in

تيتيه تحذر من استمرار الانقسام والإنفاق المنفلت وتدعو إلى تسريع المسار السياسي في ليبيا

قدمت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، هانا تيتيه، إحاطتها إلى مجلس الأمن بشأن آخر التطورات السياسية والاقتصادية والأمنية والإنسانية في ليبيا، مؤكدة أن البلاد تدخل مرحلة حاسمة تتطلب إرادة سياسية لتوحيد المؤسسات وتهيئة الظروف لإجراء انتخابات شاملة.

خارطة الطريق.. تقدم رغم التعثر

قالت تيتيه إن العملية السياسية لا تزال تمثل أولوية، مشيرة إلى أن خارطة الطريق الأممية تقوم على ثلاثة مسارات رئيسية: تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات، وإجراء حوار شامل لمعالجة تحديات الحوكمة، وتوحيد المؤسسات التنفيذية عبر حكومة موحدة.

وأوضحت أن التقدم في إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات واستكمال الإطار الدستوري والقانوني تعثر داخل مجلسي النواب والدولة، ما دفع البعثة إلى تشكيل الاجتماع المصغر «4+4».

وأضافت أن الاجتماع عقد سبعة اجتماعات منذ انطلاقه في أبريل، واقترب من استكمال معالجة عدد من القضايا الخلافية المتعلقة بالإطار الانتخابي وإعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية.

الحوار المهيكل يختتم أعماله

أكدت تيتيه أن مسار الحوار المهيكل اختُتم في يونيو بعد ستة أشهر من العمل، وخرج بتوصيات تتعلق بالحوكمة والاقتصاد والأمن والمصالحة وحقوق الإنسان.

وقالت إن هذه المخرجات يمكن أن تشكل إطاراً وطنياً للإصلاحات الهادفة إلى توحيد مؤسسات الدولة وتعزيز استقرارها.

ومع اقتراب انتهاء أعمال «4+4»، بدأت البعثة بحث المرحلة التالية من خارطة الطريق، والمتمثلة في توحيد الحكومة والمؤسسات القادرة على قيادة البلاد نحو الانتخابات.

أزمة الكهرباء تكشف إخفاقات الحوكمة

سلطت تيتيه الضوء على أزمة الكهرباء التي ضربت مناطق واسعة من ليبيا، وتسببت في انقطاع الكهرباء والمياه عن مئات الآلاف، وسط نقص الوقود وتراجع إمدادات الغاز وضعف شبكة الكهرباء.

واعتبرت أن الأزمة تكشف مفارقة كبيرة، إذ تنفق ليبيا نحو مليار دولار شهرياً على واردات الوقود، رغم امتلاكها أكبر احتياطيات نفطية في أفريقيا.

وحذرت من تحويل الوقود المدعوم، داعية إلى تعزيز الرقابة والمساءلة والتحقيق مع المسؤولين عن إساءة استخدام الموارد العامة.

تحذير من تزايد الإنفاق

أبدت الممثلة الأممية قلقها من ارتفاع النفقات الجارية، مشيرة إلى زيادات رواتب العسكريين وأفراد الأمن في شرق ليبيا، ووجود طلب مماثل من غرب البلاد.

وأكدت أن أي زيادة غير مدروسة في الإنفاق قد تقوض الانضباط المالي الذي يستهدفه برنامج التنمية الموحد.

وشددت على ضرورة الالتزام بمعايير البرنامج، وتوجيه فوائض الإيرادات نحو الاستثمار والإنتاج، مع تعزيز الرقابة على موارد الدولة والمؤسسة الوطنية للنفط.

استقالة محافظ المصرف المركزي

أشارت تيتيه إلى أن محافظ مصرف ليبيا المركزي قدم في 9 أغسطس رسالة إلى مجلسي النواب والدولة يطلب فيها إعفاءه من منصبه، معتبرة أن الخطوة تعكس تزايد الضغوط على المصرف.

ودعت إلى التعامل سريعاً مع المخاوف التي أثارها المحافظ، كما حثت المصرف المركزي على استئناف نشر البيانات الشهرية المتعلقة بالإيرادات والنفقات لتعزيز الشفافية والمساءلة.

احتجاجات بسبب الكهرباء

قالت تيتيه إن أزمة الكهرباء أثارت حالة من السخط الشعبي، خصوصاً في غرب ليبيا، حيث شهدت الفترة بين 26 و29 يوليو احتجاجات وعصياناً مدنياً تضمن إغلاق طرق وإضرابات وتعطيل مرافق حكومية وقطاع الطاقة.

وأشارت إلى أن الاحتجاجات هدأت بعد إعلان ناشطين إعادة فتح مؤسسات الدولة في 2 أغسطس، مع استمرار المطالب المتعلقة بتحسين الخدمات وتغيير الحكومة.

هشاشة أمنية على الساحل الغربي

وصفت تيتيه الوضع الأمني على الساحل الغربي بأنه هش، في ظل تنافس مجموعات مسلحة مرتبطة بأنشطة المخدرات والاتجار بالبشر وتهريب الوقود.

وفي 3 أغسطس اندلعت اشتباكات في مناطق سكنية بالزاوية وصرمان، أدت إلى سقوط قتلى وجرحى من المدنيين.

كما أدانت الهجمات بالطائرات المسيّرة التي استهدفت مصفاة النفط والمنشآت الحيوية في الزاوية، معتبرة أنها تمثل تطوراً مقلقاً تسبب في أضرار وخطر حرائق وتعطيل إمدادات المياه.

