in

الشريف: ندعو المحافظ إلى كشف الحقائق حتى لا يتحمل المركزي وحده نتائج أزمة شاركت فيها جهات سياسية ومالية

قال أستاذ الاقتصاد بجامعة بنغازي علي الشريف، إن استقالة محافظ مصرف ليبيا المركزي تمثل قضية تتجاوز الجانب النقدي والمالي، وترتبط بشكل مباشر بالانقسام السياسي وتعدد مراكز القرار والإنفاق في البلاد.

 

وأوضح الشريف في تصريح لـ الرائد أن المصرف المركزي حاول خلال الفترة الماضية مواجهة حالة التشظي، ووضع آليات لضبط الإنفاق وتحصيل الإيرادات، إلا أن استمرار مطالبة الأطراف المختلفة بالموارد المالية وضع المصرف أمام ضغوط تفوق قدرته على إدارة الملف.

 

وأشار إلى أن تراكم الدين العام الناتج عن إنفاق الحكومات والأطراف المختلفة شكّل عبئاً كبيراً على المحافظ، الذي سعى إلى اعتماد إنفاق موحد يحد من العجز ويمنع التوسع في الدين العام، مبيناً أن عدم الالتزام الكامل بالإنفاق الموحد أعاد الضغوط إلى سوق الصرف.

 

وأضاف الشريف أن ضخ المصرف المركزي مليارات الدولارات عبر الاعتمادات والأغراض الشخصية والدولار النقدي لم يؤدِّ إلى تراجع مماثل في سعر الصرف، ما يعكس استمرار الطلب على العملة الأجنبية.

ولفت إلى تراجع إيرادات النفط من نحو 2.5 مليار دولار في مايو إلى 1.7 مليار دولار في يونيو، قبل أن تهبط إلى نحو مليار دولار في يوليو، رغم ارتفاع أسعار النفط، مشيراً إلى أن المحافظ أبدى قلقه من قدرة هذه الإيرادات على تغطية المرتبات والحفاظ على استقرار سعر الصرف، وأبلغه قبل نحو أسبوعين بأنه يفكر جدياً في الاستقالة.

وبيّن أن ارتفاع تكلفة الوقود زاد الضغط على الموارد العامة، بعدما بلغت نحو مليار دولار في يونيو، قبل أن ترتفع إلى قرابة 1.4 مليار دولار في يوليو.

وتحدث الشريف عن وجود خلل كبير في إدارة الموارد النفطية، مشيراً إلى حصول المؤسسة الوطنية للنفط على تمويلات ضخمة وصلت إلى نحو 57 مليار دينار، بالتزامن مع مطالبتها بتمويلات جديدة لرفع الإنتاج إلى مليوني برميل يومياً خلال السنوات الخمس المقبلة.

وأكد أن المصرف المركزي أصبح يتحمل أعباء تتجاوز اختصاصاته بسبب ضعف الانضباط المالي والانقسام السياسي، مشدداً على أن تقييم السياسة النقدية لا يمكن أن يتم قبل إصلاح السياسة المالية وضبط الإيرادات والنفقات والتجارة الخارجية.

ودعا الشريف محافظ المصرف المركزي إلى كشف البيانات والحقائق وتحديد مسؤولية مختلف الأطراف، حتى لا يتحمل المصرف المركزي وحده نتائج أزمة شاركت فيها جهات سياسية ومالية متعددة.

وحذر من أن استمرار الوضع الحالي قد يدفع سعر الدولار إلى مستويات تتراوح بين 11 و13 ديناراً، معتبراً أن خفض قيمة الدينار سيكون كارثياً على المواطن، فيما يمثل استنزاف الاحتياطيات خطراً كبيراً على الاقتصاد.

وأضاف أن استمرار استخدام الاحتياطيات دون خطة لإعادة بنائها قد يؤدي خلال ثلاث أو أربع سنوات إلى تآكلها بشكل خطير، ويضع الاقتصاد الليبي أمام أزمة يصعب احتواؤها.

ودعا إلى استغلال ما تبقى من الإمكانات لتطوير قطاع النفط وزيادة الإنتاج، بالتوازي مع تشكيل حكومة موحدة من الكفاءات والتكنوقراط، تكون قادرة على ضبط الإنفاق والحد من البذخ والفساد.

وشدد الشريف على أن استمرار الانقسام والإنفاق غير المنضبط والفساد سيجعل معالجة الأزمة أكثر صعوبة، داعياً إلى التحرك قبل الوصول إلى مرحلة يصعب فيها إنقاذ الاقتصاد الليبي.

What do you think?

0 نقاط
Upvote Downvote

المسلاتي: حٰريق خزان الزاوية وراء ازدحام محطات الوقود.. ولا نقص في البنزين

‏الكوني يطلب من محافظ المركزي العدول عن استقالته