حالة من الترقب والانتظار تسود الأوساط السياسية، لا سيما الداعمة للطعن القضائي ضد قرار منح ترخيص لشركة أركنو النفطية.
وبينما أكدت عديد الأطراف السياسية مساندتها ودعمها
للطعن القضاىي الذي تقدم به عد من أعضاء مجلس الدولة، يحذر اقتصاديون وتقارير دولية من تداعيات استمرار تصدير النفط خارج المؤسسة الوطنية وفقد الإيرادات النفطية على اقتصاد الوطن والقدرة الشرائية للمواطن.
مسؤولية الجميع
التحالف الليبي لأحزاب التوافق الوطني أعلن دعم المسارات القضائية المستقلة التي تنظر في الطعن المقدم بشأن قرار الدبيية منح ترخيص لشركة “أركنو” للعمل في قطاع النفط.
وأوضح التحالف أنه سيدرس الجوانب القانونية والتنظيمية المتعلقة بقرار منح الترخيص وفق التشريعات الليبية المنظمة لقطاع النفط، وسيتواصل مع الجهات المختصة للحصول على التوضيحات والوثائق اللازمة المتعلقة بملف الترخيص، مؤكدا أن مكافحة الفساد وحماية الثروة الوطنية مسؤولية مشتركة.
طعن قانوني
من جهته، أكد عضو المجلس الأعلى للدولة نزار كعوان، تقديمه رفقة أعضاء بالمجلس، طعنا قانونيا لدى محكمة الزاوية ضد قرار إنشاء شركة “أركنو”، استنادًا إلى القوانين الليبية والاتفاق السياسي والإعلان الدستوري، وانطلاقًا من المسؤولية الأخلاقية والوطنية، واصفًا “أركنو” بأنها “ثقب أسود” يهدد الاقتصاد الوطني ومقدراته وقوت المواطن الكادح.
سرقة تاريخية
وكشف كعوان في كلمة مصورة عن أن “أركنو” تصدّر نحو 100 ألف برميل من النفط يوميًا، لا تعود عائداتها إلى الخزانة العامة، مؤكدًا أن ذلك يعد سببًا رئيسيًا في الأزمة الاقتصادية، مشيرًا إلى وجود فاقد يُقدَّر بـ9 مليارات دولار في إيرادات العام الماضي قياسًا بمعدلات الإنتاج ومتوسط أسعار النفط، واصفا ذلك بأنها أكبر سرقة في تاريخ ليبيا، لما تمثله من استنزاف بالمليارات لمقدرات البلاد.
ضغوط وعراقيل
وطالبت كتلة التوافق الوطني بمجلس الدولة مجلس النواب وديوان المحاسبة والنائب العام ورئيس المجلس الرئاسي وهيئة الرقابة الإدارية، باتخاذ إجراءات عاجلة لكشف ما يتعلق بشركة (أركنو)، وإيقاف ما وصفته بـ “نهبها” الواضح من خلال تراجع الإيرادات النفطية.
وأكدت الكتلة في بيان لها قبل أيام، تقديم طعن إداري أمام محكمة استئناف الزاوية في قرار منح الترخيص لشركة (أركنو) منذ شهر يوليو 2025، غير أن تأجيل البت في الطعن يوضح حجم الضغوط الذي تتعرض له سلطة القضاء لمنع إصدار حكم يصون المصلحة الوطنية.
فاقد الإيراد
وفي سياق متصل، تحدث الخبير الاقتصادي خالد الزنتوتي عن وجود فاقد في إيرادت النفط لشهري يناير وفبراير 2026 يبلغ ما يقارب 50%، وذلك باعتبار أن كمية الصادرات النفطية بلغت حوالي 26.1 مليون برميل، بمتوسط سعر 68.9 دولاراً للبرميل.
وهذا يعني أن إجمالي المبيعات يصل إلى نحو 1.8 مليار دولار، بدلا من 900 مليون دولار التي أعلن المركزي استلامها.
وأوضح الزنتوتي في تصريح للرائد، أن العذر الذي تقدمه المؤسسة يتمثل فيما يُعرف بـ “الضمانات العينية لتوريد المحروقات”، أو ما يسمى بنظام المقايضة، وهو مصطلح يظل مجهول الأصل والهوية، ويفتقر إلى سند قانوني واضح.
