قبل أن يبدأ المستهلك الليبي يومه بشراء احتياجاته من الخضروات والفواكه، تكشف نتائج رسمية عن واقع مقلق يتعلق بسلامة المنتجات الزراعية المتداولة في الأسواق. فبيانات عرضها مكتب النائب العام ضمن برنامج “تعزيز الحقوق والعدالة البيئية في طرابلس”، أظهرت أن جزءًا من المحاصيل الأكثر استهلاكًا يحمل مستويات مرتفعة من متبقيات المبيدات، فيما كشفت حملة واسعة عن انتشار مبيدات زراعية محظورة وتداولها بصورة مخالفة للقانون.
وأظهرت نتائج التصنيف الذي عرضه مكتب النائب العام أن الفلفل والطماطم والخيار والفراولة جاءت ضمن فئة المحاصيل ذات الخطورة القصوى بعد أن سجلت أعلى احتمالات لتجاوز متبقيات المبيدات الحدود المسموح بها. وأرجعت النتائج ذلك إلى الاستخدام المكثف للمبيدات، وعدم الالتزام بفترات الأمان بين آخر عملية رش وموعد الحصاد، وهو ما يزيد من احتمالية وصول بقايا المبيدات إلى المستهلك.
وفي المقابل، صنفت الدراسة الجزر والكوسا واللفت والبصل الأخضر والسلق ضمن المحاصيل متوسطة الخطورة، موضحة أن التجاوزات المسجلة فيها كانت محدودة ومتقطعة، وترتبط في الغالب بممارسات زراعية فردية خاطئة، وليس بخلل واسع النطاق في جميع المزارع.
أما المحاصيل التي اعتُبرت منخفضة الخطورة فضمت الحمضيات بمختلف أنواعها، والبطاطا، والبقوليات، والقرنبيط، والثوم، والبصل، والقرع، حيث بينت نتائج الفحوص أن معظم العينات كانت خالية من متبقيات المبيدات أو احتوت على نسب تقع ضمن الحدود المسموح بها، ما يجعلها الأقل إثارة للقلق مقارنة ببقية المحاصيل.
ولم تقتصر المؤشرات على المحاصيل الزراعية، إذ كشفت البيانات عن خلل كبير في سوق المبيدات نفسه. فقد أوضح مكتب النائب العام أن 57.53% من المبيدات الخاضعة للفحص لا تستوفي المعايير القانونية والفنية بينما شكلت المبيدات المخالفة والمحظورة 44.70% من إجمالي العينات، في حين لم تتجاوز نسبة المبيدات المطابقة للمواصفات 20.67% وسجلت المبيدات غير المكتملة البيانات 34.63% وتعكس هذه الأرقام، بحسب العرض، أن غالبية المنتجات المتداولة لا تستوفي الاشتراطات التي تسمح بتداولها قانونيًا.
وتزامن ذلك مع إعلان نتائج حملة موسعة أطلقتها النيابة العامة لمكافحة المبيدات الزراعية المحظورة، عقب ظهور نتائج تحاليل أجريت على 74 عينة من الخضراوات جُمعت من أسواق طرابلس ومصراتة وبنغازي، وأُرسلت إلى مختبرات دولية، حيث أثبتت وجود متبقيات لمبيدات محظورة، وأخرى تجاوزت الحدود المسموح بها.
وعلى إثر تلك النتائج، وجّه النائب العام المستشار الصديق الصور بإطلاق حملة استهدفت شركات استيراد المبيدات ومحال بيعها، إضافة إلى المزارع التي أُخذت منها العينات. وشملت الحملة تفتيش 76 مزرعة، و63 شركة، و9 مخازن، و368 محلًا وأسفرت عن ضبط نحو 65 ألف وحدة من المبيدات الزراعية المحظورة المتداولة في الأسواق.
كما كشفت الحملة عن تحريك 236 قضية بحق 202 متهم مع استمرار ملاحقة 73 مطلوبًا إلى جانب مصادرة الكميات المضبوطة، وإغلاق عدد من المحال والمخازن، وضبط معدات الرش المستخدمة في المخالفات.
وفي إطار استكمال التحقيقات، وجّه النائب العام نيابات النظام العام بتتبع مسارات دخول هذه المبيدات إلى البلاد، وتحديد الجهات والأشخاص المسؤولين عن استيرادها وتداولها، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.

