Menu
in

تسريب وثائق المصرف المركزي.. تهديد سيبراني صامت

منذ ساعات، جرى نشر ملفات مسرّبة منسوبة إلى مصرف ليبيا. وللأسف، وهو أمر ليس جديدًا على العصابات الإجرامية مثل مجموعة Qilin، فقد تم حقن بعض هذه الملفات ببرمجيات خبيثة بهدف الإيقاع بضحايا جدد. ويبدو أن الهدف المحتمل هو استهداف جهات سيادية ومؤسسات حساسة، إذ من الطبيعي أن تقوم هذه الجهات بتحميل الملفات بدافع الفضول أو لأغراض التحليل.

 

لقد نشرت مجموعة Qilin البيانات المسربة بعد إرفاقها ببرمجيات خبيثة، وكأنها تضع السم في العسل. وهنا يكمن الخطر الحقيقي، إذ من المرجح أن يكون موظفون في جهات سيادية أو مؤسسات عامة قد قاموا بتحميل هذه الملفات للاطلاع عليها، مستفيدين من سهولة الوصول إليها وسرعة الاتصال بالإنترنت داخل مؤسساتهم.

 

وهنا تقع الكارثة؛ فقد يمنح موظف غير متخصص، وبمجرد ضغطة واحدة، منفذًا للمجرمين لارتكاب جريمة جديدة. إن تحميل ملفات من هذا المستنقع المظلم، الذي يعج بمختلف أنواع الجرائم الإلكترونية، لا ينبغي أن يتم بهذه العشوائية، بل يجب أن يقتصر على المختصين القادرين على تحميلها وتحليلها داخل بيئة آمنة ومعزولة.

 

نحن نتحدث عن حقل ألغام؛ فهل ستخوضه بنفسك، أم ستستعين بخبير متخصص لنزع تلك الألغام؟ لذلك، إذا كنت موظفًا في جهة سيادية أو مؤسسة عامة، وقمت بتحميل أي ملف من الإنترنت المظلم، فأنت لم تصل بعد إلى مرحلة الخطر الأكبر. ما زال بإمكانك تقليل المخاطر عبر التواصل فورًا مع إدارة أو مكتب تقنية المعلومات في الجهة التي تعمل بها، وإبلاغهم بما حدث.

 

هذا النوع من الهجمات، وخاصة تلك التي تعتمدها مجموعة Qilin، قد يظل متخفيًا داخل الجهاز لفترة طويلة، يراقب الشبكة ويجمع المعلومات قبل تنفيذ مرحلة تشفير البيانات أو سحبها. لذلك، لا يزال بإمكانك تصحيح المسار قبل فوات الأوان.

 

قد تسعى مجموعة Qilin إلى استهداف جهات حكومية وسيادية، مثل مكتب النائب العام، والمؤسسة الوطنية للنفط وشركاتها، وجهاز المخابرات الليبي، وجهاز الأمن الداخلي، وغيرها من المؤسسات الحساسة. لذلك، إذا كنت تقرأ هذا المقال وتعمل في إحدى هذه الجهات، فأبلغ إدارة تقنية المعلومات فورًا إذا كنت قد حملت أيًا من تلك الملفات.

 

إنه نداء عاجل وخطير يستوجب التوعية والتعميم. والصورة المرفقة توضح نوع الملفات التي نُشرت بصيغة RAR، وهي من أكثر الصيغ التي يستغلها مجرمو الإنترنت المظلم لإخفاء البرمجيات الخبيثة داخل بيانات حقيقية، بهدف التمويه وزيادة فرص إصابة الضحايا.

 

اللهم احفظ ليبيا وأهلها، واجعل دائرة السوء على من أراد بها سوءًا أو فتنة، اللهم من أراد ببلادنا سوءًا فاجعل كيده في نحره، واجعل تدبيره تدميرًا عليه، يا رب العالمين.

Exit mobile version