in

اتفاق «4+4» لا يمنح حكومة الوحدة تمديدًا لعامين

القول بأن اتفاق «4+4» يمنح حكومة الوحدة الوطنية شرعية البقاء لعامين إضافيين لا يجد في تقديري سندًا في الاتفاق أو في خارطة الطريق الأممية التي جاء في إطارها

فالاتفاق معني أساسًا بأولى خطوات خارطة الطريق التي قدمتها البعثة الأممية إلى مجلس الأمن في 21 أغسطس 2025 والمتمثلة في معالجة المسائل العالقة في الإطار الدستوري والقانوني للانتخابات وإعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وفي المقابل تتضمن خارطة الطريق خطوة أساسية أخرى تتمثل في تشكيل سلطة تنفيذية جديدة وموحدة تقود البلاد إلى الانتخابات

ومن ثم فإن النص في اتفاق «4+4» على إجراء الانتخابات في ظل «سلطة تنفيذية موحدة ومؤسسات موحدة» لا يجوز قراءته بمعزل عن خارطة الطريق التي جاء الاتفاق تنفيذًا لجزء منها فالنصوص والاتفاقات الناظمة لمسار سياسي واحد تُقرأ كحزمة مترابطة ولا يُفترض التناقض بينها وبناءً عليه فإن «السلطة التنفيذية الموحدة» الواردة في الاتفاق هي في سياق خارطة الطريق السلطة التنفيذية «الجديدة والموحدة» التي تسبق الانتخابات

كما أن مفهوم توحيد السلطة التنفيذية يفترض أصلًا وجود انقسام تنفيذي كما هي الحال في ليبيا لكنه لا يعني بالضرورة توحيد سلطتي الأمر الواقع الحاليتين أو استمرار إحداهما ولذلك لا يمكن استنتاج تمديد ولاية حكومة الوحدة من مجرد عبارة «سلطة تنفيذية موحدة»

وقد يكون اختيار هذه الصياغة العامة مقصودًا في إطار ما يُعرف بـ«الغموض البنّاء» بهدف جر الأطراف التي عرقلت التوافق على المسائل العالقة طوال السنوات الماضية إلى توقيع الاتفاق مع احتمال وجود وعود أو تفاهمات سياسية غير مكتوبة بشأن مشاركتها أو بقائها في السلطة التنفيذية المقبلة لكن مثل هذه الوعود إن وجدت تظل تفاهمات سياسية غير مكتوبة ولا تنشئ بذاتها التزامًا قانونيًا يعلو على النصوص المعلنة للمسار

وفي هذا السياق فإن ما ذهب إليه السيد وليد اللافي من ربط إجراء الانتخابات وفق اتفاق «4+4» بتوحيد السلطة التنفيذية وتوحيد المؤسسة العسكرية لا يعكس في تقديري نص الاتفاق بدقة فالاتفاق تحدث عن إجراء الانتخابات في ظل «سلطة تنفيذية موحدة ومؤسسات موحدة» ولم ينص صراحة على اشتراط توحيد المؤسسة العسكرية كما أن تقديم عبارة «السلطة التنفيذية الموحدة» على «المؤسسات الموحدة» له دلالته ولا يصح تحويل العبارة العامة المتعلقة بالمؤسسات إلى شرط محدد لم يرد صراحة في النص

ولا يمكن تجاوز هذا التفسير إلا إذا جرى تعديل المسار الأممي بصورة رسمية كالتخلي عن تشكيل سلطة تنفيذية جديدة والإبقاء على إحدى السلطتين القائمتين ومثل هذا التحول الجوهري لا يُستخلص من تصريح سياسي أو تأويل منفرد لاتفاق «4+4» وإنما يقتضي طرح المسار المعدل أمام مجلس الأمن للحصول على الغطاء السياسي الدولي اللازم

وهذا بدوره ليس أمرًا يسيرًا لأن تمرير القرارات الموضوعية في مجلس الأمن يتطلب تسعة أصوات على الأقل مع عدم استخدام أي من الدول الخمس دائمة العضوية لحق النقض وفي ظل تباين مصالح القوى الدولية بشأن ليبيا فإن تمرير تعديل جوهري لخارطة الطريق قد يكون بالغ الصعوبة

وحتى يحدث مثل هذا التعديل رسميًا تظل خارطة الطريق المعلنة هي الإطار الذي يُقرأ من خلاله اتفاق «4+4» وتظل عبارة «السلطة التنفيذية الموحدة» مرتبطة بمفهوم السلطة التنفيذية الجديدة والموحدة لا سندًا قانونيًا لمنح حكومة الوحدة الوطنية تمديدًا لعامين إضافيين

What do you think?

0 نقاط
Upvote Downvote

بسبب عدم الاستجابة لمطالبهم.. نقابة التفتيش والتوجيه التربوي تعلق العمل الميداني

4+4 ينجز أولى خطوات خارطة الطريق.. والحكومة الاختبار المقبل، فهل تنجح البعثة الأممية في عبوره؟