تدخل ليبيا ذروة الصيف وسط أزمة كهرباء متصاعدة، مع ارتفاع ساعات طرح الأحمال وتكرار انقطاع التيار، بالتزامن مع نقص البنزين والديزل، ما زاد معاناة المواطنين الذين عجزوا عن تشغيل مولداتهم الكهربائية.
ورغم وضوح مؤشرات الأزمة منذ بداية الصيف، يرى منتقدون أن الاستجابة الحكومية جاءت متأخرة، وغلب عليها التعامل مع تداعيات الأزمة بعد تفاقمها بدل الاستعداد المبكر لارتفاع الطلب على الكهرباء.
إجراءات متأخرة
في 20 أغسطس، وجّهت حكومة الوحدة الوطنية باتخاذ إجراءات عاجلة لضمان عدالة توزيع الأحمال بين المناطق، مع استثناء المستشفيات والمرافق الصحية والمواقع النفطية، إلى جانب تخصيص أرقام لتلقي شكاوى المواطنين بشأن الأعطال.
كما أعلنت وقف خطوط إنتاج الشركة الليبية للحديد والصلب وإدخال محطة توليد الكهرباء التابعة لها إلى الشبكة العامة، في محاولة لدعم الإمدادات وتقليل الضغط على الشبكة.
ويأتي ذلك بعد إعادة تشكيل مجلس إدارة الشركة العامة للكهرباء في 17 أغسطس، برئاسة البشير المرعاش، خلفاً لمحمد المشاي.
خطة عاجلة
من جانبها، أعلنت الشركة العامة للكهرباء بدء تنفيذ خطة عاجلة لمعالجة الاختناقات في شبكة النقل، ورفع جاهزية محطات التوليد وحماية الشبكة من الانهيار، مؤكدة أن استقرارها يتطلب توفير الوقود وحماية المحطات وتأمين فرق الصيانة.
وحذرت الشركة من التعديات على مكونات الشبكة أو إعادة الأحمال بصورة عشوائية، لما قد تسببه من اضطراب في التردد وخروج وحدات توليد عن الخدمة.
إدارة الأزمة
وبعد أشهر من تفاقم الأزمة، شكّلت الحكومة لجنة لمتابعة الخدمات الأساسية، برئاسة محمد إسماعيل، لمتابعة إمدادات الوقود والكهرباء والمياه، والوقوف على أسباب طرح الأحمال واتخاذ الإجراءات اللازمة للحد منه.
كما كُلفت اللجنة بإعداد تقرير شامل حول نتائج عملها وتوصياتها خلال أسبوع، مع التأكيد على المتابعة اليومية للخدمات الأساسية.
إنفاق جدليّ
في المقابل، تواصل الحكومة تنظيم ورعاية فعاليات ومهرجانات صيفية، كان آخرها رالي «العرعار» في مصراتة، الذي افتتحه رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة برفقة وزير الشباب.
وأثار ذلك انتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ يرى منتقدون أن استمرار الإنفاق على الأنشطة الترفيهية في ظل أزمات الكهرباء والوقود وارتفاع تكاليف المعيشة يفتح نقاشاً حول أولويات الإنفاق الحكومي، وهل كان من الأجدى توجيه الموارد نحو الملفات الأكثر إلحاحا؟
أزمة إدارة أم موارد؟
وبينما ينتظر المواطنون حلاً لأزمة الكهرباء والوقود، تتجه الأنظار إلى مدى قدرة الحكومة على إدارة الأزمات بصورة استباقية، وترتيب أولويات الإنفاق بما يتناسب مع الاحتياجات الأساسية، بدلاً من الاكتفاء باتخاذ إجراءات عاجلة بعد وصول الأزمات إلى ذروتها.

