Menu
in

جنرال أميركي سابق: استقرار ليبيا خيار استراتيجي لواشنطن ودون توحيد أمني لا دولة مستقرة

اعتبر الجنرال الأميركي المتقاعد جميس إل. جونز أن ليبيا تمثل خياراً استراتيجياً للولايات المتحدة إذا كانت تسعى للحفاظ على نفوذها في منطقة البحر المتوسط، مؤكداً أن الملف الليبي لا ينبغي التعامل معه كقضية إنسانية أو معضلة دبلوماسية فحسب، بل كجزء من معادلة النفوذ والتوازنات الإقليمية.

وأوضح جونز، الذي شغل سابقاً منصب مستشار الأمن القومي الأميركي وقائد القيادة الأوروبية الأميركية، في مقال نشرته صحيفة جيروزاليم استراتيجيك تريبيون، أن بناء الدولة يبدأ بالأمن، مشيراً إلى أن غياب السيطرة الإقليمية وسلسلة القيادة المتماسكة والقوات المسلحة المنضبطة يجعل أي عملية انتخابية في ليبيا مجرد تطلعات يصعب تحقيقها على أرض الواقع.

وأكد أن استمرار التشرذم في البلاد لا يعود إلى نقص المؤتمرات أو البيانات السياسية، بل إلى انقسام ليبيا بين هياكل مسلحة متنافسة تفتقر إلى قيادة وطنية موحدة، مضيفاً أن البلاد تحولت منذ أكثر من عقد إلى نموذج لـ”التدخل غير المكتمل”، حيث أُطيح بالنظام السابق دون أن تستقر الدولة في إطار مؤسساتي راسخ.

وفي حديثه عن الوضع في شرق ليبيا، أشار جونز إلى أن القيادة العامة رسّخت سيطرة إقليمية وتماسكاً داخلياً يختلف عن حالة الانقسام في مناطق أخرى، لافتاً إلى أن الاعتراف بواقع السيطرة على الأرض لا يعني تأييد كل الممارسات السابقة، بل يمثل نقطة انطلاق لأي استراتيجية فعّالة.

وحذر من أن امتناع واشنطن عن الانخراط مع الأطراف التي تمارس نفوذاً فعلياً سيترك المجال لقوى خارجية أخرى لتوسيع حضورها، سواء لأغراض عسكرية أو للحصول على الطاقة أو لتحقيق مكاسب جيوسياسية، مؤكداً أن الفراغ في شمال أفريقيا لا يدوم طويلاً.

واستعرض جونز أربع مصالح أميركية رئيسية في ليبيا، أولها مكافحة الإرهاب، موضحاً أن المناطق ذات الحكم الضعيف تظل بيئة خصبة لعودة التنظيمات المتطرفة رغم تراجعها في السنوات الأخيرة.

وثانياً استقرار الحلفاء الأوروبيين الذين يواجهون ضغوط الهجرة غير القانونية عبر البحر المتوسط، والتي يسهم عدم الاستقرار في ليبيا في تغذيتها، بما ينعكس على المشهد السياسي داخل الدول الأوروبية.

أما ثالث المصالح فتتمثل في أمن الطاقة، حيث تمتلك ليبيا احتياطيات كبيرة من الموارد الهيدروكربونية، ويسهم استقرار إنتاجها في توازن الأسواق العالمية، في حين تؤدي الانقسامات وانعدام الأمن إلى تقويض الإنتاج وإحجام الاستثمارات طويلة الأجل.

وتتمثل المصلحة الرابعة في التنافس الجيوسياسي، إذ شدد على أهمية الموقع الليبي على ساحل المتوسط وما يمثله من قيمة استراتيجية تتجاوز حدود البلاد.

ودعا جونز إلى تبني نهج أميركي أكثر تماسكاً تجاه ليبيا، لا يقوم على تدخل عسكري واسع، بل على قيادة سياسية منسقة، مقترحاً تعيين مبعوث رفيع المستوى يتولى تنسيق السياسات بين الوكالات الأميركية والعمل مع الحلفاء الأوروبيين.

كما أوصى بتركيز الجهود الدبلوماسية على دمج القطاع الأمني كمدخل أساسي للمصالحة الوطنية، عبر انخراط مدروس مع الهياكل الأمنية القائمة في شرق البلاد وغربها، بهدف توحيدها تدريجياً تحت سلطة مدنية.

وختم بالتأكيد على أن استقرار ليبيا لن يتحقق عبر الخطابات وحدها، ولا من خلال تجاوز القوى المسيطرة على الأرض، بل عبر دمج الهياكل الأمنية ضمن إطار وطني يعكس سيادة الدولة ويحظى بدعم الشركاء الدوليين دون أن يُفرض من الخارج

Exit mobile version