in

تحذيرات ” تيتيه” تطابق تحذيرات صوان بشأن تداعيات الزيادات غير المدروسة للمرتبات

تتجدد التحذيرات من تداعيات الزيادات غير المدروسة للمرتبات على المالية العامة في ليبيا، بالتزامن مع تحذير المبعوثة الأمميةهانا تيتيه، من ارتفاع النفقات الجارية، في وقت تتزايد فيه المطالب بزيادة أجور قطاعات مختلفة.

وتتقاطع تحذيرات تيتيه مع ما أثاره رئيس الحزب الديمقراطي محمد صوان سابقا، بشأن الارتفاع الكبير في بند المرتبات، محذرًا من أن الزيادات العشوائية وغير القائمة على العدالة تحولت من مطلب اجتماعي إلى عبء يفاقم الضغوط على الدولة.

زيادة عشوائية

و قال محمد صوان، إنه حذر أكثر من مرة من أن زيادة المرتبات بطريقة عشوائية وغير مدروسة، ودون اعتماد معايير واضحة للعدالة، ستقود إلى نتائج سلبية، معتبرًا أن هذا المسار هو أحد أخطاء حكومة الوحدة الوطنية.

وأوضح صوان أن بند المرتبات ارتفع خلال السنوات الخمس الماضية من نحو 22 مليار دينار إلى نحو 67 مليارا، مشيرًا إلى أن تقارير رقابية تتوقع وصوله إلى 100 مليار دينار قريبا.

زيادات بلا عدالة

وأرجع صوان جانبًا من تضخم فاتورة الأجور إلى تولي مؤسسات وجهات مختلفة تحديد مرتبات منتسبيها بصورة منفصلة، مستشهدًا بتفاوت المرتبات بين المؤسسات السيادية والرقابية والجهات التشريعية، إلى جانب الزيادات التي أُقرت لمنتسبي المؤسسة العسكرية في شرق البلاد وغربها.

ويرى صوان أن غياب معيار موحد للمرتبات أدى إلى اتساع الفوارق بين العاملين في مؤسسات الدولة، ما خلق شعورًا بعدم العدالة، وحوّل الزيادات التي كان يفترض أن تخفف الأعباء عن المواطنين إلى مصدر إضافي للضغط على الحكومة والمالية العامة.

تقويض الانضباط

وفي إحاطتها أمام مجلس الأمن، أبدت “تيتيه” قلقها من ارتفاع النفقات الجارية، مشيرة إلى زيادات في رواتب العسكريين وأفراد الأمن في شرق ليبيا، بالتزامن مع مطالب مماثلة في غرب البلاد.

وحذرت “تيتيه” من أن أي زيادة غير مدروسة في الإنفاق قد تقوض الانضباط المالي الذي يستهدفه برنامج التنمية الموحد، داعية إلى الالتزام بالمعايير المعتمدة ضمن البرنامج وتوجيه فوائض الإيرادات نحو الاستثمار والإنتاج بدلًا من توسيع الإنفاق الجاري.

كما شددت على أهمية تعزيز الرقابة على موارد الدولة والمؤسسة الوطنية للنفط، بما يضمن إدارة أكثر شفافية واستدامة للموارد العامة.

ضغوط جديدة

وفي سياق متصل، أشارت “تيتيه” إلى أن محافظ مصرف ليبيا المركزي قدم في 9 أغسطس رسالة إلى مجلسي النواب والدولة طلب فيها إعفاءه من منصبه، معتبرة أن الخطوة تعكس حجم الضغوط المتزايدة على المصرف.

ودعت إلى التعامل سريعًا مع المخاوف التي أثارها المحافظ، كما حثت المركزي على استئناف نشر البيانات الشهرية المتعلقة بالإيرادات والنفقات، باعتبار ذلك خطوة ضرورية لتعزيز الشفافية والمساءلة.

تضخّم
وتضع تحذيرات صوان وتيتيه ملف المرتبات أمام معادلة أكثر تعقيدًا؛ فبينما تمثل زيادة الأجور مطلبًا للعديد من القطاعات، فإن استمرار الزيادات خارج إطار موحد للعدالة والقدرة المالية للدولة قد يؤدي إلى تضخم الإنفاق الجاري، على حساب الاستثمار والتنمية.

ومع بلوغ فاتورة المرتبات مستويات قياسية وتصاعد المطالب بزيادات جديدة، تبدو الحاجة أكثر إلحاحًا إلى معالجة الملف ضمن رؤية موحدة توازن بين تحسين دخول الموظفين وضمان استدامة المالية العامة، بدلًا من الاستمرار في زيادات متفرقة قد تزيد الفجوة بين مؤسسات الدولة وتعمق أزمتها المالية.

What do you think?

0 نقاط
Upvote Downvote

تيتيه تحذر من استمرار الانقسام والإنفاق المنفلت وتدعو إلى تسريع المسار السياسي في ليبيا

قبل رفع الوقود.. أصلحوا قيمة الدينار!