النقاش والجدل الدائران اليوم حول ما جرى في اجتماع الطاولة الرباعية يكشفان عن انحراف متعمد عن ملفات التفاوض المحددة سلفاً، ومحاولة لجر المسار الأممي إلى قضايا لم تكن مطروحة في هذه المرحلة.
فموضوع الحكومة الجديدة والموحدة ليس مطروحاً أساساً على الطاولة الرباعية، وفق ما أعلنته المبعوثة الأممية منذ اللحظة الأولى لتشكيل هذه الطاولة.
فالملف المطروح حالياً ينحصر في المفوضية الوطنية العليا للانتخابات والقوانين الانتخابية، باعتبارهما المدخل العملي لأي مسار انتخابي جاد وقابل للتنفيذ.
وبعد استكمال هذه المرحلة، يُنتقل إلى المرحلة الثانية، وهي تشكيل حكومة الانتخابات، وهي مرحلة لم تحدد البعثة الأممية بعد آلية إدارتها أو طريقة الوصول إليها.
هذه ببساطة خارطة الطريق الأممية التي عُرضت أمام مجلس الأمن الدولي في أغسطس 2025، والتي تقوم على ترتيب واضح للمسار السياسي، لا على خلط الملفات أو القفز على المراحل.
أما محاولة خلط الأوراق، فلا تصب في مصلحة الأطراف المختلفة، لأنها قد تدفع البعثة إلى اللجوء إلى خيارات أوسع، من بينها تفعيل المادة 64 من اتفاق الصخيرات، عبر تشكيل لجنة حوار وطني موسعة تتولى اعتماد مخرجاتها، بما في ذلك الحكومة الجديدة.
وعليه، فإن الطاولة الرباعية يمكن أن تكون أداة مفيدة إذا بقيت في حدود مهمتها وهي معالجة القوانين الانتخابية، والاتفاق على جدول زمني واضح للعملية السياسية.
لكنها ستتحول إلى أداة خطيرة إذا جرى تحويلها إلى غرفة تسوية مغلقة تقرر مستقبل السلطة، ثم يُطلب من الحوار المهيكل لاحقاً أن يمنح تلك التسوية غطاء وطنياً شكلياً.
الأزمة الليبية لا تحتاج إلى مسارات موازية جديدة، بل تحتاج إلى احترام التسلسل الذي أعلنته البعثة الأممية: معالجة القاعدة القانونية والمؤسسية للانتخابات أولاً، ثم الانتقال إلى حكومة انتخابات موحدة ومحددة المهمة والزمن.

