قلق متصاعد أبداه أعضاء في الحوار المهيكل إزاء بروز مسارات موازية تُدار بمنطق الصفقات، بعيدًا عن المسار الأممي.
وبينما عبّرت البعثة عن توجهها لإطلاق مسار لكسر الجمود السياسي وإعادة إطلاق العملية السياسية من نقطة توافق أوسع، سجّل أعضاء الحوار المهيكل تحفظهم وقلقهم من هذا التوجه.
صفقات ومقايضات
وأعرب أكثر من 80 عضوًا في الحوار المهيكل عن قلقهم من وجود ما وصفوه بتوجهات تُدار بمنطق الصفقات والمقايضات خارج الإطار الأممي، أو الدفع نحو تفاهمات مباشرة بين أطراف النزاع تتجاوز المسار التراكمي.
مسارات متجاوزة
ورأى الأعضاء، في رسالة وجّهوها إلى المبعوثة الأممية هانا تيتيه، وفقا لوسائل إعلام محلية، أن بعض التحركات والتصورات المطروحة أخيرًا قد تتعارض مع قرارات مجلس الأمن الدولي، وتوحي بمحاولات جمع أطراف من سلطات الأمر الواقع في تفاهمات مباشرة تتجاوز المسار التراكمي الذي رعته البعثة الأممية لأشهر، بعد جولات واسعة من المشاورات الوطنية.
تقويض والتفاف
وعدّ الأعضاء القفز على هذا الجهد التشاركي تقويضًا لعمل الحوار المهيكل بكل ما مثّله من انخراط لمختلف المكونات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.
وأشاروا إلى أن أي التفاف عليه عبر ترتيبات سريعة ومحدودة قد يُفرغ العملية السياسية من مضمونها، ويُضعف شرعيتها الوطنية، ويعمّق حالة الانقسام وفقدان الثقة.
ترسيخ للانقسام
وأكد الأعضاء أن أي مسار مغلق يستبدل المشاركة الواسعة بترتيبات محدودة لتقاسم السلطة والمنافع، من شأنه إضعاف الشرعية الوطنية وترسيخ الانقسام.
وشددوا على أن دعم المجتمع الدولي يجب أن يظل منسجمًا مع الأطر الأممية، لا أن يتحول إلى مبادرات منفصلة تعيد تشكيل المشهد خارج سياقه التشاركي الواسع.
مسار موازٍ
وحذر الأعضاء من التماهي مع أي مسار موازٍ، أيًا كان مصدره، مؤكدين تمسكهم بمبدأ المشاركة الليبية الواسعة أساسًا لأي تقدم جاد نحو انتخابات حرة ونزيهة تُفرز مؤسسات ذات شرعية حقيقية.
مشاركة شاملة
وأكد الأعضاء، في ختام رسالتهم، تمسكهم بمبدأ المشاركة الشاملة كقاعدة لأي تقدم جاد، مجددين حرصهم على إنجاح مهمة البعثة الأممية وإنهاء حالة الانسداد السياسي التي يدفع ثمنها المواطن منذ سنوات.
استشارات واسعة
ولفتوا إلى أن الحوار المهيكل ثمرة استشارات واسعة شملت مختلف الفئات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، واستند إلى قرارات مجلس الأمن، وأن صونه مسؤولية مشتركة، وأن أي التفاف عليه يهدد مصداقية العملية السياسية ويقوض الثقة التي بُنيت خلال الأشهر الماضية.
لقاء عاجل
وطالب الأعضاء “تيتيه” بعقد لقاء عاجل لرفع اللبس حول إحاطتها أمام مجلس الأمن بتاريخ 18 فبراير 2026، تأكيدًا على وحدة المسار واستمرار العمل بروح الشمولية والحياد.
وكانت تيتيه قد تحدثت في إحاطتها الأخيرة أمام مجلس الأمن الدولي عن مسارين متوازيين يشكلان مخرجًا للأزمة؛ أولهما إطلاق حوار مصغر للتوافق على قوانين انتخابية تمهّد للاستحقاق المنتظر.
وفي حال تعثره، ستلجأ تيتيه إلى المسار الآخر، والمتمثل في تفعيل المادة 64 من الاتفاق السياسي والدعوة إلى ملتقى حوار سياسي جديد.

