وجّه اتحاد حراك القطاع الصحي إنذارا أخيرا إلى حكومة الوحدة ومجلسي النواب والدولة، مطالبا باتخاذ إجراءات رسمية وملزمة لتنفيذ مطالب العاملين، ووضع جداول زمنية معلنة، في وقت يواصل فيه الحراك اعتصامه رغم الإفراج عن الكوادر الطبية والطبية المساعدة ومديري المرافق الصحية الموقوفين على خلفية الاحتجاجات.
وأكد منسق الاتحاد سليمان الصومادي في تصريحات صحفية، أن الحراك لم يعد يريد وعودا أو لجانا جديدة دون نتائج، بل قرارات واضحة تنتقل بالملف من مرحلة النقاش إلى التنفيذ، مشيرا إلى أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة عقب سلسلة من اللقاءات لا تزال، بحسب تقديره، دون مستوى الأزمة.
وتشمل المطالب زيادة المرتبات، وتفعيل العلاوات والتأمين الصحي، وتوسيع الملاك الوظيفي، وتسوية الأوضاع الوظيفية والإفراجات، وصرف الفروق المالية ومستحقات جائحة كورونا، وإنهاء استجلاب العمالة الأجنبية.
واعتبر الصومادي إعلان وزارة الصحة إنجاز أكثر من 27 ألف تسوية وظيفية خطوة مهمة، لكنها لا تمثل سوى جزء من مطالب الحراك، مشددا على ضرورة تنفيذ ما جرى الاتفاق عليه وتحديد مواعيد واضحة لمعالجة بقية الملفات.
نقص الأطباء
تتزامن المطالب المالية والمهنية مع تحديات تواجه تشغيل المرافق الصحية، في ظل تقارير عن نقص الأطباء وأفراد التمريض، وعمل بعض الأقسام وغرف العناية المركزة بأقل من طاقتها أو توقفها، خصوصا في المناطق النائية والجنوب والشرق والوسط والجبل.
وفي هذا السياق، أشار الصومادي إلى أن الملاك الوظيفي المعتمد يبلغ نحو 190,150 وظيفة، بينما تشير وزارة الصحة إلى وجود نحو 350,000 عامل مسجل بالقطاع، داعيا إلى إنشاء قاعدة بيانات وطنية دقيقة لحصر العاملين فعليا وإعادة توزيعهم وفقا لاحتياجات المرافق.
ويطرح هذا التباين تساؤلات بشأن العدد الفعلي للكوادر، ومدى توافق توزيعها مع احتياجات المناطق والتخصصات، وما إذا كانت المشكلة تكمن في نقص العاملين أم في سوء توزيعهم وظروف عملهم.
الاعتصام مستمر والخدمات الحيوية قائمة
وأكد الحراك استمرار تقديم الخدمات الحيوية وفق البروتوكولات المعتمدة، بما يشمل الطوارئ والإسعاف وغسيل الكلى والنساء والولادة والأورام وبنوك الدم والعناية المركزة والحالات الحرجة، مشددا على أن الإفراج عن الموقوفين لا يعني إنهاء الاعتصام أو التخلي عن المطالب.
ويرى الصومادي أن تحسين أوضاع العاملين في القطاع العام يمكن أن ينعكس إيجابا على القطاع الخاص، مؤكدا أن الهدف هو بناء منظومة صحية متوازنة يستفيد منها المواطن.
وبين تمسك الحراك بمطالبه وتحذيره من خطوات تصعيدية جديدة، يبقى السؤال، هل تستجيب السلطات بقرارات ملزمة وجداول زمنية واضحة، أم يستمر الخلاف في دائرة الاجتماعات والوعود؟ وهل تكفي معالجة المرتبات والتسويات لتحسين الخدمات الصحية، أم أن إصلاح القطاع يتطلب أيضا إعادة توزيع الكوادر وتوفير الإمكانات اللازمة لتشغيل المرافق؟