دعوة إلى توحيد المؤسسات الأمنية

رحبت الممثلة الأممية بتشكيل لجنة للترتيبات الأمنية في المنطقة الغربية ونشر قوة عسكرية وأمنية مشتركة على الطريق الساحلي الغربي.

وقالت إن هذه الإجراءات يمكن أن تساعد في إنهاء العنف إذا حصلت على الدعم اللازم، داعية حكومة الوحدة إلى توفير الموارد لمعالجة الوضع بشكل مستدام.

كما شددت على ضرورة بناء مؤسسات أمنية مهنية ومحايدة وموحدة تعمل تحت سلطة القانون.

اغتيال مسؤول استخبارات في بنغازي

أشارت تيتيه إلى حادثة اغتيال مدير إدارة الاستخبارات العسكرية التابعة للجيش الوطني الليبي، اللواء فوزي منصور، في بنغازي يوم 10 أغسطس، في تفجير سيارة مفخخة بحسب التقارير.

وأدانت الحادثة، داعية السلطات إلى التحقيق ومحاسبة المسؤولين عنها.

لقاء الشرق والغرب يعزز بناء الثقة

رحبت تيتيه باللقاء الذي جمع رئيسي الأركان في الشرق والغرب، صلاح الدين النمروش وخالد حفتر، في سرت يوم 12 يوليو.

وقالت إن الاجتماع أظهر إمكانية بناء الثقة من خلال خطوات عملية، من بينها إنشاء قوة حدودية مشتركة وإجراء تدريبات مشتركة وتنسيق العمل وتوحيد برامج التدريب.

واعتبرت أن تنفيذ هذه الخطوات يمكن أن يشكل أساساً مهماً لتوحيد المؤسسة العسكرية مستقبلاً.

خلافات حول المؤسسات الأمنية والقضائية

حذرت تيتيه من أن التعيينات المتنازع عليها قد تزيد خطر الانقسام داخل المؤسسات الأمنية، مشيرة إلى الخلاف بشأن إعفاء رئيس جهاز المخابرات العامة وتعيين خلف له.

كما أعربت عن أسفها لاستمرار الانقسام داخل السلطة القضائية، معتبرة أن تضارب الأحكام المتعلقة بالملف يؤكد الحاجة إلى معالجة الوضع بصورة عاجلة.

حقوق المرأة وحقوق الإنسان

أبدت الممثلة الأممية قلقها من تصاعد خطاب الكراهية والترهيب والمعلومات المضللة التي تستهدف النساء وتحد من مشاركتهن في الحياة العامة.

وأشارت إلى واقعة ظهور امرأة تتعرض للجلد علناً على يد الشرطة القضائية في سبها، داعية إلى احترام الإجراءات القانونية والضمانات وحقوق الإنسان.

كما دعت إلى تحويل الجهود الرامية لتحسين أوضاع المحتجزين إلى إصلاحات عملية، تشمل الإفراج عن المحتجزين تعسفياً والسماح للمراقبين المستقلين بالوصول إلى مرافق الاحتجاز والتحقيق في الانتهاكات.

الهجرة والمجال الإنساني

حذرت تيتيه من استمرار الخطاب المناهض للهجرة وحملات التضليل، معتبرة أنها تضر بالفئات الضعيفة وتحد من الاستجابة الإنسانية.

ودعت السلطات إلى حماية المجال الإنساني، وضمان حقوق اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين المحتاجين إلى الحماية.

تغير المناخ والأمن المائي

رحبت تيتيه باعتماد الإطار الاستراتيجي للمناخ في ليبيا، إلى جانب خطة التكيف الوطنية والاستراتيجية الوطنية للأمن المائي.

وأكدت أن هذه الخطوات توفر أساساً لتعزيز الأمن المائي والطاقة المتجددة ومواجهة آثار تغير المناخ، لكنها شددت على أن قيمتها ستقاس بمدى تنفيذها وتحقيق نتائج ملموسة.

مرحلة حاسمة نحو الانتخابات

اختتمت تيتيه إحاطتها بالتأكيد على أن خارطة الطريق حققت تقدماً، لكنها شددت على أن نجاحها يعتمد على استعداد الأطراف الليبية للانخراط بصورة بناءة.

وقالت إن المرحلة المقبلة تتطلب توحيد المؤسسات وتهيئة الظروف لإجراء انتخابات شاملة، وهو ما يستدعي إرادة سياسية وتنازلات من الأطراف الليبية، إلى جانب دعم دولي مستدام ومنسق.

وأكدت أن خارطة الطريق قد تستغرق وقتاً أطول مما كان متوقعاً، معتبرة أن ذلك لا يعني فقدان الاتجاه، بل التكيف مع الواقع السياسي.

وختمت بالتأكيد على استمرار البعثة في مساعدة الليبيين على بناء مؤسسات شرعية وفعالة، رغم التحديات التي تواجه العملية السياسية.

What do you think?

0 نقاط
Upvote Downvote

احتجاجًا على قلة الدعم المالي.. 3 أندية ترفض المشاركة في الدوري الممتاز وتلوّح بمخاطبة “فيفا”

تحذيرات ” تيتيه” تطابق تحذيرات صوان بشأن تداعيات الزيادات غير المدروسة للمرتبات