in

فركاش: هناك بنود في اتفاق «4+4» تحتاج إلى حسم دستوري وقانوني قبل الانتخابات

حذر الباحث السياسي “فرج فركاش” من أن بعض بنود اتفاق لجنة «4+4» قد تسهم في إعادة إنتاج المرحلة الانتقالية والانسداد السياسي في ليبيا، رغم أهمية الاتفاق في كسر حالة الجمود السياسي القائمة.

وأوضح فركاش، في تصريح صحفي، أن اعتماد قانون انتخابات مجلس النواب لعام 2014 كأساس للانتخابات التشريعية لا يعالج، من وجهة نظره، جوهر الإشكال المتعلق بالنظام الانتخابي، مشيرًا إلى أن هذا الإطار أسهم في إنتاج مجلس النواب الحالي، وسط منافسة غلبت عليها في أحيان كثيرة الولاءات الجهوية والمناطقية وشبكات النفوذ.

وأشار فركاش إلى أن منع الأحزاب من المشاركة بصورة مباشرة، وقصر الترشح على الأفراد، لا يضمن بناء حياة سياسية قائمة على البرامج والمشروعات الوطنية، مؤكدًا أن المطلوب هو تغيير قواعد العملية الانتخابية بما يسمح بتداول سلمي وحقيقي على السلطة.

وفيما يتعلق بالمدة المحددة لإجراء الانتخابات، اعتبر فركاش أن الحديث عن فترة تصل إلى 24 شهرًا قد يعني عمليًا استمرار مجلسي النواب والدولة والطبقة السياسية الحالية في المشهد لعامين إضافيين، متسائلًا عما إذا كان المسار المطروح يستهدف إنهاء المرحلة الانتقالية أم إعادة تمديدها.

كما حذر من تأجيل حسم المسار الدستوري إلى ما بعد انتخاب البرلمان، معتبرًا أن ذلك قد يعيد إنتاج الحلقة المفرغة المتمثلة في الانتخابات، ثم مرحلة انتقالية، ثم خلافات دستورية وقانونية ومؤسسية، وصولًا إلى الانسداد السياسي وإجراء انتخابات جديدة.

ووصف ” فركاش” مسألة السماح لمزدوجي الجنسية بالترشح للانتخابات الرئاسية بأنها من أكثر النقاط إثارة للقلق، موضحًا أن الإشكال لا يتعلق بحق المواطن مزدوج الجنسية في المشاركة السياسية من حيث المبدأ، وإنما بتوقيت استيفاء شرط التخلي عن الجنسية الأجنبية بالنسبة لمن يتولى أعلى منصب في الدولة.

وتساءل” فركاش” عن مصير العملية الانتخابية في حال فاز مرشح مزدوج الجنسية ثم تعذر عليه استكمال إجراءات التخلي عن جنسيته الأخرى، مشيرًا إلى أن إعادة الانتخابات في هذه الحالة قد تفتح الباب أمام أزمة سياسية وقانونية جديدة.

وأكد” فركاش” أن الأفضل، من وجهة نظره، هو حسم شرط الجنسية قبل إجراء الانتخابات، وليس بعد إعلان النتائج، لتجنب الطعون والنزاعات بشأن أهلية الفائز.

وفيما يتعلق بترشح العسكريين للانتخابات الرئاسية، رأى ” فركاش” أن هذه المسألة تحتاج إلى حسم دستوري وقانوني واضح، خصوصًا فيما يتعلق بشروط الاستقالة أو تجميد المهام العسكرية وضمان حياد المؤسسة العسكرية خلال العملية الانتخابية.

وأشار” فركاش” إلى أن التجربة الليبية في انتخابات 2021 أظهرت مخاطر ترك شروط أهلية المرشحين دون حسم مسبق، إذ أسهمت الخلافات بشأن أهلية عدد من المرشحين وشروط الترشح، إلى جانب عوامل سياسية وقضائية وأمنية، في تعثر الانتخابات التي كانت مقررة في 24 ديسمبر 2021.

وحذر من أن إعادة فتح ملفي الجنسية المزدوجة وترشح العسكريين دون حسم قانوني ودستوري نهائي قبل فتح باب الترشح قد تقود إلى طعون وأحكام قضائية متعارضة ورفض للنتائج، بما يهدد العملية الانتخابية برمتها.

واختتم ” فركاش” بالتأكيد على أن الإشكال لا يكمن في إجراء الانتخابات بحد ذاته، وإنما في القواعد التي ستحدد شكل الدولة والمشهد السياسي بعد الانتخابات.

ودعا ” فركاش” إلى اعتماد نظام انتخابي يحول دون إعادة إنتاج مجلس النواب الحالي، ووضع إطار دستوري توافقي واضح قبل الانتخابات، إلى جانب تحديد جدول زمني ملزم لتوحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية، وحسم شروط أهلية المرشحين، خصوصًا ما يتعلق بالجنسية المزدوجة والعسكريين، قبل فتح باب الترشح.

مشددا على ضرورة أن تكون المدة المحددة لإجراء الانتخابات أقصر وأكثر إلزامًا من سقف الـ24 شهرًا، محذرًا من أن نجاح العملية الانتخابية دون إنهاء المرحلة الانتقالية قد يؤدي إلى إعادة إنتاج الأزمة السياسية بدل حلها.

What do you think?

0 نقاط
Upvote Downvote

إظلام جزئي يضرب القاطع الغربي بسبب خروج دائرتي نقل بشكل مفاجئ.. و”الكهرباء” تفتح تحقيقا