أبقيت النص كما هو، مع تصحيح الأخطاء الإملائية وعلامات الترقيم فقط، دون تغيير الصياغة أو المعنى:
سياسيو الصُّدفة يكررون الأخطاء نفسها.
يبدو أنّ رئيس المجلس الأعلى للدولة وبعض أعضائه ما زالوا يتعاملون مع الأزمة بنفس طريقة رئيس المؤتمر الوطني العام سابقاً ومن معه، التي هي: المماطلة، وكسب الوقت، أو انتظار مبادرة جديدة تمنحهم شروطاً أفضل للتفاوض.
وهي ذات الأخطاء التي شهدناها قبل اتفاق الصخيرات، فهم لا يدركون طبيعة اللحظة السياسية والتغيّر الذي يطرأ على دوافع المجتمع الدولي تجاه ليبيا ويجعله يتحرك باتجاه الإنجاز.
فعندما يصل المجتمع الدولي إلى قناعة بأن استمرار الوضع القائم أصبح أكثر كلفة، فإنه يلجأ إلى أدوات أكثر جدية، وربما لا تكون الأدوات التي يرغب فيها هذا الطرف أو ذاك.
لقد عايشنا عن قرب المرحلة التي سبقت الصخيرات، حيث تحرك المجتمع الدولي بجدية عندما ظهر عامل ضغط يجعل استمرار الأزمة وإدارتها أكثر خطورة، فكان عامل الضغط هو سيطرة تنظيم داعش على مدينة سرت وسعيه للتمدد داخل بقية المدن، وبدأ التفجيرات في مدن أخرى.
فلجأت البعثة الأممية، بضغط من الدول الفاعلة، إلى ضرورة الإسراع في إنجاز اتفاق الصخيرات لتوحيد السلطة التنفيذية خاصةً.
أما قبل ملتقى جنيف، فكان عامل الضغط هو تحول الانقسام السياسي في ليبيا إلى ساحة لتدخل عسكري دولي وإقليمي مباشر، فكان التدخل الروسي إلى جانب قوات الشرق، والتدخل التركي إلى جانب حكومة الوفاق في الغرب.
أما اليوم، فإن عامل الضغط أكثر تعقيداً؛ فهو يجمع بين الأمن والاقتصاد والنفط والتنافس الدولي.
فاستمرار سيطرة سلطات الأمر الواقع، والانقسام المؤسسي، وتقاسم إيرادات النفط وبيعه خارج منظومة وطنية موحدة، وضعف الرقابة المحلية والدولية، يجعل النفط يتحول من مصدر لتمويل الدولة إلى مصدر لتكريس الانقسام، وتمويل شبكات الفساد والجريمة المنظمة والجماعات المسلحة والإرهابية. وتتحول الطاقة إلى وقود لصراعات داخلية وتنافسات دولية جديدة.
لذلك فإن محاولات تعطيل مسار اتفاق اللجنة المصغرة (4+4)، أو إعادة إنتاج الخلافات الإجرائية تحت عناوين مختلفة، مثل لجنة (6+6)، قد لا تمنح أصحابها وقتاً إضافياً، بل قد تؤدي إلى تضييق الخيارات أمامهم وإبعادهم عن المشهد كما حدث لمن سبقهم.
والدرس الذي ينبغي أن نتعلمه من الصخيرات وجنيف هو أن التسويات لم تصبح ممكنة إلا عندما أصبح استمرار الأزمة أخطر من تقديم التنازلات لإنهائها. ولهذا فإن الرهان على الوقت قد لا يكون في صالح أحد، فالعمل الآن يجب أن يكون لكسب الدولة وليس لكسب الوقت.


