في سياق مشاركة المرأة في مسارات الحوار المهيكل والمواقع القيادية، سواء داخل البرلمان أو الوزارات أو الأطر التنفيذية والحزبية، تبرز إشكالية متزايدة تتعلق بسوء استغلال التمثيل النسائي، بما قد يفرغ هذا الحضور من مضمونه الحقيقي.
ويُنظر إلى وجود المرأة في مواقع صنع القرار باعتباره استحقاقاً ناتجاً عن نضال طويل، غير أن هذا الاستحقاق يفقد قيمته حين يُستخدم كوسيلة لتحقيق مكاسب شخصية أو كغطاء لإقصاء أخريات أكثر كفاءة.
إلى أن بعض الممارسات داخل مسارات الحوار أو الأطر القيادية لا تعكس روح التمكين الحقيقي، حيث يتم أحياناً توظيف “صفة المرأة” كدرع لرفض النقد، أو كأداة للهيمنة، أو لتصفية الخلافات بأساليب غير مهنية قد تصل إلى التعدي اللفظي أو التشويه المعنوي.
كما أن هذه السلوكيات لا تضر فقط بزميلات العمل، بل تنعكس سلباً على صورة المرأة في الشأن العام، وتضع جميع المشاركات في دائرة الشك، بما يؤثر على فرص النساء الجادات اللواتي يعملن بكفاءة لإثبات حضورهن.
التمكين الحقيقي لا يقوم على الحصص أو الشعارات، بل على الكفاءة والنزاهة واحترام الآخر والقدرة على العمل الجماعي دون إقصاء أو استغلال، وأن الدفاع عن حقوق المرأة لا يمكن أن يكون مبرراً لانتهاك حقوق نساء أخريات.
بعض المساحات التي أُنشئت لتعزيز مشاركة المرأة تحولت في بعض الحالات إلى ساحات صراع تُدار بمنطق الإقصاء بدل التنافس الشريف، ما يستدعي مراجعة جادة للممارسات.
ولذلك المعيار الحقيقي للتمثيل النسائي يجب أن يبقى قائماً على الكفاءة والنزاهة والاحترام، وأن المرأة التي تؤمن بقضيتها لا تُقصي غيرها، وأن القيادة الحقيقية تُبنى على الاستحقاق لا الاستغلال.