وأعرب الزنتوتي عن استغرابه من ارتفاع حصة الشركاء إلى ما نسبته حوالي 23% من الإنتاج بدلاً من 12.5%، أي ما يقارب الضعف، مضيفا “وهنا تطل علينا شركة أركنو بأنيابها السامة”.
وأشار الزنتوتي إلى أن المصيبة تكمن في التعود، منذ مدة، على ظهور مثل هذه الانحرافات السلبية في الإيرادات النفطية، بمبالغ تصل إلى مليارات الدولارات، دون معالجتها أو توضيحها بشفافية كاملة حتى الآن.
بالوعات فساد
من جانبه، قال أستاذ الاقتصاد بجامعة مصراتة عبد الحميد الفضيل، إن شركة “أركنو” ومقايضة النفط بالمحروقات والدفع بالإنابة، تحولت إلى بالوعات لأموال النفط.
وتحدث الفضيل عن أن إيرادات شهري يناير وفبراير لم تتجاوز 2.2 مليار دولار، بعدما كانت 3.6 مليارات دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، أي بانخفاض يتجاوز 1.4 مليار دولار.
وأوضح الفضيل أن الاحتياطي يُستنزف بعجز بلغ ملياري دولار خلال شهرين فحسب، بنسبة عجز بلغت 50%، مؤكدا أن بقاء سعر الصرف دون 15 دينارًا مع نهاية العام لن يكون إنجازا بل معجزة، مع استمرار الإنفاق الثلاثي، وشبهات الفساد التي تبتلع أكثر من 60% تقريبًا من الإيرادات.
3 مليارات
وفي حديثه عن قطاع النفط، ذكر التقريرالتقرير النهائي لفريق الخبراء التابع لمجلس الأمن الدولي، المقدم رسميا في فبراير 2026، أن شركة “أركنو” حوّلت أكثر من 3 مليارات دولار من الإيرادات النفطية إلى حسابات خارج ليبيا إضافة إلى عدم سدادها أي ضرائب مستحقة للدولة.
وأشار التقرير إلى أن عقد “أركنو” ينص على أن تستثمر الشركة 1 مليار دولار لتطوير حقلي السرير والمسلّة لكن الإنتاج في الحقلين لم يرتفع بل تراجع.
تجاوز العقد
ولفت التقرير إلى تعديل العقد الموقع مع أركنو في مارس 2023، الذي يمنحها حق تصدير 40% من زيادة إنتاج الحقلين في 2024 ما مكنها من التحصل على إجمالي الإنتاج دون أي تعويضات.
وأوضح التقرير أن الكميات التي تصدرها “أركنو” تجاوزت حدود العقد فبين يناير 2024 وديسمبر 2025 صدرت قرابة 42.1 مليون برميل عبر 42 شحنة إلى وجهات عالمية، عبر شركة وسيطة إماراتية وشركات حديثة الإنشاء داخل ليبيا بما مكن قادة من القيادة العامة من الاستفادة من الصادرات النفطية.
وتحدث التقرير عن شبكة تُوجّه زبائن شحنات “أركنو” لتوقيع العقود وفتح الحسابات البنكية في مدينة دبي بهدف إخفاء المعاملات المالية الكبيرة.
وأكد التقرير مراجعة عقد بين “أركنو” وشركة “الجندل” يتضمن تصدير مليوني برميل شهريا لمدة سنة بسعر ثابت أقل بـ8 دولارات للبرميل من السعر الدولي المعتمد من المؤسسة.
وكشف التقرير وجود علاقة بين نشاط “أركنو” وعدم ممانعة القيادة العامة (حفتر) في استخدام المال العام لتحسين قدراتها العسكرية.
تأسيس مخالف
وأوضح التقرير أن “أركنو” عملت كأدة توهم السوق الدولية بوجود شرعية للصادرات النفطية غير المشروعة عبر شبكات تحت سيطرة صدام حفتر وإبراهيم الدبيبة.
وخلُص التقرير إلى أن “أركنو” تأسست بالمخالفة للقوانين وأخلت بالالتزامات التعاقدية واستغلت بشكل مفرط في الحصص وصدّرت نفطا دون منفعة للدولة الليبية.
وتأسست شركة “أركنو” عام 2023 بناءً على قرار مجلس وزراء حكومة الوحدة رقم (685) لعام 2023 وقرار المؤسسة الوطنية للنفط رقم (288)، لتصبح شريكاً في إنتاج وتصدير النفط من حقلي مسلة والسرير عبر ميناء الحريقة.

