Menu
in

بعد 6 أشهر من الغياب.. ماذا تكشف عودة بيان إيرادات وإنفاق «المركزي»؟

عاد مصرف ليبيا المركزي إلى نشر بيان الإيراد والإنفاق.. ماذا يقول لنا؟

بعد انقطاع دام ستة أشهر، عاد مصرف ليبيا المركزي في 10 سبتمبر 2026 إلى نشر بيان الإيراد والإنفاق العام، الذي غطى هذه المرة الفترة من يناير حتى نهاية أغسطس 2026. وكان آخر بيان سابق قد صدر في مارس الماضي، ولم يغطِّ سوى أول شهرين من العام.

لماذا عاد الآن؟

المصرف لم يوضح أسباب التوقف، واكتفى بالإشارة إلى مواصلة جهوده في الإفصاح والشفافية. لكن السياق يوضح الكثير؛ ففي أشهر غياب البيانات، ارتفع سعر الدولار في السوق الموازية، واشتد الجدل حول إدارة النقد الأجنبي، كما قدّم المحافظ اعتذاره عن الاستمرار في منصبه في أغسطس، قبل أن يُطلب منه البقاء.

في مثل هذه الأجواء، يصبح الصمت مكلفاً أكثر من النشر؛ لأن غياب الأرقام الرسمية يترك الساحة للتقديرات والشائعات.

ما الرسالة التي أراد المصرف إيصالها؟

الرسالة باختصار: الدولة ما زالت تحصّل إيرادات كبيرة، والمصرف ما زال قادراً على تغطية احتياجات السوق من النقد الأجنبي دون اللجوء إلى الاقتراض الخارجي.

ماذا تقول الأرقام ببساطة؟

بالدينار، تبدو الصورة مريحة؛ فقد بلغت الإيرادات نحو 99 مليار دينار، معظمها من بيع النفط والإتاوات، مقابل إنفاق بلغ نحو 68.6 مليار دينار، بينها نحو 46.9 مليار دينار للمرتبات وحدها.

أما بالدولار، فالصورة مختلفة؛ إذ بلغت إيرادات النفط والإتاوات نحو 15.2 مليار دولار، بينما وصلت استخدامات النقد الأجنبي إلى نحو 20.1 مليار دولار، أي بعجز يقارب 4.9 مليار دولار.

وقال المصرف إنه غطى هذا العجز من عوائد استثماراته. وفي الوقت نفسه، تراجعت أصوله الأجنبية من 99.4 مليار دولار في نهاية 2025 إلى نحو 96 مليار دولار في نهاية أغسطس.

وبمعنى مبسط: نحن ننفق من العملة الصعبة أكثر مما يدخل إلينا منها، ونسد الفرق من عوائد مدخراتنا واستثماراتنا. وهذا يحتاج إلى إيضاح أكبر حول كيفية حدوثه، وإلى تدقيق من جهة رقابية محايدة.

وبشكل عام، يمكن أن يستمر هذا الوضع لفترة، لكنه ليس وضعاً يمكن الاستمرار فيه إلى ما لا نهاية.

البيان خطوة مفيدة، لكنه ناقص

أهم ما غاب عن البيان هو الدين العام؛ فلا توجد إشارة إليه، رغم أن مجلس النواب أقر في ديسمبر 2025 قانوناً لسداد دين عام بقيمة 303.4 مليار دينار، بينما قدّر ديوان المحاسبة الدين بنحو 270 مليار دينار حتى عام 2024، منها 84 ملياراً مدققة و186 ملياراً غير مدققة.

فالحديث عن وجود فائض في الإيرادات بالدينار، من دون وضع هذا الرقم في سياق الدين العام، قد يعطي صورة أفضل من الواقع.

كذلك يبرز سؤال آخر: من المسؤول أصلاً عن نشر هذه البيانات؟ فبيانات الإيراد والإنفاق من اختصاص وزارة المالية قانوناً، وليس المصرف المركزي. وصمت الوزارة يترك سؤالاً مفتوحاً حول الجهة التي تتحمل مسؤولية هذه الأرقام.

وهناك سؤال ثالث: هل سيعود نشر البيانات شهرياً؟ المصرف لم يلتزم بذلك حتى الآن، والشفافية التي تأتي متقطعة وعند الحاجة تفقد جزءاً كبيراً من قيمتها.

Exit mobile version