Menu
in

عيسى: غياب حل سياسي يفضي لحكومة واحدة سيبقي المركزي تحت “ضغط هائل”

قال محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى، إن نحو 85% من إجمالي الإنفاق العام في ليبيا يذهب إلى الإنفاق الاستهلاكي، بينها 45% للمرتبات و25% للدعم، فيما يبلغ عدد العاملين في القطاع العام نحو 2.3 مليون موظف من إجمالي سكان يقدر بنحو 7.5 ملايين نسمة، محذرا من استمرار الاختلالات الهيكلية التي تواجه الاقتصاد الليبي.

 

وأوضح عيسى، في مقابلة مع مجلة جلوبال فاينانس نشرتها السبت، أن النفط والغاز يمثلان أكثر من 90% من إيرادات الحكومة وصادراتها، ما يجعل المالية العامة والاقتصاد عرضة لتقلبات أسعار النفط العالمية واضطرابات الإنتاج، إلى جانب الاعتماد المفرط على الإنفاق العام والضغط على سعر الصرف ومحدودية مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي والناتج المحلي الإجمالي.

 

وحذر عيسى من أن ارتفاع أسعار النفط لا يمثل حلا للمشكلات الاقتصادية الأساسية، إذ قد تتحول الزيادات المؤقتة في الإيرادات إلى زيادة في الإنفاق الجاري بدلا من الاستثمار الإنتاجي، بما يعزز الاعتماد على النفط ويزيد هشاشة الاقتصاد عند تراجع الأسعار. كما أن أي انقطاع مفاجئ في إنتاج المحروقات قد ينعكس مباشرة على الإيرادات العامة والنشاط الاقتصادي.

 

وأكد أن الهدف يتمثل في استعادة الانضباط المالي وإعادة توجيه الإنفاق العام تدريجيا نحو الاستثمار الإنتاجي، مع تقليل الاعتماد على عائدات النفط وتعزيز مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي، من خلال تحسين بيئة الأعمال والاستثمار وتشجيع ريادة الأعمال، وتوسيع الاستثمار في قطاعات التجارة والخدمات اللوجستية والزراعة والتصنيع والخدمات.

 

وفيما يتعلق بالميزانية العامة، وصف عيسى اعتماد أول ميزانية موحدة لليبيا منذ عام 2013، التي أقرت في أبريل الماضي، بأنه محطة تاريخية لاستعادة الانضباط المالي وتجاوز التشتت المالي، وإرساء إطار مشترك للإنفاق العام يعزز الشفافية والمساءلة على المستوى الوطني.

 

وأشار إلى أن تنفيذ الميزانية يواجه تحديات، في ظل ضغوط من الحكومتين لزيادة الإنفاق، مؤكدا أن الهدف الأساسي يتمثل في ضمان التزام الإنفاق العام بالإطار المتفق عليه وربطه بإيرادات مستدامة، بما يحد من التوسع غير المنضبط في المصروفات العامة.

 

وأضاف أن المركزي يواصل تشديد ضوابط الإنفاق وتحسين إدارة النقد، وتوجيه الموارد العامة نحو الخدمات الأساسية والتنمية الاستراتيجية والأولويات الاقتصادية، مشددا على أن نجاح الميزانية الموحدة يتطلب تعاونا مؤسسيا ثابتا والتزاما من الأطراف المعنية بتنفيذ الاتفاقات المالية.

 

وفي ملف توحيد المركزي، قال عيسى إن المصرف تجاوز مرحلة الانقسام المؤسسي التي استمرت تسع سنوات بين طرابلس وبنغازي، معتبرا أن توحيد المؤسسة مثّل إنجازا مهما نحو الاستقرار الاقتصادي والمالي، بعد إعادة توحيد الحوكمة ودمج البيانات التشغيلية وتنسيق الإجراءات واستعادة الثقة المهنية في القطاع المصرفي.

 

وأوضح أن المصرف الموحد قاد عملية تحديث شاملة للنظام المالي، شملت تطوير أنظمة الدفع الإلكتروني الفوري، ومن بينها صرف مرتبات موظفي القطاع العام في الوقت الفعلي، إلى جانب تحسين إدارة النقد الأجنبي واستئناف استيراد الأوراق النقدية بصورة آمنة، لضمان توافرها وسلامتها داخل الاقتصاد الرسمي.

 

وحذر عيسى من أن غياب حل سياسي يفضي إلى تشكيل حكومة واحدة تشمل كامل البلاد سيبقي المصرف المركزي الموحد تحت “ضغط هائل”، رغم خطوات توحيد المؤسسة وتطوير أنظمتها المالية، مشيرا إلى أن استدامة الإصلاحات الاقتصادية والمالية تتطلب تنسيقا مؤسسيا يضمن الالتزام بالسياسات والإجراءات المتفق عليها.

وفي سياق المخاطر الخارجية، أشارت جلوبال فاينانس إلى أن ارتفاع تكاليف الطاقة والشحن والتأمين عالميا قد يزيد من تكلفة الواردات والنقل والسلع الأساسية، بما يفاقم الضغوط التضخمية ويؤثر على القدرة الشرائية للأسر. كما أن استمرار النزاعات قد يضعف النشاط الاقتصادي العالمي والطلب على النفط، فيما تزيد حالة عدم اليقين من تقلبات أسعار النفط والتجارة الدولية، وهو ما يضاعف المخاطر على الاقتصاد الليبي المعتمد بصورة كبيرة على المحروقات.

Exit mobile version