حين نستشهد بالعراق، يفترض أن نقرأ التجربة كاملة، لا أن نقتطع منها سعر الوقود وحده، فإلى عام 1990 كان الدينار العراقي رسميا يساوي نحو 3.22 دولارات، ثم عصفت به الحروب والحصار والتضخم.
في عام 2005، وبعد انهيار العملة، كان البنزين العادي يباع بنحو 20 دينارا عراقيا، والممتاز بخمسين، والديزل بعشرة دنانير.
رفعت العراق الأسعار على مراحل، حتى وصل العادي اليوم إلى 450 دينارا، والمحسن إلى 850، والسوبر إلى 1250، بينما بقي الديزل عند 400 دينار.
ما يهمنا في ليبيا أنّ رفع الديزل إلى 1.45 دينار، مقابل 0.80 للبنزين، ليس تفصيلا صغيرا، فالديزل هو وقود الشاحنة والمخبز والمزرعة والمولد، ورفعه بهذه الصورة يعني أن موجة الغلاء ستبدأ قبل أن تصل السلعة إلى المواطن.
الإصلاح يبدأ من قيمة الدينار، وتخفيض سعر الدولار، وضبط الإنفاق والتهريب، وبعد ذلك يمكن الحديث عن الدعم، أما البدء من جيب المواطن فلن يُصلح الاقتصاد، بل سيوسّع دائرة الغلاء.


