in

محطات التدخل الإيجابي للأمم المتحدة في ليبيا

في كثير من الأحداث التي مرت بها ليبيا في تاريخها الحديث كان تدخل الأمم المتحدة عاملاً مساعداً في حماية ليبيامن مخاطر وجوديّة.

المحطة الأولى: الاستقلال سنة 1951.

    كان لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 289 (د-4) الصادر في 21 نوفمبر 1949 دور حاسم في المسار الذيانتهى بإعلان ليبيا دولة مستقلة وذات سيادة في 24 ديسمبر 1951. وقد نص القرار على أن تتكون ليبيا من برقةوطرابلس وفزان كدولة مستقلة وذات سيادة.

المحطة الثانية: حماية المدنيين في ثورة فبراير 2011.

    في مواجهة تصاعد العنف ضد المدنيين، أصدر مجلس الأمن القرار 1973 لسنة 2011 في 17 مارس، متضمناًإجراءات لحماية المدنيين، بما فيها فرض منطقة حظر جوي والتفويض باتخاذكل التدابير اللازمةلحماية السكانالمدنيين والمناطق المهددة بالهجوم.

المحطة الثالثة: مسار الصخيرات وإنقاذ الدولة من الانهيار والتطرف.

     في ظل الانقسام السياسي والعسكري، الذي استغله طرف ثالث الذي هو تنظيم داعش حيث اتسع نفوذه في ليبياوسيطر على مدينة سرت، فقادت بعثة الأمم المتحدة مسار الحوار السياسي الذي انتهى إلى الاتفاق السياسي الليبيفي الصخيرات سنة 2015، من أجل توحيد المؤسسات وتشكيل حكومة وفاق  لانهاء الانقسام ومواجهة خطرالإرهاب.

المحطة الرابعة: جنيف ووقف الحرب المفتوحة سنة 2020.

     بعد تحرير سرت وزوال خطر سيطرة داعش على ليبيا، عاد الانقسام بين الاطراف الليبية من جديد، فجاء المسارالأممي في جنيف في لحظة أصبح فيها الصراع الليبي مرتبطاً بصورة مباشرة بتدخلات خارجية متنافسة، أبرزهاالتدخل الروسي إلى جانب قوات الشرق، والتدخل التركي إلى جانب الحكومة في طرابلس. فتدخلت بعثة الأممالمتحدة وأسهمت في رعاية المسار العسكري والسياسي الذي أفضى إلى توقيع اتفاق وقف إطلاق النار الشامل في23 أكتوبر 2020، وبعد ذلك تمّ إطلاق ملتقى الحوار السياسي الليبي في جنيف.

    واليوم، تبدو أمام ليبيا فرصة جديدة للتدخل الإيجابي للأمم المتحدة، فبعد الضغط الذي مارسته الولاياتالمتحدة الأمريكية على الأطراف الليبية بضرورة توحيد المؤسسات في ليبيا وانهاء حالة الانقسام انتعش مسار بعثةالأمم المتحدة وتمّ تشكيل لجنة 4+4 وسيتم بعدها توسيع دائرة الحوار والمضي قدماً في تشكيل حكومة واحدة.

    فعلى النخب الليبية اليوم أن تستثمر الفرصة الأممية الجديدة لإنقاذ ما تبقى من الدولة،

وتوحيد مؤسساتها، ووضع قواعد عادلة وشفافة لإدارة مواردها، وإنهاء الانقسام، والوصول إلى شرعية سياسيةمستندة إلى إرادة الليبيين.

   فالدولة تواجه خطر التلاشي نتيجة الانقسام، واستمرار وجود سلطات أمر واقع في الشرق والغرب، وصراعهما علىالموارد، وتوزيع وإنفاق عائدات النفط بينهما، الأمر الذي انعكس سلباً على الوضع الاقتصادي والمالي والأمني،وتسبب في انعدام خدمات توفير الكهرباء والوقود وتدهور الخدمات الصحيّة وغلاء المعيشة.

ختاماً، ليس المقصود أن دور الأمم المتحدة كان دائماً مثالياً أو أن المجتمع الدولي يتحرك دائماً بدافع واحد، أولمصلحة الليبيين فقط، وإنّما بعض تدخلاته أسهمت، في لحظات مفصليّة، في فتح الطريق أمام الليبيين للخروج منأزمات كبرى.

What do you think?

0 نقاط
Upvote Downvote

غارات سودانية تستهدف أرتالًا غادرت ليبيا باتجاه السودان داخل الأراضي التشادية

الكهرباء: نواصل إعادة التيار لسوق الجمعة وتوفير مصادر بديلة إلى حين استبدال محطة 16 المحترقة