كشف تقرير فريق الخبراء التابع لـمجلس الأمن الدولي عن معطيات خطيرة بشأن واقع قطاع النفط في ليبيا، مسلطًا الضوء على تغلغل جماعات مسلحة في عائداته، عبر شبكات معقدة من المصالح والتفاهمات، ما أدى إلى تقويض قدرة الدولة على إدارة مواردها السيادية.
نفوذ داخل قطاع النفط
أفاد التقرير بأن أطرافًا نافذة، من بينها إبراهيم الدبيبة وصدام حفتر، عملت على تعزيز نفوذها داخل المؤسسة الوطنية للنفط، عبر التأثير في دوائر صنع القرار، وهو ما أتاح بيئة مواتية لتوسّع دور الجماعات المسلحة داخل هذا القطاع الحيوي.
اتفاقات ومصالح متبادلة
وبحسب التقرير، توصل الطرفان إلى تفاهمات قائمة على تبادل المصالح، أسفرت عن إنشاء شركة أركنو، كواجهة للوصول إلى عائدات النفط الخام، مع الإشارة إلى أن ما يُعرف بـ“القيادة العامة” كانت المستفيد الرئيسي من هذه الترتيبات.
تحويلات مالية ضخمة
وكشف التقرير أن شركة “أركنو” استُخدمت كأداة لتحويل أكثر من 3 مليارات دولار خلال الفترة بين يناير 2024 ونوفمبر 2025، في إطار عمليات وُصفت بأنها خارج القنوات الرسمية، ما يعكس حجم التدفقات المالية غير المشروعة المرتبطة بالقطاع.
تقاسم الإيرادات والسيطرة على الحقول
وأشار التقرير إلى أن الدبيبة التزم بتأمين حصة مباشرة من الإيرادات النفطية لصالح قوات حفتر، مقابل ضمان السيطرة على الحقول النفطية، وهو ما ساهم في تنفيذ هذا الترتيب على الأرض، قبل أن تتعرض هذه التفاهمات لانتكاسة لاحقة.
ضغوط وتغييرات إدارية
كما وثّق التقرير ممارسة ضغوط على مسؤولين بقطاع النفط، كان من بينها تعليق عمل وزير النفط محمد عون، تمهيدًا لإعادة تشكيل الإدارة بما يتماشى مع هذه التوجهات، في مؤشر على حجم التدخلات السياسية في القطاع.
شبكات تهريب غير مسبوقة
وفي سياق متصل، أكد التقرير أن عمليات تهريب النفط الخام والمنتجات المكررة بلغت مستويات “غير مسبوقة” خلال العامين الماضيين، بمشاركة شبكات منظمة تعمل عبر موانئ ليبية وبغطاء من جهات نافذة.
أسماء وشبكات دولية
وسلّط التقرير الضوء على دور معين شرف الدين، الذي يقود شبكة إجرامية ذات امتداد دولي تتحكم في سلاسل إمداد الوقود، إلى جانب اتهام رفعت العبار بلعب دور محوري في تعاقدات مخالفة للقانون داخل المؤسسة الوطنية للنفط.
كما اتهم التقرير أحمد العشيبي بالتحايل على حظر الأسلحة، عبر تشغيل خطوط شحن خاصة به، مستفيدًا من جنسيته المزدوجة وإقامته خارج البلاد لتفادي الرقابة.
توصيات دولية حاسمة
ودعا فريق الخبراء مجلس الأمن إلى اتخاذ إجراءات عاجلة، أبرزها حظر إيداع عائدات النفط في أي حسابات خارج إطار المؤسسة الوطنية للنفط، وتعليق التعاقد مع شركة “أركنو”، إضافة إلى وقف أي ترتيبات مماثلة تُسهم في استمرار الصادرات غير المشروعة.
يعكس هذا التقرير صورة معقدة لتداخل السياسة بالاقتصاد في ليبيا، حيث تتحول الثروة النفطية من ركيزة للاستقرار إلى محور صراع ونفوذ، وسط دعوات دولية متزايدة لإعادة ضبط إدارة هذا القطاع الحيوي، وضمان وصول عائداته إلى مؤسسات الدولة بعيدًا عن شبكات المصالح والتهريب.

