in

جدل سياسي بعد تصريحات الشاوش بشأن دور لجنة «4+4» ومخاوف من تجاوز اللجنة مهامها المحددة

أثارت التصريحات التي أدلى بها عضو لجنة الحوار المصغرة «4+4» عبد الجليل الشاوش في حوار مع صحيفة «العربي الجديد» جدلًا سياسيًا واسعًا، بعد حديثه عن اتفاق مرتقب يتضمن ترتيبات تتصل بالمرحلة الانتقالية والسلطة التنفيذية، وهو ما قوبل بردود فعل رافضة ، إلى جانب نفي أممي لأي صلة بما يتداول حول حوار سياسي في جنيف.

وكان الشاوش قد كشف في تصريحه لـ«العربي الجديد» عن أن الاتفاق المزمع توقيعه يوم الثلاثاء المقبل يمثل «اتفاقًا متكاملًا» صيغ استنادًا إلى مختلف مسارات الحوار التي تضمنتها خريطة الطريق برعاية البعثة الأممية.

وأوضح أن الوثيقة ترسم مرحلة انتقالية تمتد ما بين 18 و24 شهرًا، تقودها حكومة موحدة تتولى إدارة المرحلة التمهيدية وصولًا إلى إجراء الانتخابات، مع إحالة الاتفاق إلى مجلس الأمن لاعتماده قبل بدء تنفيذه.

وأضاف الشاوش، بحسب «العربي الجديد»، أن الاتفاق يتضمن معالجة ملفات السلطات المنقسمة، وفي مقدمتها السلطتان التنفيذية والقضائية، إلى جانب قانوني الانتخابات البرلمانية والرئاسية، مشيرًا إلى أن اللجنة رأت أن توحيد هذه المؤسسات شرط أساسي قبل الانتقال إلى إجراء الانتخابات.

الحزب الديمقراطي: حصر دور اللجنة في التفويض المحدد

في أول رد فعل سياسي بارز، أكد رئيس الحزب الديمقراطي محمد صوان أن من المهم اقتصار دور لجنة «4+4» على «الدفع تجاه إنجاز المهام المحددة لها»، والتي تنحصر ـ بحسب تصريحه ـ في استكمال مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، ومعالجة القضايا الخلافية المتعلقة بقوانين الانتخابات.

وقال صوان إن أي تدخل من اللجنة في الملف السياسي أو في مصير السلطة التنفيذية القادمة يُعد «تراجعًا وزعزعة للثقة في مسار البعثة»، معتبرًا أن اللجنة تمثل قوى الأمر الواقع، وأنه «لا يجوز أن يكون من له مصلحة في نتيجة النزاع هو من يفصل فيه»، في إشارة إلى مبدأ الحياد وتعارض المصالح.

وأضاف رئيس الحزب الديمقراطي أن معالجة المسار السياسي والسلطة التنفيذية من خلال لجنة «4+4» تعني ـ بحسب وصفه ـ «إعادة تدوير لقوى الأمر الواقع التي أفشلت الانتخابات وتنصلت من تعهداتها السابقة»، كما اعتبر ذلك إخلالًا بمبدأ توسيع مشاركة مكونات الشعب الليبي، وإهدارًا لمخرجات الحوار المهيكل الذي استمر ستة أشهر.

الخطر في الجهة التي صاغت الاتفاق

من جانبه، قال الأمين العام للحزب الديمقراطي وعضو فريق الحوكمة بالحوار المهيكل مصطفى البحباح إنه إذا صحت التسريبات المتداولة، فإن الخطر لا يكمن في الاتفاق المرتقب بحد ذاته، بل في الجهة التي صاغته.

وأوضح البحباح في تدوينه على صفحته الشخصية، أن البعثة الأممية أنشأت لجنة «4+4» بتفويض محدد يتمثل في استكمال تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات ومعالجة النقاط الخلافية في القوانين الانتخابية، معتبرًا أن تحويلها إلى جهة تعيد هندسة السلطة التنفيذية وترسم ملامح المرحلة السياسية المقبلة يمثل «تجاوزًا صريحًا لتفويضها» ويقوض قواعد الحوكمة المؤسسية.

