Menu
in

بعد 3 سنوات من الكارثة.. مجموعة الأزمات الدولية: التقرير الفني لا يحسم المسؤولية عن كارثة سدود درنة

قالت كبيرة محللي الشؤون الليبية في مجموعة الأزمات الدولية، كلوديا غازيني، إن مدينة درنة شهدت خلال السنوات الثلاث الماضية عملية إعادة إعمار واسعة وسريعة، معتبرة أن حجم ما أُنجز في المدينة «مذهل»، إلا أن أسباب انهيار سدي وادي درنة لا تزال بحاجة إلى دراسة علمية وفنية شاملة وشفافة.

وأضافت غازيني، في تصريحات لوكالة «نوفا»، عقب زيارات عدة أجرتها إلى درنة كان آخرها قبل نحو شهرين، أن المدينة شهدت إعادة بناء عدد من الجسور، وإنشاء جسر علوي، وتطوير مركز المدينة وتجديد أحد الفنادق الكبرى، إلى جانب إعادة طلاء العديد من المباني، ما جعلها تبدو اليوم «مدينة نابضة بالحياة وجذابة من الناحية الحضرية».

وأوضحت أن أعمال إعادة الإعمار تولتها السلطات وهيئات التنمية في شرق ليبيا، مشيرة إلى أن بعض العائلات المتضررة حصلت على تعويضات أو مساكن جديدة، رغم أن العملية لم تشمل جميع المستحقين حتى الآن، مع استمرار الجدل بشأن المعايير التي جرى اعتمادها في تحديد المستفيدين.

وفي المقابل، قالت غازيني إن الصورة تختلف عند البحث في الأسباب الفنية للكارثة، موضحة أن الخبراء الدوليين الذين كُلّفوا بدراسة انهيار السدود لم يُسمح لهم بإجراء تقييم ميداني مباشر للمنشآت المنهارة.

وأشارت إلى أن البنك الدولي أعلن، عقب نشر تقرير الأضرار واحتياجات إعادة الإعمار في يناير 2024، عن دراسة إضافية حول أسباب انهيار سدي وادي درنة، بالتعاون مع هولندا واليونيسف واللجنة الدولية للسدود الكبيرة، وكان من المفترض نشرها خلال عام 2025، إلا أنها لم تُنشر حتى الآن.

وبحسب غازيني، فقد اعتمد الخبراء في إعداد الدراسة على الصور ومقاطع الفيديو وبيانات تدفق المياه والوثائق التاريخية، إلى جانب التصاميم الأصلية للسدين والوثائق المتعلقة بمقترحات صيانتهما وتحديثهما، دون إجراء فحوص ميدانية مباشرة للمنشآت والحوض.

وقالت إن المسودة التي اطلعت عليها تشير إلى أن نظام السدين كان يعاني من مشكلات حرجة منذ تصميمه الأصلي، وأنه بُني وفق معايير فنية وبيانات هيدرولوجية أصبحت قديمة، لافتة إلى أن السلطات الليبية كانت تدرك الحاجة إلى إجراء تدخلات إضافية، وأن بعض أعمال الصيانة والتحديث كانت قد اقترحت قبل عام 2011، لكنها لم تُستكمل بسبب الحرب والانهيار المؤسسي الذي أعقبها.

وأضافت أن المقترحات شملت زيادة سعة المخارج وقنوات التصريف، لكنها رأت أن هذه التعديلات، حتى لو نُفذت، لم تكن كافية على الأرجح لمنع انهيار السدين أمام الكمية الهائلة من المياه التي تدفقت إلى الخزان ليلة 10 و11 سبتمبر 2023.

وأكدت غازيني أن هذا التقييم الفني لا يحسم بشكل منفصل مسألة المسؤولية الإدارية والجنائية المحتملة المتعلقة بصيانة المنشآت وإدارة حالة الطوارئ.

وشددت على أن الجانب الفني للكارثة لم يحظَ بالاهتمام نفسه الذي حظيت به عملية إعادة الإعمار، معتبرة أن إجراء دراسة علمية جادة حول انهيار السدين سيكون مفيدًا ليس لدرنة وحدها، بل للعالم، باعتبار أن حوادث انهيار السدود توفر دروسًا مهمة، خصوصًا مع تقادم العديد من البنى التحتية التي شُيدت قبل عقود وتأثيرات تغير المناخ.

وفيما يتعلق بالمسؤولية القانونية، أشارت غازيني إلى أن الإجراءات القضائية لا تزال مستمرة، موضحة أن 12 مسؤولًا عن إدارة السدود صدرت بحقهم في يوليو 2024 أحكام بالسجن تراوحت بين 9 و27 عامًا، بينما بُرئ أربعة متهمين آخرين، قبل أن تنقض المحكمة العليا الأحكام وتُعاد المحاكمة أمام محكمة استئناف بنغازي.

وأضافت أن الجلسة النهائية أُجلت إلى 4 أكتوبر لإتاحة الوقت لاستكمال وتقديم تقرير المحاسبة، بينما لا يزال المتهمون رهن الحبس الاحتياطي.

وبشأن حصيلة ضحايا الكارثة، قالت غازيني إن التقدير الأخير الذي تعتبره واقعيًا يبلغ نحو 6 آلاف حالة وفاة، مشيرة إلى استمرار التباين في الأرقام الرسمية الليبية بشأن عدد الضحايا والمفقودين.

ولفتت إلى أن تحقيق مكتب النائب العام أشار إلى تسجيل 4540 حالة وفاة، فيما رفعت تقارير رسمية أخرى لاحقًا العدد إلى 5923 وفاة، في حين تلقت الهيئة العامة للبحث عن المفقودين آلاف البلاغات عن مفقودين، مع استمرار عمليات التعرف إلى الجثامين عبر مطابقة عينات الحمض النووي.

واختتمت غازيني بالقول إن «درنة بُعثت من جديد» بصورة لم تكن تتوقعها، لكنها شددت في الوقت ذاته على أن إعادة البناء المادي للمدينة يجب أن ترافقها عملية كاملة لتحديد هوية الضحايا، إلى جانب فحص علمي شفاف وشامل لما حدث للسدين.

Exit mobile version