in

إعادة تفعيل منظومة أرباب الأسر… هل هو حل حقيقي لأزمة النقد الأجنبي؟

 

أعلن المصرف المركزي اليوم عن إعادة تفعيل منظومة أرباب الأسر كأحد منافذ عرض النقد الأجنبي.
والسؤال المهم: هل هذا الإجراء يعالج جذور المشكلة أم يخفف أعراضها فقط؟

بدايةً، دعنا نحلل ما الذي يمكن أن ينتج عن هذا الإجراء.
يمكن القول إن هذا الإجراء يوسّع القنوات الرسمية للحصول على العملة الأجنبية (توسّع في جانب العرض)، ويهدف إلى تخفيف الضغط على السوق الموازي، وتقليص الفجوة بين السعر الرسمي والموازي، وامتصاص جزء من السيولة المحلية. وعليه، فإن هذا الإجراء، من هذه الزاوية، قد ينجح في تهدئة السوق مؤقتًا.

لكن أين تكمن المشكلة؟
الطلب على النقد الأجنبي في ليبيا ليس طلبًا عاديًا أو موسميًا، بل هو طلب هيكلي ناتج عن توسّع الإنفاق العام، وضعف الإنتاج المحلي، والاعتماد الكبير على الواردات، وتنامي الاقتصاد الموازي، وفقدان الثقة، والطلب التحوّطي. بمعنى آخر، المشكلة في هيكل الاقتصاد والمالية العامة، وليست فقط في نقص المعروض من الدولار.

وعليه، يجب الوقوف على المخاطر المحتملة؛ إذ إنه إذا لم يصاحب هذا الإجراء ضبطٌ للإنفاق العام وإصلاحٌ مالي حقيقي، فقد يؤدي إلى زيادة الطلب بدلًا من خفضه، واستنزافٍ أسرع للاحتياطيات، واستمرار الفجوة السعرية. وهنا يصبح الإجراء أشبه بـ”تأجيل الأزمة” لا حلّها.

وعليه، يمكن تقييم خطوة إعادة تفعيل منظومة أرباب الأسر بأنها خطوة جيدة تكتيكيًا لتهدئة السوق، لكنها ليست حلًا استراتيجيًا.
فمعالجة جانب العرض دون معالجة جذور الطلب المرتبطة بالإنفاق العام وضعف الإنتاج لن تحقق استقرارًا دائمًا في سعر الصرف.

وكما يعلم الجميع، فإن الاستقرار الحقيقي يبدأ من إصلاح المالية العامة، وتنويع الاقتصاد، وضبط العلاقة بين الإنفاق والطلب على النقد الأجنبي.

What do you think?

0 نقاط
Upvote Downvote

مصادر مطلعة: المركزي يبدأ تنفيذ قانون ضرائب الاستيراد رغم نفي سابق لمجلس النواب فرض رسوم على التوريد