in

سيادة الرئيس: تحدث عن تقرير خبراء الأمم المتحدة بدلاً من الإخوان

عندما يتولى الشخص مسؤولية على رأس هرم السلطة التنفيذية، يُفترض أن يكون همه الأول رعاية مصالح المواطنين، وتلبية احتياجاتهم، وجعل حياتهم أسهل، وتحقيق ضرورياتهم بطريقة ملموسة. في هذا السياق، يصبح لقاء المسؤولين بالمواطنين وحواراتهم معهم ضرورة، ليس فقط لتوضيح مجريات ما كُلفوا به، بل أيضًا لصناعة ثقافة المصارحة وبناء الثقة بين المواطن ورئيس حكومته.

هذه الثقة هي الأساس لتعزيز التفاعل الإيجابي، والصبر على صعوبات الإصلاح، وتحقيق التنمية، وإعادة الحياة الحقيقية لما ورثناه من أعباء وموروثات ماضٍ مليء بالدمار، بعيدًا عن بهرجة الدعايات وأهداف التسويق الشخصي وبناء المجد الذاتي الزائف.

للأسف، ما نشهده اليوم عكس ذلك تمامًا. ففي الدول التي يهدف خطاب رئيس حكومتها إلى بناء وعي حقيقي في عقول المواطنين، نجد في خطابنا الحالي سردًا لحكايات لا تصلح حتى للمجالس الخاصة للعقلاء. فالعقل المتزن لا يقبل قولًا دون بينة، ومع ذلك تُعرض أمام الناس قصص مثل: “ما جدوى أن فلانًا من الإخوان قام بعمل ما”، دون تقديم أي سياق موضوعي أو دليل ملموس، في حين ينتظر المواطن الحديث عن همومه وحلول معاناته اليومية.

ويبدو أن تأثير بعض التقارير التي تتحدث عن أشخاص يرتكبون كوارث في حق الشعب، أو عن فسادهم، قد أذهب عقل المسؤول وأذهله، فاختار شغل الناس بديسكة الإعلام المألوف، مستغلاً حكايات الإخوان المشروخة، بدلًا من التركيز على القضايا الجوهرية.

سيادة الرئيس، على سبيل المثال، كان من المفترض أن تتحدث عن تقرير خبراء الأمم المتحدة الأخير، وأن تدعك مما سبقه من تقارير صادرة عن مؤسسات دولية وشخصيات لها علاقة بالملف الليبي، بدءًا من فضائح الرشاوى في جنيف. ربما نجد في هذه التقارير ما يدل على الفساد أو الخلل في الإدارة. أما إذا لم تفعل، فالأجدى هو التوقف عن اتهام مبهم لتيار الإخوان، إذ أن رصيد النزاهة أو الفساد لديهم واضح لكل ذي عقل خالٍ من الكراهية المزروعة إعلاميًا.

في النهاية، خطاب المسؤول يجب أن يكون أداة لتثقيف المواطن، وبناء الثقة، وحل مشكلاته الحقيقية، لا مجرد مساحة للدعاية الشخصية أو لتسويق سرديات مألوفة يسهل ترويجها عبر الإعلام المضلل.

What do you think?

0 نقاط
Upvote Downvote

‏شيخ السلطة في مهمة جديدة: شرح نوايا الدبيبة

البحباح: اختتام الاجتماعات المباشرة لفريق الحوكمة ضمن الحوار المهيكل