تصاعدت المطالب بإيقاف تصدير الغاز الليبي إلى إيطاليا، خصوصًا من مجمع مليتة، وتوجيهه بالكامل إلى محطات الكهرباء.
لكن قبل المطالبة بإغلاق خط التصدير، تعال عزيزي القارئ لنعرف بالأرقام: كم ننتج؟ وكم نصدر؟ وهل تعتمد إيطاليا فعلًا على الغاز الليبي؟
ليبيا تستهلك محليًا أكثر من 70% من إنتاجها من الغاز، وأغلبه يذهب إلى محطات توليد الكهرباء.
المشكلة أن الإنتاج الليبي يتراجع بسبب انخفاض ضغط الحقول القديمة وتأخر تطوير حقول جديدة، بينما يرتفع الاستهلاك المحلي عامًا بعد آخر.
خط غرين ستريم، الذي ينقل الغاز من مليتة إلى إيطاليا، يستطيع نقل نحو 8 مليارات متر مكعب سنويًا.
لكن ليبيا لم تصدّر خلال عام 2025 سوى نحو 959 مليون متر مكعب فقط، مقابل نحو 1.4 مليار متر مكعب في عام 2024.
أي أن التصدير انخفض بنحو 32% خلال سنة واحدة، وأن خط غرين ستريم يعمل بحوالي 12% فقط من طاقته.
المصدر لهذه الأرقام هم الإيطاليون أنفسهم: وزارة البيئة والأمن الطاقي الإيطالية، وبيانات شبكة الغاز الإيطالية SNAM.
إيطاليا استوردت خلال عام 2025 أكثر من 61 مليار متر مكعب من الغاز، بينما لم تحصل من ليبيا إلا على أقل من مليار متر مكعب.
بمعنى أن الغاز الليبي يمثل حوالي 1.6% فقط من واردات إيطاليا، أي أقل من مترين مكعبين من كل مئة متر مكعب تستوردها إيطاليا.
هل تستطيع إيطاليا تعويض الغاز الليبي؟
نعم، وبسهولة.
إيطاليا رفعت وارداتها من الغاز الطبيعي المسال إلى أكثر من 20 مليار متر مكعب، خصوصًا من الولايات المتحدة وقطر والجزائر.
كما تستورد كميات كبيرة عبر الأنابيب من الجزائر وأذربيجان، ومن أسواق شمال أوروبا عبر سويسرا.
بالتالي، عندما انخفضت صادرات ليبيا بنحو 448 مليون متر مكعب، عوضت إيطاليا هذا النقص من مصادر أخرى دون أزمة حقيقية.
المفارقة أن ليبيا نفسها أصبحت تشتري جزءًا من حصة إيني في الغاز لتغطية احتياجاتها المحلية.
وعند سؤال المؤسسة الوطنية للنفط عن الأمر، قالت:
«خلال العامين الماضيين دفعنا أكثر من ملياري دولار لشركة إيني مقابل الغاز».
أي أن ليبيا تستهلك حصتها من الإنتاج، ثم تدفع لإيني مقابل كميات إضافية يجري توجيهها إلى محطات الكهرباء بدلًا من تصديرها.
الإنتاج يتراجع، والطلب المحلي يرتفع، ومحطات الكهرباء تستهلك الوقود بكفاءة ضعيفة، كما أن مواقع محطات الكهرباء تعاني من خطأ تاريخي منذ إنشائها، إذ تقع بعيدًا عن مصادر الإمدادات.
بهذا، عزيزي القارئ، تستطيع إيطاليا تعويض الغاز الليبي.
لكن ليبيا لا تستطيع تعويض نقص إنتاجها المحلي؛ لأنها لا تطور حقول الغاز أساسًا، والوضع يتجه نحو الأسوأ.
عزيزي القارئ، لماذا برأيك، رغم مطالب الشركة العامة للكهرباء، ورغم توصيات خبراء الطاقة الدوليين، ورغم توصيات المؤسسة الوطنية للنفط، ورغم انقطاعات الكهرباء المتكررة خلال السنوات الأخيرة، لم يتعامل أحد بجدية مع هذا الوضع فيما يتعلق بالغاز؟ من المعرقل؟ وما الأسباب؟