وأضاف أن اللجنة، بحكم تشكيلها، تضم أطرافًا منخرطة في الصراع، وأن منح هذه الأطراف حق تصميم المرحلة الانتقالية الجديدة يعني ـ بحسب تعبيره ـ «منح أصحاب المصلحة حق تقرير مستقبل الدولة».

كما حذر من أن السماح بهذا التحول قد ينقل البعثة الأممية من دور الوسيط المحايد إلى دور «مهندس التوازنات السياسية»، بما يهدد مصداقيتها ويضعف الثقة في العملية السياسية.

وتابع البحباح أن هذا التوجه يأتي بعد أشهر من العمل في الحوار المهيكل، الذي شاركت فيه نخبة واسعة من الليبيين، وانتهى إلى توصيات واضحة تؤكد أن توحيد السلطة التنفيذية شرط سابق لأي استحقاق انتخابي، وأن أي ترتيبات انتقالية يجب أن تقوم على أسس مؤسسية لا على صفقات بين مراكز النفوذ.

نفي أممي

وفي خضم هذه التفاعلات، نفى المتحدث باسم بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا محمد الأسعدي، في تصريحات صحفية، أي صلة للبعثة بما يتداول عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشأن ما يسمى بالحوار السياسي في جنيف.

وأكد الأسعدي أن البعثة تعتمد قنواتها الرسمية لإعلان جميع ما يتعلق بمساعيها الحميدة في ليبيا، في محاولة لتوضيح موقف البعثة من الأخبار المتداولة حول اجتماعات أو ترتيبات سياسية خارج الإطار المعلن رسميًا.

ونقلت منصة «الرائد» عن مصدر في البعثة الأممية أن التصريح المنسوب إلى عبد الجليل الشاوش عبر صحيفة «العربي الجديد» بشأن تعديل الحكومة الحالية وإشراك جميع الأطراف «يمثل محاولة من ممثلي الحكومة للترويج لهذا المقترح».

وشدد المصدر، بحسب «الرائد»، على أن مهام اللجنة الرباعية تنحصر في نقطتين فقط: المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، والقوانين الانتخابية، معتبرًا أن التصريحات التي تتحدث عن ترتيبات تتصل بالحكومة أو السلطة التنفيذية «مضرة بالمسار» ولا تعكس طبيعة المهام المتفق عليها داخل اللجنة.

توضيح لاحق من الشاوش

وفي تصريحات لاحقة نقلها «تلفزيون المسار»، قال عبد الجليل الشاوش إن الاجتماع المقبل سيحسم الصيغة النهائية للاتفاق، وإن اللجنة تعكف حاليًا على إعداد الصيغة النهائية تمهيدًا للتوقيع الرسمي عليه.

وأكد الشاوش، بحسب «تلفزيون المسار»، أن عمل لجنة الحوار المصغرة يقتصر على المسار الانتخابي والجدول الزمني، ولا يشمل المسارين التنفيذي أو العسكري.

كما أوضح أن الاتفاق ينص على مرحلة انتقالية تمهيدية تسبق إجراء الانتخابات، وأن جميع الإشكالات الواردة في القوانين الانتخابية قد تمت معالجتها بما يضمن إمكانية تنفيذها.

وأضاف أن أي أطراف تعرقل تنفيذ الاتفاق ستكون عرضة للعقوبات، داعيًا إلى إنهاء الانقسام ولمّ شمل البلاد والانطلاق نحو مرحلة جديدة.

What do you think?

0 نقاط
Upvote Downvote

البحباح: تجاوز تفويض لجنة (4+4) يهدد مصداقية العملية السياسية في ليبيا

النمروش وخالد حفتر يتفقان في سرت على تنظيم تمرين تعبوي موحد بالجنوب