عاد مشروع تطوير حقل «زارات» الليبي التونسي إلى الواجهة، مع تقديرات باستثمارات تقارب مليار دولار لتطويره على مرحلتين وبدء الإنتاج بنحو 37 ألف برميل يوميًا، وسط رهانات تونسية على المشروع لتقليص عجزها الطاقي، مقابل تحديات فنية ومالية وترتيبات قانونية لا تزال تحيط بتطوير الحقل.
وبحسب ما أوردته «اندبندنت عربية»، تقترح شركة «جوانت أويل» تطوير الحقل باستخدام وحدة إنتاج بحرية متنقلة، تبدأ بثلاث آبار، على أن تضاف إليها ثلاث أخرى وبئر احتياطية محتملة.
وتراهن الشركة على قرب «زارات» من بنية تحتية نفطية وغازية قائمة في ليبيا وتونس، بما في ذلك حقول «البوري» و«الجرف» و«بحر السلام» في ليبيا، و«مسكار» و«أشتارت» و«ديدون» و«حسدروبال» في تونس، إضافة إلى موانئ صفاقس وجرجيس، لتقليل كلفة إنشاء مرافق جديدة.
ويعود اكتشاف «زارات» إلى عام 1992، فيما شهدت المنطقة منذ ذلك الوقت محاولات متكررة للاستكشاف والتطوير. وفي 2010-2011 حفرت شركة «سوند ريسورسز» الكندية بئر «زارات الشمالي-1»، التي سجلت تدفقًا بنحو 625 برميلًا من النفط و12 مليون قدم مكعبة من الغاز يوميًا، في أول اكتشاف تجاري بالحقل، قبل إفلاس الشركة وانسحابها عام 2015 بعد إنفاق نحو 52 مليون دولار.
ولا تزال الجدوى الاقتصادية للمشروع تمثل أحد أبرز التحديات، إذ أشار تقييم فني ومالي أجراه البنك الدولي خلال 2018 و2019 إلى صعوبة تحديد امتداد المكمن بين الجانبين الليبي والتونسي، إضافة إلى تعقيدات استخلاص النفط والغاز من التكوين الجيولوجي.
كما يواجه المشروع تحديات تقنية مرتبطة بارتفاع محتوى ثاني أكسيد الكربون والغازات الخاملة، فيما تعتمد الخطة الجديدة على نموذج تطوير موحد للمكمن، نظرًا إلى امتداده عبر مناطق امتياز مختلفة.
وتكتسب «زارات» أهمية خاصة بالنسبة إلى تونس، التي تراجع إنتاجها من النفط الخام إلى نحو 25.4 ألف برميل يوميًا حتى نهاية يونيو الماضي، فيما انخفض معدل استقلالها الطاقي إلى 34 في المئة.
وفي المقابل، فإن الإنتاج المستهدف من «زارات»، والبالغ 37 ألف برميل يوميًا في السنة الأولى، يتجاوز بنحو 46 في المئة إجمالي الإنتاج النفطي التونسي الحالي، ما يبرز حجم المشروع بالنسبة إلى سوق الطاقة التونسية.
ورغم ذلك، يبقى الانتقال من الدراسات والخطط إلى الإنتاج مرهونًا بجذب مستثمرين وشركاء، وحسم ترتيبات التطوير والتشغيل وتقاسم الإنتاج، إلى جانب إثبات الجدوى الفنية والاقتصادية لمشروع ظل لعقود خارج دائرة الإنتاج.


