملة، معتبرا أن نجاح المسار يرتبط باستكمال ملفي توحيد المؤسسات وتشكيل سلطة تنفيذية واحدة جديدة، عبر حوار ومشاركة وطنية واسعة دون إقصاء.

وحذر الحصادي من أن اكتفاء البعثة بالمسار الانتخابي سيضع الاتفاق أمام تحديات عدة، معتبرا أن الوصول إلى سلطة تنفيذية موحدة يمثل مفتاحا أساسيا لاستكمال المسار.

في المقابل، دعا عضو المجلس الأعلى للدولة سعد بن شرادة إلى تجاوز الجدل بشأن تأييد أو رفض الخطوتين اللتين أنجزتهما لجنة 4+4، باعتبار أن الجميع يعلن رغبته في إجراء الانتخابات. ويرى أن استكمال خارطة الطريق يتطلب، في مقدمتها، توحيد السلطة التنفيذية لتتولى الإشراف على الاستفتاء على الدستور والعملية الانتخابية.

6+6 تعود إلى المشهد

في الوقت نفسه، أعلن رئيسا مجلسي النواب والدولة، عقيلة صالح ومحمد تكالة، السعي إلى إعادة تفعيل لجنة 6+6 واستئناف اجتماعاتها في أنقرة لاستكمال مهامها المتعلقة بالقوانين الانتخابية.

وتعيد هذه الخطوة لجنة 6+6 إلى واجهة المشهد بعد أن كانت مخرجاتها بشأن القوانين الانتخابية قد واجهت خلافات بين المجلسين. ويطرح توقيت عودتها سؤالا حول طبيعة علاقتها باتفاق 4+4 هل ستكون مسارا مكملا لمعالجة الإطار الانتخابي، أم محاولة لإعادة ملف القوانين إلى إطار المجلسين؟

وهنا يكمن أحد الاختبارات الرئيسية أمام الاتفاق، فنجاح 4+4 لا يرتبط فقط بما تضمنه من بنود، وإنما بقدرته على العمل ضمن المشهد السياسي القائم دون إنتاج مسارات متوازية تتنافس على تحديد قواعد المرحلة المقبلة.

البعثة الأممية أمام اختبار التنفيذ

الاختبار الآخر يقع على عاتق البعثة الأممية نفسها. فدفع الاتفاق نحو التنفيذ يتطلب، إلى جانب معالجة الملف الانتخابي، التعامل مع الملفات التي يطالب بها عدد من أعضاء مجلس الدولة باعتبارها جزءا من خارطة الطريق، وفي مقدمتها توحيد المؤسسات وتشكيل سلطة تنفيذية واحدة.

وتعكس تحركات تيتيه ولقاءاتها مع الأطراف الليبية محاولة لتوسيع قاعدة التوافق حول المسار، خصوصا في ظل اختلاف المواقف بشأن الاتفاق ودور لجنة 4+4.

وبذلك، فإن السؤال لم يعد فقط هل يوافق الليبيون على اتفاق 4+4 ؟ بل أصبح كيف سينفذ الاتفاق، ومن سيحدد ترتيب خطوات المرحلة المقبلة؟

فأمام 4+4 ثلاثة اختبارات مترابطة: توسيع التوافق داخل مجلس الدولة، تحديد علاقته بمسار 6+6، وربط المسار الانتخابي ببقية ملفات خارطة الطريق، وعلى رأسها توحيد السلطة التنفيذية والمؤسسات.

ومن هنا سيتحدد مستقبل الاتفاق ليس بمجرد بقائه قائما على الورق، وإنما بقدرته على التحول إلى مسار تنفيذي يحظى بتوافق ليبي أوسع، دون أن يتحول تعدد المبادرات واللجان إلى سبب جديد لاستمرار الانسداد السياسي في البلاد.

What do you think?

0 نقاط
Upvote Downvote

رئيس حراك المعلمين: الإضراب العام مطروح إذا انتهت مهلة الحوار دون نتائج

المنفي: ليبيا تطلب دعم المحكمة الجنائية الدولية للتحقيق في استهداف منشآت مدنية بطرابلس والزاوية