لقد سمح مصرف ليبيا المركزي بإنشاء شركات ومكاتب للصرافة، ومنحها تراخيص وأدخلها كوسيط مع المصارف التجارية لبيع مخصصات الأغراض الشخصية للأفراد، وذلك لتحقيق الأهداف التالية:
▪︎ تنظيم بيع النقد الأجنبي وتوفيره للمواطنين، وضبط وتقنين سوق الصرف الأجنبي.
▪︎ تحقيق الاستقرار النقدي، وتقليص فجوة سعر الصرف، والحد من المضاربة.
ومن أجل ذلك، منح المركزي تراخيص لعدد من الشركات والمكاتب وفقا للشروط التي حددها، ثم توقف عن منح موافقات جديدة.
فماذا تحقق؟!
حتى نهاية أغسطس 2026، بلغت مخصصات الأغراض الشخصية نحو 5.9 مليار دولار، تم بيعها بوساطة شركات الصرافة، إضافة إلى المصارف التجارية.
ومع ذلك:
▪︎ السوق السوداء للعملات الأجنبية ما زالت قائمة، والمضاربة على الدينار لا تزال مستمرة، ولم يتحقق الاستقرار النقدي المطلوب.
▪︎ فجوة سعر الصرف ما زالت قائمة، بل ازدادت اتساعا.
▪︎ في المقابل، حققت شركات الصرافة عشرات الملايين من الدولارات كعوائد وهوامش وأرباح، دفع المواطن تكلفتها من جيبه.
وهنا يبرز سؤال مهم يدور في رؤوس الكثيرين:
لماذا تحتاج عمليات بيع الأغراض الشخصية للمواطنين إلى وسيط آخر بتكلفة إضافية، ما دامت المصارف التجارية التي توجد بها حسابات هؤلاء المواطنين، والمربوطة بمنظومة الأغراض الشخصية والرقم الوطني، قادرة على تنفيذ عمليات البيع هذه؟
ألم يكن من الأفضل عدم وجود هذه الحلقة الزائدة، التي لم تحقق أي فائدة للمواطن وللاقتصاد، وخفض تكلفة حصول المواطن على العملة الأجنبية؟
▪︎ إذا كان النجاح يقاس بدرجة تحقيق الهدف المنشود، فكما يبدو، أن هذه الشركات لم تحقق أيا من الأهداف التي أنشئت من أجلها، ويجب على المركزي إخراجها من هذه الوساطة غير المبررة وغير المرغوبة.


