in

تقرير أممي .. “أركنو”واجهة الفساد النفطي في ليبيا اتهامات بتحويل المليارات خارج الدولة ودعم الفوضى

كشفت مسودة مسرّبة لتقرير لجنة خبراء مجلس الأمن الدولي، عن سيطرة جماعات مسلحة على قطاع النفط الليبي، واستخدام شركة “أركنو” كـ”حصان طروادة” لتحويل مليارات الدولارات من الصادرات غير المشروعة، ما يعكس عمق الفساد داخل المؤسسة الوطنية للنفط والعجز عن حماية مصالح الدولة.

صفقات مشبوهة

ووفق التقرير، تحوّلت شركة “أركنو” إلى أداة رئيسية ضمن شبكة إجرامية دولية قادرة على التحكم في سلسلة التوريد النفطي داخل المواني الليبية، وضمان مرور السفن الداخلة والخارجة دون مساءلة.

وأظهرت التحقيقات أن الشركة تمكنت من تحويل أكثر من 3 مليارات دولار بين يناير 2024 ونوفمبر 2025.

كما كشف التقرير أن العقد بين المؤسسة الوطنية للنفط و”أركنو” لم يُنفّذ كما هو متفق عليه؛ فبدل استثمار مليار دولار في حقلي السرير ومسلة النفطيين، استثمرت جزءا ضئيلا، ما أدى إلى انخفاض الإنتاج بدل زيادته.

دعم جماعات مسلحة

ارتبطت عمليات “أركنو” بقيادات عسكرية وسياسية في ليبيا، حيث لعب صدام حفتر وإبراهيم الدبيبة أدوارًا محورية في ضمان السيطرة على عائدات النفط، فيما تزامن العقد مع تنامي القدرات العسكرية لقوات حفتر، ما شكّل تهديدًا مباشرًا للأمن والاستقرار في البلاد.

وأشار التقرير إلى دور الرئيس السابق لمؤسسة النفط فرحات بن قدارة ووكيل وزارة النفط السابق رفعت العبار في تسيير العمليات داخل المؤسسة بطريقة قوّضت الرقابة المؤسسية، وساهمت في تأمين الإفلات من العقاب للأفراد المرتبطين بالشبكات الإجرامية.

صدام المسيطر

وذكر التقرير أن صدام حفتر يسيطر فعليًا على شركة “أركنو”، واستخدمها في تحويل أكثر من 3 مليارات دولار خارج ليبيا، كما استخدم صدام وكلاء، أبرزهم رفعت العبار، لفرض “إدارة موازية” داخل المؤسسة الوطنية للنفط.

وأشار التقرير إلى أن صدام يسيطر بشكل مباشر على شبكات تهريب الوقود والأسلحة والمخدرات في الجنوب، مشكّلًا قاعدة خلفية ومركزًا لوجستيًا لدعم قوات الدعم السريع في السودان بالسلاح والوقود والمقاتلين.

بن قدارة أضعف المؤسسة

أما فرحات بن قدارة، فاتهمه التقرير بالتورط في ترتيبات مالية مرتبطة بتحويل أموال النفط خارج الرقابة المؤسسية.

وبيّن التقرير أن تعيين بن قدارة جاء بعد دوره في تسهيل تحويل 300 مليون دولار عام 2019 لدعم هجوم حفتر على طرابلس.

كما وجّه بن قدارة بحسب التقربر عقودًا وخدمات داخل قطاع النفط نحو جهات مرتبطة بصدام حفتر وإبراهيم الدبيبة.

وضغط بن قدارة على شركات تابعة للمؤسسة لفتح حسابات في مصرف يديره تحت اسم “المصرف” لتعزيز وضعه المالي.

كما استخدم بن قدارة ميزانية مؤسسة النفط كغطاء لتحويل أموال لصالح شبكات مرتبطة بجماعات مسلحة.

ولفت التقرير الى أن ممارساته أضعفت استقلال المؤسسة الوطنية للنفط وأخضعتها لنفوذ شبكات مرتبطة.

تهريب الوقود

وذكر التقرير أن الصادرات غير المشروعة من الوقود وصلت إلى موانٍ دولية في اليونان ومصر وبلجيكا وألمانيا وإسبانيا ومالطا، إضافة إلى شحنات ديزل إلى الصومال والسودان وأمريكا الجنوبية وسوريا وتركيا والإمارات، غالبًا عبر ناقلات وخزانات مرنة بوثائق مزورة.

توصيات

أوصت اللجنة بتعليق العقود مع شركة “أركنو” فورًا، ووقف أي ترتيبات مماثلة، وإعادة المؤسسة الوطنية للنفط كمسوّق ومصدر حصري للنفط الخام.

كما شددت على ضرورة فرض رقابة شفافة ومستقلة على جميع أنشطة النفط، بما في ذلك الصادرات والواردات وعقود الخدمات، وإدراج الأفراد والكيانات المتورطة في انتهاك حظر الأسلحة أو دعم الجماعات المسلحة.

وأوصى التقرير بمنع إيداع أي مدفوعات للنفط الليبي خارج حساب المؤسسة الوطنية للنفط في المصرف الليبي الخارجي، لضمان حماية موارد الدولة وقطع تمويل الجماعات المسلحة.

فوضى نفطية وأمنية

أكد التقرير أن السيطرة على النفط تمثل محور الصراع في ليبيا، حيث تستخدم الجماعات المسلحة العنف والتدخل السياسي والضغط الاقتصادي لتعزيز نفوذها.
وفي ظل ضعف الرقابة والفراغ المؤسسي، يبقى النفط الليبي أداة رئيسية لتمويل النزاعات، ما يجعل مستقبل الدولة رهينًا بقدرتها على استعادة السيطرة على مواردها.

فهل تنجح ليبيا في استعادة سيادتها على ثروتها النفطية، أم يستمر استغلالها في تغذية الصراعات؟

What do you think?

0 نقاط
Upvote Downvote

الجهاني: الحوار المهيكل غطاء شكلي لإرضاء مجلس الأمن والحل مؤجل

فريق الخبراء الأممي: إيرادات النفط في 2025، 27 مليار دولار لكنها بلغت قرابة 19 مليارا فحسب!