انتهت المباحثات التي استضافتها أنقرة بين صدام حفتر وعبد السلام الزوبي، دون إعلان اتفاق بشأن توحيد المؤسسة العسكرية، وسط تباين بشأن ترتيب التفاهمات العسكرية والسياسية، وصلاحيات القيادة المقترحة.
وتشير المعلومات المتداولة عن المفاوضات إلى أن صدام حفتر تمسك بربط توقيع الاتفاق العسكري بالتوصل إلى تفاهم سياسي موازٍ، بينما فضّل وفد الزوبي إنجاز الترتيبات العسكرية أولا، وتأجيل الملفات السياسية إلى مرحلة لاحقة بمشاركة الأطراف المعنية.
صدام حفتر يتمسك بربط المسارين
تناولت المباحثات هيكل القيادة العسكرية الموحدة، وصلاحياتها، وعلاقتها بوزارة الدفاع ورئاسة الأركان والمجلس الرئاسي، إلى جانب مستقبل منصب القائد العام للقوات المسلحة.
وبحسب المعلومات المتداولة، لم يتوصل الطرفان إلى صيغة توافقية بشأن إدراج الترتيبات السياسية ضمن الاتفاق العسكري، ما حال دون توقيع اتفاق نهائي خلال الجولة.
غياب الدبيبة
رئيس حكومة الوحدة عبد الحميد الدبيبة غاب عن اجتماع أنقرة، وأوفد وكيل وزارة الدفاع عبد السلام الزوبي للمشاركة في المباحثات المتعلقة بالترتيبات العسكرية والفنية.
وتشير الأنباء المتداولة عن المحادثات إلى تحفظات لدى الدبيبة بشأن إدراج الملفات السياسية ضمن التفاهمات، في ظل احتمالات تتعلق بمستقبل المجلس الرئاسي وتركيبة السلطة التنفيذية، وسط أنباء عن طلب السلطات التركية من الدبيبة القدوم إلى أنقرة لإتمام الاتفاق.
ومن بين السيناريوهات المطروحة احتمال تولي صدام حفتر رئاسة المجلس الرئاسي، بما قد يفضي إلى تغييرات في تركيبة السلطة التنفيذية.
لكن لم يصدر موقف رسمي يؤكد أن هذا الاحتمال كان السبب المباشر لغياب الدبيبة أو لتعثر المفاوضات.
صلاحيات القيادة وترتيبات أمن الجنوب
إلى جانب مسألة ترتيب الاتفاقين، شملت الملفات المطروحة آليات إصدار الأوامر وتحريك القوات، وتشكيل قيادة عسكرية مشتركة بين الشرق والغرب، وترتيبات أمن الجنوب.
وتشير المعلومات المتداولة إلى وجود تحفظات منسوبة إلى أطراف في معسكر شرق ليبيا على بعض جوانب إعادة الهيكلة، خصوصا ما يتعلق بصلاحيات القيادة العامة الحالية ومشاركة قوات من غرب البلاد في ترتيبات أمنية بالجنوب.
ولم يُعلَن اتفاق نهائي يحسم هذه الملفات، كما لم يُحدد موعد رسمي لجولة جديدة من المفاوضات.
خلاف عائلي
وقالت مصادر مطلعة إن هذه التفاهمات اصطدمت برفض داخل الدائرة العائلية نفسها، بعدما أبدى بلقاسم وخالد حفتر اعتراضهما على الترتيبات التي تتضمن إلغاء القيادة العامة بصيغتها الحالية، وتشكيل مجلس قيادة عسكري مشترك بين صدام حفتر وعبدالسلام الزوبي بصلاحيات متساوية.
ووفق المصادر، اعتبر الأخوان المعترضان أن شقيقهما صدام قدم تنازلات تمس نفوذ القيادة العامة ومكتسباتها العسكرية، وهو ما وضع التفاهمات أمام اختبار داخلي لم يكن محسوبًا بالقدر الكافي.
وهكذا، انتقلت المباحثات من محاولة التوصل إلى صيغة لتوحيد المؤسسة العسكرية إلى أزمة تتعلق بتوزيع النفوذ داخل معسكر شرق ليبيا نفسه.
طموح صدام حفتر يعطل الاتفاق
الباحث في العلاقات الدولية وشؤون المغرب العربي، علاء فاروق، إن صدام حفتر لا يرى مصلحة في توقيع اتفاق عسكري دون التوصل إلى اتفاق سياسي، موضحاً أن هدفه الأساسي يتمثل في الوصول إلى رئاسة المجلس الرئاسي، سواء عبر خطة بولس أو اتفاق ترعاه تركيا أو أي مسار آخر.
وأضاف فاروق، في تصريحات لـ«الرائد»، أن الاتفاق العسكري لا يمثل أولوية لصدام مقارنة بالاتفاق السياسي، إذ قد تمنحه رئاسة المجلس الرئاسي صفة القائد الأعلى للجيش ونفوذاً على المؤسستين التنفيذية والعسكرية.
وأوضح أن تقديم المسار السياسي على العسكري تسبب في خلافات داخل معسكر شرق ليبيا، في ظل اتهامات لصدام بتقديم طموحه السياسي على التفاهمات العسكرية، حتى على حساب علاقاته مع مصر، بالتزامن مع اتفاقيات التعاون مع تركيا.
وأشار إلى أن حكومة الدبيبة تخشى أن يؤدي وصول صدام إلى رئاسة المجلس الرئاسي إلى تغيير الحكومة أو إعادة تشكيل التحالفات السياسية، بما قد يضعه في مواجهة مع الدبيبة وحلفائه.
واستبعد فاروق نجاح الوساطة التركية بسهولة في تجاوز الخلافات، لافتاً إلى أن أنقرة تسعى إلى فصل المسارين السياسي والعسكري، وقد تعمل على إقناع صدام بمرونة أكبر تتيح التعامل مع كل ملف بصورة منفصلة.
وتبقى جهود توحيد المؤسسة العسكرية مرتبطة بالتوصل إلى تفاهم بشأن آلية إعادة الهيكلة، وحدود الصلاحيات العسكرية، ومدى ارتباط الاتفاق بترتيبات سياسية أوسع، في ظل استمرار المباحثات دون اتفاق معلن.


