in

إلى بعضهم؟

حينما تعيّر خصومك بأنهم “منبطحون” و”مطبّسون!” وباقي المصطلحات التي تعكس البيئة الوضيعة والحالة الدنيئة التي تربّيت فيها، فالمتعيّن في حقك أن تلبس أكفانك وتنزل إلى الميدان إذا ما نال أحد من “ثوابتك”، أليس كذلك؟!

اليوم ترى، كما يرى من حولك، ما يجري في “سرت”، وما جرى في البنك المركزي، وما جرى قبلها من لقاءات – من اجتماع بين وليّ نعمتكم ومن هو مصنّف عندك بأنه معسكر صهيوني، من تقاسم لكل شيء!، وهو مصادم لتلك التي تزعم أنها ثوابتك، والتي كنت تزعم أيضًا أنك ستعادي الدنيا كلها من أجلها.

يستحيل شرعًا وعقلًا ومنطقًا وفطرةً أن تصنّف جهة ما بأنها معسكر صهيوني، ثم تتقاسم معها الميزانية والنفط وتسعى لتأسيس جيش مشترك معها، أعتقد حتى أنصاف المجانين لن يقبلوا هذا الهراء المتناقض، ومع ذلك تحني رأسك اليوم كسائر القطيع الذي مثلك.

وقد دُعيت من قبل للصلح وعدم الصدام، فأبيت في صلف وكِبَر، وظننت أننا عثرنا عثرة لن ننهض بعدها أبدًا، وقلت نصًا بأنّ “المؤسسة ليست عورة ولها رجالاتها!”، وأخذتك العزّة بالإثم، فلم تتخلّق في خصومتك بأخلاق الإسلام، ولم تدركك شهامة الجاهلية في مراعاة الصحبة ومتعلّقاتها، فسلكت مسالك أهل الباطل من البغي والظلم والعدوان، وظننت أن لن يقدر عليك أحد، ولكنّ ذلك كله لم يصمد أمام الحقائق والوقائع التي توالت عليكم.

وأعرضت عن كل الحجج والبيّنات التي أوردناها عليك على مدار سنين، ولم يرَ منك الناس إلا قبح الجواب وسوء الأخلاق، الذي هو مركب أصيل في شخصيتك، وقد كان ذلك الشاب ناصحًا لك، لأنه يدرك تمامًا أن مآلك سيؤول إلى ما أنت فيه اليوم، فعنده يقين بذلك، ووفق يقينه ذلك قدّم لك نصيحة من ذهب، فاستكبرت.

وإنه لمن عدم التوفيق أن تُقصي تلك المؤسسة أصحاب العقول والرأي والفكر، ثم يكون لمثلك ومن في حكمك رأي وشأن فيها، فآلت إلى هذا المآل الذي لا يحبه عاقل ولا يرضاه.

إنّ صاحبكم قد عرفكم حق المعرفة، فلم يترك لكم ثابتًا من ثوابتكم إلا غشيه وجعله تحت قدمه، من التطبيع إلى الشراكة مع الآخر إلى أركنو إلى ما يجري اليوم في سرت… إلخ، وليس لكم من دور إلا أن تدوروا معه ترقيعًا وتبريرًا، فصرتم في أعين العقلاء من الناس من أبعد الناس عن الشعارات التي ترفعونها، ومتى ما اصطدمت مع رغبات وليّكم لويتم أعناق النصوص والحقائق معًا لأجله، والشواهد كثيرة مخزية.

فأين هم رجالاتها الذين كنت تتوعّدني بهم؟ لم يبق معكم اليوم إلا مهرّج أو مرتزق أو غافل بسيط، أو عاقل آثر الصمت حياءً مما يرى ويسمع!

قد كنت بالأمس في خير حينما كان عقلك معك، ولكنك اليوم مفتون، لا ترى الحقائق كما كنت تراها بالأمس، فرّطت في عقلك طائعًا مختارًا، وآثرت أن تستظل بظل غيرك مثلهم! فلتهنأ بهزّ الرؤوس وحرق البخور! كالميت بين يدي مغسّله، وذاك قدرك الذي لن تعدوه.

وباب الرجوع والتوبة مفتوح لمن كان يرجو الله والدار الآخرة.

What do you think?

0 نقاط
Upvote Downvote

جدل قضائي في إيطاليا بسبب إعادة نجيم المدان دوليا إلى ليبيا

” إيريني” تكثّف عملياتها خلال 2026: 4,000 مهمة ومراقبة أكثر من 3,000 سفينة في المتوسط