يستغرب البعض وجود فائض في الميزانية العامة، بالتزامن مع تسجيل عجز في استخدامات النقد الأجنبي خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام.
لكن الاستغراب الأكبر يتمثل في أن الإيرادات النفطية والإتاوات الموردة إلى مصرف ليبيا المركزي بلغت 15.2 مليار دولار خلال الفترة من 1 يناير إلى 31 أغسطس 2026، مقابل نحو 15.8 مليار دولار خلال الفترة نفسها من عام 2025، وفق البيانات المتداولة عن المصرف.
أي أن الإيرادات النفطية والإتاوات تراجعت بنحو 600 مليون دولار على أساس سنوي، رغم أن أسعار النفط خلال عدد كبير من أشهر 2026 كانت أعلى من مستويات العام السابق.
وهنا يبرز السؤال: كيف تنخفض الإيرادات رغم ارتفاع أسعار النفط، في وقت لم تنخفض فيه كميات الصادرات، وفق المعطيات المطروحة؟
المسألة تحتاج إلى تفسير واضح ومفصل: أين ذهبت بقية إيرادات النفط خلال هذه الفترة؟ وهل يعود الفارق إلى توقيت توريد الإيرادات إلى المصرف المركزي، أم إلى آلية احتسابها، أم إلى بنود وخصومات أخرى لا تظهر بوضوح في الرقم المعلن؟
فالبيانات الرسمية تشير في الوقت نفسه إلى أن استخدامات النقد الأجنبي بلغت نحو 20.1 مليار دولار خلال الفترة نفسها، بعجز يقارب 4.9 مليار دولار.
**وهذا هو اللغز الذي يحتاج إلى إجابة صريحة وشفافة بالأرقام: إذا ارتفعت الأسعار ولم تنخفض الصادرات، فلماذا لم ترتفع الإيرادات النفطية؟**

