Menu
in

مشروع الحزب الديمقراطي هو نموذج مشروع التوافق الوطني تسوية في زمن الانقسام

في قلب المشهد الليبي المعقد حيث تتلاطم الصراعات وتتداخل المصالح تبرز الحاجة إلى تسويات سياسية حقيقية تعيد للبلاد استقرارها وتوحد مؤسساتها وبينما ترتقي بعض المبادرات إلى مستوى المشاريع الوطنية يظل البعض الآخر حبيس المصالح الضيقة
والتفاهمات الخفية.

هنا يتجلّى مشروع التوافق الوطني الذي قاده الحزب الديمقراطي كنموذجٍ مضيء لتسويةٍ وطنية حملت في طيّاتها رؤية دولة لا حسابات ضيّقة وسعت إلى لملمة جراح الوطن على أسسٍ واضحة ومسؤولة.

لقد استند هذا المشروع إلى ضماناتٍ صلبة ضمن أطرٍ دستورية وانطلق في مسارٍ واقعي يقود إلى الانتخابات فاتحًا أفقًا حقيقيًا نحو الاستقرار واستعادة الثقة في مؤسسات الدولة
لقد جاءت هذه التسوية علنية فوق الطاولة وفي وضح النهار ولم تكن نتاج تفاهمات في الكواليس فقد كانت اتفاقا سياسيا واضحا حظي بشرعية واسعة وتأييد صريح أكثر من مئة وعشرين نائبا في مجلسي النواب والدولة كما استندت في جوهرها إلى الإعلان الدستوري ما منحها قوة القانون وشرعية الإرادة الشعبية.

ورغم ذلك قوبل هذا المشروع بفتور من البعثة الأممية وبعض الدول المتداخلة في الملف الليبي التي بدت وكأنها تفضل إدارة الأزمة بدلا من حلها كما يبرز تساؤل مشروع حول صمت ما يعرف بتيار
“أخف الضررين” خاصة بعد مواقف سابقة اتسمت بحدة النقد بينما يغض اليوم الطرف عن تفاهمات لا ترقى إلى مستوى مشروع وطني جامع بل وجرى توظيف الفتاوى من قبل هدا التيار بشكل تعسفي لعرقلة هذا المسار ما ساهم في تضليل الرأي العام وإلباس الحق بالباطل.

ولقد كانت هذه التسوية بقيادة رجال دولة حملوا هم الوطن ومستقبله وعملوا على ضمان مصالحه العليا دون تنازلات واضعين نصب أعينهم تحقيق توازن حقيقي بين الأطراف من خلال ضمانات واضحة أسهمت في إعادة بناء الثقة التي طالما اهتزت في الساحة الليبية.
وفي المقابل تقف هذه الرؤية الوطنية على النقيض من نمطٍ آخر من التسويات تُدار في الخفاء وتتحرك ضمن دوائر المصالح الشخصية والفئوية حيث يتم تقاسم النفوذ والموارد بين أطرافٍ محددة على حساب المصلحة الوطنية.
وهي تسويات لا تهدف إلى بناء الدولة بقدر ما تسعى إلى إعادة إنتاج السلطة وترسيخ البقاء فيها مما يزيد من تعقيد المشهد ويعمّق حالة الانقسام وفي هذا السياق تبدو هذه الصفقة أقرب إلى تفاهمات ذات طابع ضيّق يقوم على تقاسم السلطة
وهي في جوهرها تفاهمات ذات طابع عائلي غايتها إعادة توزيع النفوذ وتثبيت سلطات الأمر الواقع بما يؤدي إلى إضعاف إرادة الشعب وتجاوز المؤسسات بدل تعزيزها.

إن الفارق يظل شاسعا بين تسوية ترفع راية الوطن وتدار بشفافية ووضوح وبين أخرى تصاغ في الظل لخدمة مصالح محدودة ولو أجريت مقارنة موضوعية لكان واضحا أن مشروع التوافق الوطني مثل محاولة حقيقية لبناء الدولة بينما لا تتجاوز بعض التفاهمات الراهنة كونها ترتيبات مؤقتة لا ترقى إلى مستوى الحل الوطني الشامل
ومن هنا فإن إنصاف هذه التجربة يصبح ضرورة وطنية نقولها بوضوح إن التاريخ سيشهد أن السيد” محمد صوان” رئيس الحزب الديمقراطي والسيد “فتحي باشاغا” رئيس الحكومة قد قدما مشروعا وطنيا في ظل ظروف بالغة التعقيد سعوا إلى إخراج البلاد من حالة الانقسام نحو أفق الاستقرار.

إنها دعوة صادقة لإعادة تقييم هذه التجربة والاعتراف بأنها كانت محاولة جادة لرسم ملامح توافق وطني حقيقي يستحق أن يبنى عليه لا أن يقصى أو يشوه.

Exit mobile version