يقول مصرف ليبيا المركزي إن هناك فائضًا في الإيرادات بالعملة المحلية، حيث إن الحكومة لم تنفق إلا جزءًا من الإيرادات المحصلة في سنة 2026. وتحديدًا، بلغت الإيرادات 99 مليار دينار ليبي، بينما لم تنفق الحكومة «الغلبانة» إلا 68.7 مليار دينار فقط، أي أن هناك 30.3 مليار دينار فائضًا موجودًا في خزينة المصرف المركزي.
هذا يجافي الحقيقة المتسلسلة وفقًا لبيانات المصرف المركزي نفسه.
ما يتحدث عنه المصرف المركزي هو مسحوبات الحكومة تحت بنود الإنفاق فقط، وليس الإنفاق نفسه.
لنرجع إلى بيان المركزي عن أغسطس 2025؛ فقد كان الإنفاق التنموي خلال الأشهر الثمانية الأولى من السنة 403 ملايين دينار، أما في نهاية السنة فقد قفز إلى 20 مليار دينار. والسؤال: هل قامت الحكومة بإنفاق 19.5 مليار دينار في أربعة أشهر فقط؟ بالطبع لا.
ونفس الأمر تقريبًا ينطبق على عامي 2024 و2025.
الحقيقة أن الحكومة سحبت من حسابها في المصرف المركزي 19.5 مليار دينار، ليتم إنفاقها في سنة 2026، وهذا هو «الإنفاق الموازي» الحقيقي، الذي يضغط على الاستقرار النقدي، بما في ذلك سعر صرف الدينار.
المسحوبات على الإنفاق التنموي هذا العام، والبالغة 912 مليون دينار، مؤشر خادع على حقيقة الإنفاق خلال 2026. وإذا كانت هذه هي الحقيقة، فلا يوجد سبب للضغط الكبير على الاستقرار النقدي، لأن الأموال ليست في السوق.
الواقع أن الإنفاق التنموي الذي تتحمل الحكومة مسؤوليته في سنة 2026 يصل إلى 21 مليار دينار: 20 مليارًا تم ترحيلها من سنة 2025، ومليار دينار تم سحبه هذا العام.

