in

بـ11 مليون يورو.. كيف تحوّل توريد مضخات أنسولين للأطفال إلى قضية فساد جديدة؟

تحوّل ملف توريد مضخات الأنسولين بين عامي 2021 و2026، من مشروع لتطوير الرعاية الصحية إلى قضية تحقيق جنائي، كشفت عن ملف فساد جديد في منظومة التوريد والرقابة، وعلى رأسها جهاز الإمداد الطبي، وأعادت طرح تساؤلات حول آليات حماية المال العام وضمان جودة الخدمات الطبية في البلاد.

وعاد الملف إلى الواجهة مجددًا بعد أن أمر النائب العام بحبس مفوض الجهة الموردة لمضخات الأنسولين، والمراقب المالي السابق بجهاز الإمداد الطبي احتياطيًا، مع استمرار التحقيق لتحديد بقية المسؤولين.

11 مليونا
بداية القصة تعود إلى عام 2021، حين انطلقت إجراءات توريد ألف مضخة أنسولين مخصصة للأطفال من مرضى السكري من النوع الأول، بقيمة إجمالية بلغت نحو 11 مليون يورو.

وظل الملف محل جدل، خاصة بعد امتناع الهيئة الوطنية للسكري برئاسة الدكتور “عوض القويري” في عام 2025، عن تسلم هذه المضخات بعد توريد الجهاز لها متجاهلا مطالب المختصين له، وعلى رأسهم “القويري” نفسه، بتجنب توريدها لقدمها ومضارّها.

فساد “الإمداد الطبي”

وبحسب بيان النائب العام، فإن قرار الهيئة الوطنية للسكري عدم تسلّم المضخّات من جهاز الإمداد، لم يكن عشوائيًا، بل استند إلى مبررات فنية وموضوعية.

الهيئة كشفت أن الطراز المُورّد المُصنّع في 2021، يفتقر إلى تحديثات جوهرية أصبحت متوفرة في إصدارات أحدث بحلول 2025، كما أن سعر الطراز القديم كان أعلى من نظيره الحديث بنسبة تقارب 125%، ما يطرح تساؤلات جدية حول سلامة إجراءات التعاقد والتسعير، ويكشف وجود فساد يشوبها.

وأشار النائب العام أيضًا إلى وجود خلل إداري وقانوني آخر، إذ اعتمدت الإدارة المالية السابقة بجهاز الإمداد الطبي على عقد نفى ممثل الجهاز إبرامه مع الجهة الموردة، وهو ما يعزز فرضية وجود تجاوزات في مسار الصفقة.

خطر على الأطفال
الهيئة الوطنية للسكري كانت قد أصدرت بيانًا في ديسمبر 2025، أوضحت فيه أسباب رفضها اعتماد مضخات الأنسولين من نوع “Roche Solo”، مؤكدة أنها من الجيل الثاني وليست ضمن التقنيات الحديثة المعتمدة عالميًا.

وأشارت إلى افتقارها لميزات أساسية، مثل نظام الإغلاق التلقائي عند هبوط السكر، وتقنية “الحلقة المغلقة” التي تساعد في ضبط الجرعات بشكل ذكي، فضلًا عن عدم احتوائها على مستشعرات متكاملة لقياس السكر (CGM).

ونبهت الهيئة إلى أن الشركة المصنعة أعلنت إيقاف تصنيع مستلزمات هذه المضخات في عدة دول بحلول يناير 2026، ما يجعل استخدامها على المدى الطويل غير آمن، خاصة للأطفال الذين يُعدّون الفئة الأكثر احتياجًا لهذه التقنيات.

إعادة تصدير

وبعد كل ذلك، استجاب النائب العام للهيئة والجهاز اللذين اتفقا خلال اجتماعها في أبريل الجاري، على إعادة تصدير الشحنة البالغة ألف مضخّة أنسولين من نوع “روش سولو”.

What do you think?

0 نقاط
Upvote Downvote

النهر الصناعي: الإمدادات المائية ستتحسن بعد نقصها منذ يومين