Menu
in

ربما للحقوقيين رأي آخر!

———
استوقفني أحد عنصر شرطة المرور ذات تجوال في أحد شوارع العاصمة التونسية.
كان السبب الوحيد على الأرجح هو لوحة السيارة التي تحمل ارقاماً ليبية.
أخذ الرجل يقلّب أوراق المركبة دون تدقيق، وسألني عن محتويات السيارة في الصندوق الخلفي.
بالتأكيد أغراض خاص، ولماذا تسأل؟ (قلت له ذلك.
راح شرطي المرور يتأمل السيارة ثم طلب فتح الصندوق الخلفي.
رفضت ذلك بحزم.
كان ذلك خلال حكم بن علي، وقلت للمروري، بصوت واثق:
تقولون لنا في تونس أنكم بلد القانون، والمؤسسات.
مأمورية الضبط القضائي في دولة القانون محددة بترخيص المركبة، والسائق، وقانون المرور.
فهل شرطي المرور في دولة تونس يمارس وظيفة الشرطة الجنائية، والجمركية، وكل شيء؟
المهم استمع الرجل لي بإنصات، قبل أن يوجه لي تهمة غريبة، “مقاومة عون أمن”.
أبديت له كل استعداد للذهاب إلى لمركز المرور، أو وزارة الداخلية، أو حتى قصر قرطاج.
ناولني عنصر المرور أوراقي، وهو يقول: بلغة ودية التونسي والليبي خوت.
أخذت أنا طريقي منصرفا، لا هو يريد الدخول في معركة خاسرة، ولا أنا أريد الخروج من معركة غير رابحة.
في كل مرة تطلع علينا جهة، لتعلن القبض على سين أو صاد، وتعرض تسجيلات فيديو باعترافاته.
هل تملك هذه الجهة مأمورية الضبط القضائي؟
لنفترض أنها جهة تملك مأمورية؟ لنفترض أنها تملك، فكيف تعرض اعترافات، وهي مجرد سلطة جمع استدلالات؟
ثم ان التشهير هو عقوبة، وحتى سلطة التحقيق (النيابة العامة) لا تملكه.
اما المحكمة فقلما تصدر امراً بنشر الحكم لأن العقوبة هنا متعدية وستطال أسرته.
وفي تقديري أتصوره انتهاكاً لمبدأ شخصية العقوبة.
أي جهة لا تملك مأمورية الضبط القضائي، وتتولى القبض على شخص ولو كان مشتبها يعتبر حجز لحرية مواطن.
وأي تشهير بدون حكم محكمة يعد جريمة كاملة الأركان في امريكا، وهولندا، وتونس، وايضاً في ليبيا.
“الترند” لا يمنح الشرعية لأحد
وإذا كان لاخوتنا الحقوقيين، والقانونيين، رأي آخر ينورنا.
والشعبوية تنمو لدى الشعوب الأقل وعياً، وأكثر تذمراً.
عبدالرزاق الداهش
كاتب صحفي
Exit mobile version